|
|
هل النفس تهبط إلى العالم المادي من عالم أثيري (أو ما يًسَمّى بالـ "جنة" أو الـ "سـماء") وتختبر حياة جسدية واحدة، ثم تعود إلى العالم الأثيري بعد الموت؟
هل من الخطيئة محاولة فهم أو تصوُّر هذه الجنة أو هذا العالم المجهول؟
هل يمكن تصور عالم آخر من دون اللجوء إلى موجودات هذا العالم الذي نعيش فيه؟
هل يمكن للنفس أن تمر بتجارب تدخل نطاق العقل أو حتى الخيال في عالم مجرّد من الأشكال والأوزان؟
هل هناك هوّة تفصل بين منطق أحداث عالم الآرض وبين منطق أحداث العالم الآخر؟
إذا كان الإنسان يُحاسَب في العالم الآخر على أفعاله في هذا العالم، ما هو المقياس أو المنطق المُشتَرك الذي يربط بين العالمين والذي بموجَبه يُثاب الإنسان أو يُعاقَب؟
إذا كان عمر مولود ما على الأرض لم يتعدّى الدقائق، هل يخضع هذا المولود لحساب ما في العالم الآخر؟ وعلى أي تجربة أو فعل يُحاسَب هذا المولود في العالم الآخر أو في يوم الحساب؟
وإذا كان الإنسان يتقمّص عند الموت ويُحاسَب تلقائياً على أعماله السابقة على الأرض في حيواته اللاحقة وعلى دفعات، هل يلغي هذا عقيدة "يوم الحساب الخير" (أي الدفعة الكبرى أو القيامة)؟
وعلى ماذا يُعاقب الإنسان مثلاً عقاباً أبدياً إذا كان كل ما قام به الإنسان في حدود الزمان والمكان قابل للتعديل في حياة أخرى من خلال قانون التقمّص والكارما؟
وإذا كانت عقيدة التقمّص والكارما لا تتنافى مع عقيدة "القيامة"، ما هو تعريف "القيامة" إذاً بالنسبة لِمَن يؤمن بالتقمّص؟
على هذا نعود إلى السؤال مجدّداً، هل الانتقال من هذا العالم إلى عالم الجنة أو النار بالنسبة لِمَن يؤمن بالتقمّص يُتَرجَم بأحداث متعلّقة بحالة الإنسان هنا على الأرض، أم أن منطق الاعتقاد بالحساب الأخير وبالجنة والنار يحتّم حتى على مَن يؤمن بالتقمّص الإيمان بالعالم الأثيري المجرّد لتمييز الاختلاف بين العقاب النسبي الذي يحصل عبر حلقات الكارما والعقاب المطلق المتعلّق بالجنة والنار الأبدية؟
إن معرفة الأجوبة على أسئلة كهذه يقود الإنسان تلقائياً إلى معرفة الفرق بين الحكمة القديمة وبين ما حاد عن تعاليمها من فلسفات وشرائع ونواميس ومن ضمنها "الشرق أقصوية" (على رغم من اعترافها بالعديد من مبادىء الحكمة كـ "قِدَم التكوين الآدمي" والـ "تقمّص")
"إن العقيدة المبنية على منطق الحكمة القديمة هي كالسهم الذي إذا ما حاد عن الهدف ميليمترات في نقطة الانطلاق حاد أميال في الهواء"
وفي هذا الصدد ينصح ويقول، ميم أداموس "حواء" (نفس آدم)، المس أمير، النفس الكلّية، منّة المولى الحكيم، برج أسد الأسود، ذي الثلاث شعب، صاحب اللوح والقلم، عين النور والإثبات هرمس الهرامسة، مولى الموالي، وماحق الأوّلين الكافرين:
الحكيم الإلهي "أفلا الظل" (أفلاطون)
رؤيا أفلاطون:
إن فلسفة أفلاطون تقول بأن النفس نزلت من عالم الأبدية (أو عالم الروح المطلق) إلى عالم الزمان والمكان وإنها تحافظ على أبديتها في عالم الأجساد من خلال التقمّص.
