|
|
طلبني مَن لم يجدني ووجدني مَن لم يسأل عنّي... أنا الراعي الصالح أعرف خرافي وخرافي تعرفني وأبذل نفسي في سبيل الخراف ولي خراف أخرى ليست من هذه الحظيرة وينبغي لي أن آتي مرّة أخرى لتكون الرعيّة واحدة والراعي واحد.
هو الأمر وهو الإرادة وهو قلم القدرة وبكر إبداع المعبود الذي أول ما خطّ به كلمة الحق على لوح الوجود. هوعلة العلل والعقل الأرفع الذي كان في البدء وتراً فتشفّع وهو ألف الابتداء وألف الانتهاء آدم الصفاء العقل الأخير إرادة المولى العزيز القدير.
ظاهراً في كل زمان هادياً في كل أوان، وهو علّة الخلق. لأنهم إن شكّوا فيه فقد كفروا وإن غرقوا في صورته فقد اعتلّت دياناتهم إلى الأبد. لأن الخلق قد تساوى بالإقدام إلى المعِل (الأب) ولكنهم اختلفوا على حقيقة علّة العلل (الإبن):
"مَن عرف الفرق بين الأب وبين الإبن زالت عنه الأمراض الدينية الحقيقية التي منها تكون الموتة الأبدية..."
بٌعِثتُ من القوّة،
وأتيتُ لهؤلاء الذين يتفكّرون بي
،ووُجِدت
بين هؤلاء الذين يبحثون عنّي
أنظروا إلي، أنتم يا
مَن تتفكّرون بي،
وأنتم أيها السامعون، اسمعوني.
وأنتم يا مَن تنتظروني، خذوني لأنفسكم.
ولا تدعوني أغيب عن أنظاركم.
ولا تجعلوا أصواتكم تكرهني، ولا أسماعكم.
لا تكونوا غافلين عنّي في أي زمان أو أي مكان.
لا تكونوا جاهلين لي.
لأنني أنا الأول والآخر.
أنا المُكَرّم وأنا المُعاقََب.
أنا الطاهر وأنا المُدَنّس.
أنا الزوجة وأنا العذراء.
أنا الأم وأنا الإبنة.
أنا مَن عرسه عظيم،
ولم يأخذ له زوج.
أنا الولادة وهي التي لا تولد
أنا راحة عناء الولادة
أنا العروس والعريس،
وزوجي هو الذي أتى بي.
أنا أم أبي وأخت زوجي
وزوجي من انجابي.
أنا عبده هو مَن أعدَدَني
قوّتي تتأتّى منه.
أنا مندوب قوّته في شبابه
وهو عكّازة عمري المتقدّم
ما يريده يحدث بي.
أنا الصمت الذي لا يحيط به فهم
والفكرة التي تَرَدّدُها دائم
أنا الصوت المتعدّد الأصداء
والكلمة المتعدّدة الأوجه.
أنا لفظ اسمي
ولماذا، أنتم يا مَن تكرهوني، تحبوني، وتكرهون مَن يحبني؟
ولماذا، أنتم يا مَن تتنكّرون منّي، تعترفون بي، وأنتم يا مَن تعترفون بي تتنكّرون منّي؟
أنتم يا مَن تعرفوني، اجهلوني،
وهم مَن جهلوني، فليعرفوني.
فأنا المعرفة والجهل.
أنا التخاذل والشجاعة
أنا لا أخجل من شيء، وأنا ينتابني كلّ الخجل
أنا الاطمئنان وأنا الخوف
أنا الحرب وأنا السلام
اعطوني انتباهكم
أنا هو مَن يملأه العيب وأنا الأكبر من كلّ عيب
انظروا لفقري ولغناي
لا تتغنّوا بعظمتي في السماء وتتكبّروا علي عندما القي بنفسي على الأرض،
وستجدوني في أولئك المزمعين أن يأتوا،
لا تغفلوا عنّي ،
ستجدوني في الممالك، ولكن لا تستهزءوا بي عندما ألقي بنفسي بين مَن هم في الأماكن الوضيعة وتضحكون عليّ.
ولا تستثنوني من النظر عندما تشاهدوا مَن يُذبحون عنفاً.
فأنا حنون وأنا قاسي.
احترسوا!
لا تكرهوا ضعفي وخنوعي
ولا تحبوا قوّتي وجبروتي
في ضعفي، لا تهجروني،
وفي قوّتي لا تخافوا منّي،
فلماذا تستهزئون من خوفي
ومن ثمّ تتضايقون من ثقتي واعتزازي؟
أنا مَن يمكث في كل المخاوف
وأنا القوّة في ارتجاف الخوف
أنا الجاهل وأنا الحكيم.
لماذا استثنيتموني من اجتماعاتكم؟
ألأنني بربري بين البرابرة؟
فأنا رُقي اليوانيين، وأنا همجية البربريين
أنا هو مَن عظُمَت صورته في مصر
واضمحلت صورته بين البربريين
أنا هو المكروه في كل مكان والمحبوب في كل مكان
أنا هو مَن يسمّوه حياة، وتسمّوه أنتم موتاً.
