قال رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان أنه "لا يحق لأحد مهما علا شأنه، أن تسول له نفسه احتكار أو اعتقال أو مصادرة الاوقاف، فتجاوب اهدار المال العام تعزز مخاوفنا على مصيرها". (...) ولن نسمح لشهوة السلطة بالوصول إلى الطائفة وتمزيقها واستغلالها".

عقد ارسلان مؤتمراً صحافياً أمس في منزله في خلدة خصصه لمشروع قانون تنظيم شؤون الطائفة الدرزية المدرج في أعمال الجلسة التشريعية لمجلس النواب، وقال: "فيما نعمل بجهد لتهدئة الخواطر وتضميد الجرح أثر الجريمة المروعة التي سقط ضحيتها الشيخ الجليل أبو غالب كمال بو إبراهيم، محذرين من عواقب تسييس التحقيقات في شأنها، اطل علينا قانون الفتنة من جديد، قانون الفرقة والانقسام والتشتت، والذي ارتدى زورا عنوان ترتيب شؤون الطائفة الدرزية".

أضاف: "في الماضي القريب شكرنا لرئيس الجمهورية رده هذا القانون الفتنة، فإذا به يدفع دفعا إلى مجلس النواب، كأنما المطلوب اشعال الفتنة عن تصور وتصميم. وسبق أن حذرت من خطورة كسر التقاليد على هذا النحو المريب، انقاذا للتوافق، بما يفصل الشؤون السياسية عن شؤون الطائفة الدرزية. (...) أننا لن نسمح لشهوة السلطة بالوصول إلى الطائفة وتمزيقها واستغلالها واستغلال ثرواتها، ولن نسمح بالهيمنة على مؤسسات الطائفة بمجرد تغير طبيعة التحالفات الانتخابية الناتجة من قانون اتخابي مزور. ولن نسمح لشهوة السلطة بأن تحوم حول الثروة العقارية الضخمة التي هي ملك للأرامل والايتام والمعوزين.

واكرر أنه لا يحق لأحد مهما علا شأنه، أن تسول له نفسه احتكار أو اعتقال أو مصادرة الاوقاف، فتجارب اهدار المال العام تعزز مخاوفنا على مصيرها. ونحن نرى الاوقاف ذخراً وذخيرة لمكافحة البؤس والفقر وفي خدمة العدالة الاجتماعية. ولا نراها ذخيرة بيد أهل السياسة، ولا ذخيرة لمصالحهم ولازدياد ثرواتهم وأموالهم.

"أن الهيمنة على الاوقاف والمجلس المذهبي ومشيخة العقل تشكل إلغاء لأي رقابة فعلية على هذه المؤسسات، وضربا لحرماتها، واستغلالا لثرواتها، وتشويها لاهدافها، وخرقا لقدسيتها. وقانون الفتنة الذي يحاولون امراره في مجلس النواب، يشبه قانون سوليدير الذي بخر املاك الناس، والخوف كل الخوف، لا بل اليقين كل اليقين إذا ما مر قانون الفتنة هذا، أن تتبخر اوقاف بني معروف".

أضاف: "(...) لا يقولن أحد أن "النواب الدروز اجمعوا" لأن النواب الدروز الحاليين اسم واحد وتوقيع واحد وارادة واحدة. وانتظر أن يقرر رئيس مجلس النواب تجميد هذا القانون الفتنة لأنه يهدد السلم الاهلي والوحدة الوطنية ووحدة طائفة الموحدين الدروز. وأن العبث على هذا النحو في شؤون الطائفة الدرزية يشكل سابقة سوف تنسحب على باقي الطوائف، ولا يظنن أحد أنه سيكون في منأى عن هذه التجربة".

ورأى "أن هذا القانون وضعه فريق معين ولم يتم ادنى تشاور فيه، لا على المستوى السياسي أو الديني أو الاجتماعي، هذا القانون يخص كل الدروز، وللتذكير هناك قانون قديم ينص على شيخي عقل لطائفة الموحدين الدروز نتيجة انقسام سياسي عبر التاريخ، هذا الانقسام ادى إلى شيخي عقل أو ثلاثة مشايخ عقل، ولقد ارتضينا في هذا البيت منذ 30 عاماً وحدة مشيخة العقل على قاعدة الفصل النهائي ما بين المشيخة والمؤسسات الدرزية الأخرى التابعة لها عن السياسة والسياسيين، ونرى بعد 30 عاماً الدخول علينا تحت هذا الشعار عبر تهريب قانون لم يخضع إلى ادنى اصول التشاور داخل الطائفة (...) وفي مقابل اصراري على رفض القسمة، والحديث عن "قيسي ويمني" يجيء الرد علي بهذه الخفة في مسألة ستفتح ابواب جهنم. عام 1954، كان هناك ثلاثة مشايخ، ترى كانوا بقوة القانون أم بقوة العرف؟ إذا استمر التجاهل حالياً بهذا الشكل، من يضمن العودة إلى شيخي عقل بالعرف. وأن قدر بيت ارسلان الحكمة لكنني لست لقمة سائغة لاحد وكذلك الدروز، هذه امور ميثاقية. كيف يتم الاستخفاف بها في هذا الشكل؟". وعن الحوادث المتفرقة في الجبل قال: "هذا عائد إلى منطق الاستئثار والهيمنة، ومنطق أنا أو لا أحد. وردنا أن الجبل مفتوح للجميع ولن نقبل بأن يكون معزولاً عن لبنان واللبنانيين، والحق السياسي مسموح للجميع. ما يحصل معيب، وما يحصل داخل الطائفة الدرزية لا يحصل عند أحد".