وهكذا فإن أفلاطون يحصر نقطة التقاء العالمين بالطبيعة الآدمية،
بمعى آخر، فإن تذكّر النفس للعالم الأبدي التي نزلت منه لا يتم إلا من خلال عالم الأجساد، وعالم الأجساد هو نسخة عن العالم الأصل، لكن طبيعة المعرفة أوجبت أن لا يتميّز للنفس الأصل إلا من خلال اختبارها للنسخة، وأن لا تقدّر النفس ما كان لديها من روح في دفعة واحدة إلا باسترجاعه على دفعات.
وأن سبيل النفس لاستعادة ما فقدته من الأبدية يبدأ، بالنسبة لأفلاطون، بحافز إدراك حسي بمقدور أي كان اختياره آنياً في حياته، ولكنه ينتهي، برؤيا كونية للحقيقة الموضوعية التي تفوق بعظمتها الإدراك الحسي للفرد، وهذه الحقيقة هي كالمياه الجارية التي تطهّر النفس من شوائب الزمان والمكان وتبعث في النفس حياة جديدة وحوافز خلاقة لحب الوجود والاستمرارية في التجربة التي أرادها لها الخير الأعظم.
وبالنسبة إلى أفلاطون، فإن الخطوة الأولى في اتجاه الأبدية تبدأ بالتأمل والتفاعل الفكري الذي يمارسه كل عقل خلال إدراكه للأشياء في العالم المادي وتنتهي بنوع من الاستذكار للعالم الأبدي الذي وصفه أفلاطون في مثل الكهف بأنه رؤيا من العالم الآخر. وهكذا وعد أفلاطون بأن تكون الطريق المؤدية إلى الأبدية بعيدة خطوة
واحدة، وليس بعيداً بعد الانتظار المغذّى بالخيال الدوغماتي.
إن الحكمة اليونانية في عصرنا هذا هي فريدة من نوعها بما تدعو إليه، إذ أنها تتبنّى عظمة السكون الذي تبشّر به رياضات وفلسفات الشرق الأقصى من دون التخلّي عن ضجّة ما تدعو إليه الأديان السماوية (الشرق أوسطية) من مراقبة مستديمة للأحداث للتاقلم مع العد العكسي الذي يسبق أحداث القيامة. فقد وعدت الفلسفة اليونانية برؤية صوفية للعالم الآخر دون الرجوع إلى العقائدية العمياء، التأمل التجاوزي، أو السقوط في هوّة النسبية العلمية.
في نظرية المُثُل، وصف أفلاطون المنطق الذي يربط الإنسان في كل خطوة يتخذها باتجاه الأبدية بعالم الزمان والمكان. فبالنسبة لأفلاطون، إن مدى ما
يستطيع الفرد الوصول إليه عبر هذا المنطق يعتمد على مدى استيعاب عقله للحكمة الإلهية من الوجود الآدمي.
الحكمة الإلهية من الوجود الآدمي
يمكن تعريف الطريق الأفلاطونية إلى عالم الأبدية تبدأ هنا والآن في الزمان والمكان وعبر منطق يجمع بين ما هو مطبوع أصلاً في جوهر الروح بما ينطبع على أثير الزمان والمكان.
فالمعرفة، بالمنظار الأفلاطوني، يجب أن تتكوَّن في جوّ من الاستقرار يوازن بين
الروحي والمادي معاً، جو يؤمِّن غلبة الفكر التأمّلي على نزعة النفس للجموح إلى كِلا العالمَيْن، فحب الحكمة يشمل مختلف نواحي الحياة وهو أشبه باحتفال دائم بقدسية الإله في الطبيعة الآدمية يُعبّر عنه بالرضى والتسليم في شتّى الأمور، فهو ليس سبيل للهروب من الجسد عبر الرياضات الروحية، كما أنه حتماً ليس سبيل للغرق في ملذّات الحياة.
آمن أفلاطون بوجود عالم آخر غير العالم المادي، لا مادي، لا مكاني ولا زماني، وهو بالنسبة إليه أبدي.
ولكن، لكي نفهم المنظار الأفلاطوني لهذا العالم، علينا أولاً أن نفهم الأولوية المنطقية لاعتقاد أفلاطون بحقيقة الـ "تقمّص".