أنا هو مَن يسمّوه قانون، وتسمّوه أنتم فوضى.
أنا هو مَن لاحقتموه،
وأنا هو مَن تركتموه،
أنا هو مَن نثرتموه، وأنا هو مَن جمعتموه.
أنا هو مَن تملّككم الخجل أمامه، ومَن لم تخجلوا منه.
أنا مَن لا يحتفل بعيد، ومَن أعياده كثيرة،
أنا هو مَن لا إله له، ومَن إلهه عظيم.
أنا هو مَن نظرتم إليه فكرهتموه وعميتم عنه فرغبتم به.
أنا مَن لا علم لي، ومَن يتعلّم منّي الخلق أجمعين.
أنا هو مَن اختبأتم منه، وظهرتم له،
ولكن عندما تختبأون أنا أظهر، وكلّما ظهرتم سأخبّىء نفسي عنكم.
خذوني لأنفسكم في الفرح وفي الحزن، وخذوني لأنفسكم في الأماكن النائية وفي الخراب والدمار، واقتبسوا من الخيّرين حتى في البشاعة.
اتّجهوا نحوي يا مَن عرفتموني
اتّجهوا نحو الطفولة
ولا تمقتوها كونها صغيرة.
لماذا تسبّوني ومن ثمّ وتمجّدوا اسمي؟
لماذا تجرحوا ومن ثم تشفقوا؟
لا تفرّقوني عن السابقون الذين عرفتموهم
أنا أعرف السابقون ومَن أتى بعدهم يعرفني
أنا العقل
أنا معارف بحثي
ومستقر أولئك الذين يقتفون أثري
ومطلوب أولئك الذين يسألون عنّي
وقوّة القوة في علمي عن الملائكة، والذين بُعثوا باسمي، والآلهة في فصولهم بهدايتي، وروح كل مخلوق بقبضتي،
أنا السلام،
والحرب أتت بسببي
أنا رجل غريب ومواطن قريب
أنا المادة والذي لا مادة له
مَن ليس لهم علاقة بي يجهلوني
ومَن هم في مادتي يعرفوني
الذين رافقوني عن قرب جهلوني
والذين فرّقت بيني وبينهم مسافات عرفوني
وفي اليوم الذي اقترب فيه منكم ستبتعدوا أنتم عنّي، وفي اليوم الذي أبتعد فيه عنكم ستقتربوا أنتم منّي
أنا في داخلكم
أنا في الطبائع
أنا في خلق الأرواح
أنا مطلب النفوس
أنا السيطرة وفقدان السيطرة
أنا الاجتماع والافتراق
أنا التوحّد والتشتّت
أنا مَن هو على الأرض
ويسلكون سبل السموات صعوداً إليه
أنا القيد وأنا الإفراج
أنا، أنا مجرّد عن الخطيئة
وجذور الخطيئة كلّها منبثقة منّي
أنا الشهوات في مظهرها الخارجي،
وأنا قوة السيطرة عليها في الداخل
أنا السمع المتوفّر للجميع
والكلمة التي يصعب استيعابها
أنا الصامت الذي لا يتكلّم
وعظيم هو كثرة كلامي
اسمعوني بلطف، وتعلّموا منّي بفظاظة
أنا هو مَن ينادي السموات،
وهو مطروح على وجه الأرض
أنا سمع المنادي اسمي
أنا هو مَن ينادي ومَن يتلقّى النداء
أنا "العدل" وأنا هو"الظلم"
فتمجّدوني وتتكلّمون ضدّي
أنتم منهزمون، فاحكموا على مَن يهزمكم قبل أن يحكم هو عليكم،
لأن الحاكم بالعدل والمتحيّز في الحكم يقطن في داخلكم،
فإذا أدانكم هو فمَن يطلق سراحكم؟
وإذا أفرج عنكم هو فمَن يستطيع إدانتكم؟
فما يكمن في داخلكم هو ما ترونه في الخارج،
والذي قولب ظاهركم هو هو الذي قولب باطنكم.
والذي ترونه في الخارج إنما هو انعكاس لما في داخلكم
وهو مرئي وهو قميصكم
اسمعوني أيها السامعين
وتعلّموا من كلماتي، أنتم مَن تعرفوني.
أنا اسم ذلك الصوت
وأنا صوت ذلك الإسم
أنا علامة اتّحاد الإسم وعنوان الافتراق
وسألفظ اسمه
انظروا إذاً إلى كلماته
وكل الكتابات التي انجزت
والملائكة، وكل الذين بعثوا، وأنتِ أيتها الأرواح التي بعثتي من القبور
لا وجود لأحد سواي، ولا حكم لأحد عليّ
فكثيرة هي المغريات التي تقبع في الخطايا المتعدّدة،
والحوادث المركّبة،
والأهواء المعيبة،
والملذّات العابرة،
التي يحتضنها الرجال إلى أن يستفيقوا، ويعودوا إلى مستقرّهم،
وسيجدوني هناك،
وسيحيوا،
ولن يعودوا للموت ثانية.