|
|
هل أنتم مستعدّون لمواجهة يوم مقداره خمسون ألف سنة؟
ليس ثمة دين دون محبة، وبوسع العالم التحدُّث عن الدين كما يشاء وبأي لسان أو لغة، لكنه صفر منه ما لم يمارسه بتلك المحبة التي انتهجها أقدم خلق الله، آدم، عندما أقبل على معرفة صورة مبدعه.
إن عقيدة المحبة الأزلية هذه هي روح أي جسد معرفي، ديني كان أم علمي أم فلسفي. وكم تقلّبت الأجساد عبر ملايين الدهور والأعوام، وكم دارت الأزمنة والعصور. وكيف يتسنى للجسد أن يقوم بمقام الروح؟
إن محبة آدم لمصوّره هي محرّك الشمس والقمر والزمان والمكان وسعيه العظيم كي يتوحّد مَع صورة مَن يحب هو مبدأ كل حركة ومنتهاها – هو هو السكون العظيم.
أين العالم من تلك الحركة وذلك السكون؟
يتسلسل الفكر التقليدي طالباً العظمة في تصوّر معنى الألوهة متناسياً بساطة معنى "خلق الله الإنسان على صورته" حتى أصبح العالم يعبد صورة الوحش في الإله.
في الحقيقة لم يفقد العالم أثر الحكمة القديمة من السطور فحسب، بل محى أيضاً أثر "حب آدم" من القلوب، فأي حياة لعالم تنكّر لأصله فحاك شبكة هلاكه بيده؟
وشبكة "العولمة" هي اليوم بيت القصيد،
يسعى العالم شرقاً وغرباً في وقتنا الراهن بطريقة أو بأخرى للحصول على وجود في شبكة العولمة باذلين أنفسهم وكل ما يملكون من أجل ذلك، ولا مناص من الاعتراف أن الذين يتحكّمون بمسار هذه الشبكة يعتقدون أنهم في مصاف الآلهة يتحكّمون حتى في العقل الإلكتروني المفترض... في حين يبرهن الواقع المأساوي على الأرض يوماً بعد يوم أنهم لم يعرفوا هوية العقل "آدم" كي يعرفوا القوّة الحاكمة في الواقع. فمَن لم تشبكه محبة آدم فأين له مفر من الواقعة؟ قد ظلّ من طلب العدم المفقود فعبد الصور من غير معرفة الحدود.
فيا أيها العالم، بأي سلاح ستقاوموا اللامحدود؟ وبماذا أنتم موعودين منذ قديم الأزل؟ أببركان من الدماء أم بينابيع من محبة القلوب؟
فأين أنتم من تلك الينابيع، وكيف تتوقّعون أن تنالوا ما لا تشتهون، وقد تقطّعت بكم السُبُل واستنفذت بكم الهمم؟
أين أنتم من "العهد" الذي قطعه أبناء آدم يوم انطلاقهم في رحلة الأزل وقد "خرج من أفواه كالمسك والعنبر"؟
أين أنتم من ميزان العدل ضد مَن نصّبوا أنفسهم أسياد على نفوسكم؟ أولئك الملائكة الهابطين، والحكام المتعجرفين الذين ظهروا بالصورالآدمية كرهاً لآدم كي ينصبوا الشبكة والسكين لاغتيال أرواح المستجيبين، فرجعوا خاسئين؟
أين أنتم من معرفة ذات اختارت أن تكون ففضّلت أن تقاسي آلام الوجود على أن تتنعّم بلذة العدم، فكان ألم اختيارها هو هو لذّة انتصارها في ذلك اليوم الموعود الذي يستوي فيه الألم واللذة، والأعمى والبصير، والنور والظلمة.
"لأن الذوات معدومة في حضور تلك الذات"
لذلك تيقّظوا قبل ظهور الصورة فكل العبادة عند ظهورها مجبورة