الخلفيّة الفلسفية لقانون التقمُص عند أفلاطون:
إن قانون التقمص في الحكمة القديمة الذي عبّر عنه أفلاطون في فلسفته يؤكد من ناحية أبدية تواجد النفس في جسد على الأرض، نافياً حتى امكانية تواجدها في أي عالم سماوي أو عالم آخر بين حياتين متعاقبتين، ومن ناحية أخرى يؤكد على حقيقة الجنة والنار أو يوم الحساب الأبدي.
فيما أن طبيعة النفس خالدة أو أبدية، لكنها لا تسطيع معرفة أو إدراك عالم الأبدية من دون الإدراك المقترن بالوجود الجسدي، وبما أن الهدف من وجود
الجسد هو إدراك ومعرفة عالم الأبدية (أو عالم الروح)، فالنفس لا يمكنها في أية لحظة أن تعي أنها توجد من غير آلة الوعي ألا وهي الجسد، وهي دائماً في الجسد لا غنى لها عنه ولا غنى له عنها.
وهذا، فإن المفهوم الأفلاطوني لعالم الأبدية على صلة قوية بتصوُّر الفكر لطبيعة العقل الآدمي. فالعقل (الذي يحتوي على الـ»أنا« الواعية) هو "الروح" وهو الملاك الذي يرافق ويحرس النفس في عالم المادة خلال حيواتها اللامعدودة. فكلّ وجود لا بد أن يكون شيء، وكل شيء لا بد أن يكون وجود، ولا شيء يُعتَبر وجود (حتى الروح) إذا لم يدخل عالم المعرفة كـ "شيء".
وكون العقل (أو الروح) هو العنصر الذي يسبب وعي النفس للـ "أنا" في الزمان والمكان، فإن الإنسان، على قدر ما يملك من (عقل) يثبت وجوده وضرورة استمراريته في عالم المعرفة، وعلى قدر ما يملك من هذه الاستمرارية في المشاركة بالوجود، تعتبر نفسه أبدية،
وكون النفس لا تستوفي شروط البقاء في الوجود إلا من خلال تجسّدها في آلة تمكّنها من تذكّر كيانها الأصلي في عالم الروح، يُعتبر العنصر الآدمي (تجسّد الأنفس) نقطة اللقاء بين عالم الأبدية (أي عالم الروح) وعالم الزمان والمكان، والمِقياس الأعظم للخير والشر الذي من غيره لا يمكن للأنفس حتى معرفة كنه معنى الثواب والعقاب.
إذا توقفنا هنا لكي نحلِّل ما قيل حتى الآن، قد نخلص إلى أن الحساب الأخير في منظار الحكمة الأفلاطونية هو تجربة مُجَزّأة تختبرها كل نفس بمفردها وعلى مراحل من خلال وجودها الأبدي في جسد وطبقاً للكار ما التابعة له.
ولكن المنظار الأفلاطوني، على الرغم من اعتقاده بالتقمص وتقديره لأهمية القضاء الكارمي الذي يطبّق عدالته على الأرض من خلال ظروف الحياة المهيّأة للنفس لدى انتقالها من حياة لأخرى، فهو لا يتخلى أبداً عن المفهوم السماوي للقيامة، أو "ساعة الحساب"، بل أن وصف أفلاطون الدقيق لنهاية أتلانتس قد غذّى ذاكرة الإنسانية بتصوّر أدق من أي نظرة "دوغماتية" لحجم التجربة المقترنة بالكارما الجماعية المعرّف عنها في الكتب السماوية بالـ "قيامة".
فالذي ورد في الكتب السماوية المقدسة والذي يقول بوجود حساب أبدي واحد للبشرية جمعاء، وخصوصاً وصف الملائكة للتجربة الأرضية السابقة لدى اعتراضهم لحكمة الله من خلق فرصة جديدة عنوانها "آدم"، لا يختلف عن السرد الأفلاطوني للحروب البشرية التي سبقت هذا العصر الآدمي الأخير، والتي انتهت بدمار شامل سببه خلل في التوازن الروحي داخل الإنسان.
أي أن عقيدة التقمص الأفلاطونية لا تتنافى مع وصف الأديان السماوية للقيامة كحد يفصل في الزمان والمكان بين الأنفس الخيّرة والأنفس الشريرة، كما الحال في بعض فلسفات الشرق الأقصى التي تؤمن بتطوّر الأنفس عبر الكارما إلى ما لا نهاية وارتقائها إلى عوالم أخرى لا تقل دوغماتية عن مفهوم "الجنة السماوية" (أو مستودع الأرواح الأثيري) التي تذهب إليه الأنفس بعد موتها.
إذاً، يميّز الحكمة القديمة ارتباطها بالضرورة المنطقية للتقمّص، لكن مع تأكيدها لحقيقة القيامة على الأرض: المنطق والحد الفاصل بين الزمان. ولذلك، فإن التقمّص بالنسبة للحكمة القديمة ليس سبيل لتطوّر الأنفس، وإلا لما اعتبر أفلاطون المعرفة "تذكّر"، بل هو سبيل لتصوير في الزمان والمكان معاني ما قد رُسِمَ وحُسِِم جوهرياً بشأن الأنفس في عالم الروح إكراماً لخيار آدم "المعرفة"، ووسيلة لتجسيد معاني الحكمة من "كن" وما احتوت عليه هذه الكلمة عند صدورها من فم "الواحد الأحد" من حكم أبدي على الأنفس الهابطة نسبة لموقفها الجوهري من إرادة الخالق بخلقه عندما منحها الإرادة الحرّة، الموقف الأبدي الذي رُمِزَ إليه برفض إبليس السجود لآدم وعبّرت عنه الحكمة القديمة بالتعبير الآتي: "كذب على باريه ونافق على إمامه وهاديه". ولولا رحمة الخالق على هذه الأنفس المفطورة أصلاً على معاندة الإرادة من "كن" لكُشِف لها جوهرها من تحت الستار المُلطّف بمعاني الإمهال، ولبانت لها صورتها من تحت القناع الملوّن بألوان الحضارات والأزمان.
وفي هكذا كشف، وما يعني تمامه في الزمان والمكان، تكمن شروط القيامة الحقيقية، "وهو الكشف ما قلنا شواهده أتت..."
فالنهاية الكبرى التي تتنبأ بها كل الأديان السماوية، بمفهوم الحكمة القديمة، هي حتى أكبر من الأحداث التي فصلت بين الدور الأتلانتي والدور الآدمي، وتحمل في طيّاتها معاني الكارما العظمى التي في محورها تلتقي جميع الكارما(ت)، وهي تتمحور حول انكشاف "ميم" الأنفس امام الأنفس (وهو أقرب ما يمكن وصفه بظهور السر الذي يجمع ويفصل ما بين عالم الروح وعالم الجسد للأعين الشحمية (أي سر الولادة والموت الكوني) بوضوح حارق للأنفس العاجزة عن المحافظة على كيانها لدى اجتياز هذه اللحظة.
إن لحظة "القيامة" للكثير من الخلق، هي كلحظة الموت، لا يؤمنوا بأنهم سيواجهونها طالما أنهم ما زالوا على قيد الحياة ولا يحسبوا لها حساب، على الرغم من أن كل أعمالهم في الحياة حتى حب الحياة نفسها تتمحور حول واقع الموت وأنهم سيموتون يوماً، وإلا لما كان لمنطق الاديان التأثير الأدنى على أي مخلوق.
وكما أن الأكثرية من الخلق لا يؤمنوا بالتقمّص كي ينظروا لمعنى الموت بنظرة صحيحة تمكّنهم من رؤية صورة للبداية في كل نهاية، كذلك إن الأكثرية من الأنفس لم يكن تحرّكها في تقلّبات حيواتها مدفوعاً بنظرة صحيحة للقيامة (أي الموت والولادة الكونية) لكي يتوفّر لها الاستعداد الكافي لمواجهة لحظة التقمّص الكوني ولمشاهدة حقيقتها النهائية، مهما كان مستوى تخطّيها للكارما النسبية عبر تقمّصاتها ناجحاً.
ولذا فإن ميم النفس (أي نظرتها الأبدية للوجود) هو العنصر الذي يلوّن التجارب النسبية مهما أعطاها الزمن ألوان زاهية، وهو المقياس الأخير لمدى قرب أو بعد هذه الأعمال عن الروح (الخير الأعظم)،
وميم النفس هو ما النفس مفطورة عليه منذ نشأتها، وهو أشبه بنظرة النفس لنفسها التي مهما أنعشتها صحّة الأعمال في تقلّبات الأجيال لا يمكن أن تسلم من المحك الأخير إلا على قَدَر ما توفّر لها من نور البصيرة من ذاتها بذاتها لذاتها.
مَثَل للكارما على مستوى الفرد: إن من يؤذي أخاه في حياة ما قد يكون أخوه أباً ظالماً له في حياة أخرى.
مَثَل للكارما على مستوى الدولة: إن الدولة التي تستعبد العالم في عصر ما سوف تُستعبد على يد دولة أخرى في عصر آخر...
مثل للكارما العرقية: إن العرق الذي يُضطَهد في حقبة من التاريخ سوف يضطّهِد غيره في حقبة أخرى
أما الكارما الأسمى (أي الكارما المتعلّقة بميم النفس والقيامة): »عندما لا يبقى هناك شر مكمن إلا ويظهر »أي عندما يستنفد البشر، من خلال تجارب ملايين السنين، معرفة كل احتمالات الكارما، أي أنهم اختبروا جميع تقلُّبات الكارما النسبية.
إن الكارما التي تحدِّد "زمن القيامة" التي تعترف جميع الديانات بأهميته، والتي إليها يرجع الحساب الأبدي، متعلقة بالجوهر الأقدم للأنفس وهو ما يُرمَز إليه بأحداث النشأة الأولى في الطفولة من عمر الإنسانية وما شاهدته الأنفس من "عجائب الهيولى وغرائب البدعة الأولى"،
وموقف الأنفس من هذه النشأة هو الذي يحدّد تجارب وخيارات الأنفس في كل الحقبات اللاحقة، تماماً كما أن الطفولة من عمر الإنسان، مهما أحاط بها النسيان، تبقى هي العنصر الأقوى الذي يلوّن اتّجاهات النفس وميولها في سائر الأعمار، فالبعض تكون حياته بأكملها ردّة فعل سلبية للطفولة ويسعى جاهدا للتخلّص من ماضيه ومحو آثاره من حياته وشخصيته، والبعض الآخر يحن للطفولة ويتمسّك ببراءتها مهما تاه به الزمان وأخذته هموم الحياة.
فقديماً في زمن التجربة الأتلانتية كان العنصر الذي على أساسه يتميز البشر هو الانتماء الروحي للأنفس أي، الواحد والكثرة، النور والظلمة، الخير والشر. فسُمي أهل الخير بـ » أبناء النور« أو »أبناء الواحد« أو "أبناء الروح" وسُمي أهل الشر بـ »أبناء الظلمة« أو »أبناء الكثرة" أو "أبناء الجسد".
وتطور الزمن حتى تقنّعت البشرية في أعمار الصبا من عمرها بالعديد من الشخصيات ولبست الكثير من الهويات فتميّزت الشعوب على أساس الأعراق والأديان والحضارات والجغرافيا والوطن إلى أن جمحت بالأنفس الغريزة الكبرى.
فكما بدأ الخلق سينتهي. كل نفس اليوم، في هذا الزمن الهرم من عمر الإنسانية، وبعد أن تهتّكت أستار إبليس الأعظام (بانيها في القِدَم)، وبفضل ما يُعرَف ظاهرياً بالـ "عولمة" و الـ "دمج" والـ "ثورة الإعلامية" وما يُعرَف باطنياً بـ "انسفال قوة الضد إلى مستوى التوهيم" تنجذب إلى أصلها الأقدم من غير قيود وإلى العنصر المفطورة عليه منذ نشأتها استعداداً لمواجهة ما هو أشبه بموت الإنسان الكوني وولادته من جديد،
فمَن هو أشد استعداداً لعجائب وغرائب أحداث لحظة الموت: أبناء الروح أم أبناء الجسد؟ ومَن هو الأكثر قدرة على عبورها بسكون يرفع بالنفس إلى عالم الأرباب، مَن يؤمن بحقيقة التقمّص، أم مَن يحكم عنصر النسيان تقلّباته؟