الأغلبية ستحتاج إلى الأقلية إذ رد لحود قانون "الدستوري"

هل تستعيد الطائفة الدرزية تجربة "شيخي عقل"

 

قانونان أساسيان أقرهما المجلس النيابي في جلسته الأخيرة: الأول يتعلق بإدخال تعديلات على قانون إنشاء المجلس الدستوري والأهم فيه اعتبار ولاية الأعضاء الحاليين منتهية عند نشر القانون، والثاني تنظيم شؤون طائفة الموحدين الدروز والأهم فيه الدعوة إلى انتخاب مجلس مذهبي ضمن مهلة 30 يوماً وعدم إعطاء رجال الدين الحق في انتخاب شيخ العقل.

ويسود اعتقاد مؤكد بأن رئيس الجمهورية إميل لحود سيعمد إلى رد قانون المجلس الدستوري الذي ستطعن فيه كتل "الإصلاح والتغيير" و"حزب الله" و"التحرير والتنمية" في ضوء الثغرات التي يتضمنها هذا القانون، ولكن ليس هناك ما يؤكد إمكان قيام الرئيس لحود برد القانون المتعلق بالطائفة الدرزية من دون استبعاد هذا الاحتمال بعد اتصالات ينتظر أن يجريها معارضون لهذا القانونو الذين يشكلون جبهة مؤلفة من شخي عقل الطائفة الشيخ بهجت غيث والأمير طلال أرسلان والنائب السابق فيصل الداود والوزير السابق فيصل الداود والوزير السابق وئام وهاب.

وفي حال رد رئيس الجمهورية قانون المجلس الدستوري فسيكون من المستحيل إعادة إقراره وفق الصيغة التي صدر بها، لأن إعادة التصديق عليه تفترض حصوله على الغالبية المطلقة التي يتألف منها المجلس وهي 86 نائباً لا يمكن للغالبية تأمينها من دون التوصل مع الكتل الباقية إلى صيغة توافقية تأخذ في الاعتبار ملاحظاتها.

أما في رد الرئيس لحود قانون الطائفة الدرزية لأسباب تتعلق باحترام حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية التي تتيح لرؤساء الطوائف المعترف بها قانوناً حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بدستورية القوانين، فليس ما يؤكد استحالة إعادة تصديقه من دون الأخذ بملاحظات مشيخة العقل والأطراف الدرزية الأخرى، لأن رئيس مجلس النواب نبيه بري قد لا يأخذ الموقف ذاته الذي ستتخذه كتلة "الإصلاح والتغيير" أو "كتلة الوفاء للمقاومة" ومن دون كتلة الرئيس بري فإن كتلتي عون و"حزب الله" تؤمنان 35 نائباً وهذا غير كاف، ما يتيح للأغلبية بالتعاون مع الرئيس مع الرئيس بري تمرير القانون مجدداً لا سيما أن عضو "كتلة التحرير والتنمية" النائب الدرزي أنور الخليل سائر بهذا الاقتراح بالتفاهم مع رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط على عكس ما كان موقفه عليه عندما كان جنبلاط وأرسلان متفاهمين في العام 2000 حيث صدر القانون رقم 208 في وقت وقف الخليل إلى جانب زميله النائب الداود والشيخ غيث الذي تقدم يومها بطعن تم الأخذ ببعض نقاطه، وتوقف العمل بالقانون الذي نص على توحيد مشيخة العقل وانتخاب شيخ عقل واحد مداورة بين المختارة وخلدة بدلاً من اثنين وفق ما كان سارياً منذ العام 1958: شيخ عقل جنبلاطي وآخر يزبكي.

ولكن مع احتدام الخلاف اليوم هل تعود الثنائية إلى منصب مشيخة العقل ويعود القديم إلى قدمه ويصبح هناك شيخان للعقل مجدداً واحد للجنبلاطيين وواحد لليزبكيين؟

قبل ذلك سيكون هناك طعن أمام المجلس الدستوري المعطل ولكن بحسب مصادر درزية "هناك احتمال كبير لرؤية شيخين للعقل إذا بقيت الأمور سائرة على ما هي عليه، لأن شيخ العقل الحالي الشيخ بهجت غيث لن يتخلى عن موقعه في دار الطائفة الدرزية، ولن يسلم إلى شيخ جديد طالما أنه لا يحظى بإجماع الطائفة الدرزية". وهذا ما يجعل الشيخ غيث مرتاحاً وهو يقول في مجالسه :" إن القضية كانت أكثر صعوبة في العام 2000 واختاروا شيخ العقل وبقي أن يشكوا له العلم في السيارة، ولكنهم لم يصلوا إلى مشيخة العقل في الألفين ولن يصلوا هذه المرة علماً أنني لست متمسكاً بمشيخة العقل، وأنا مستعد لتسليم الأمانة فقط لن يحفظها ويحافظ على أوقاف الطائفة". وينتقد الشيخ غيث الغالبية النيابية ويسميها "أكثرية الشر"، وفي اعتقاده أن هذه الأكثرية عطلت المجلس الدستوري لغايات معينة ولتمرير قوانين كتلك التي أقرتها، ولو كان المجلس الدستوري يعمل بشكل سليم لتحولت هذه الأكثرية النيابية ربما إلى أقلية، وهي ستتحول إلى أقلية مثل خفافيش الليل عندما يضيء النور يهربون جميعهم".

وفي المادة 30 من القانون أن "مدة ولاية شيخ العقل خمس عشرة سنة تبدأ من تاريخ انتخابه، وهي قابلة للتجديد بقرار من المجلس المذهبي بالأكثرية المطلقة من أعضائه، ولا يعفى شيخ العقل من منصبه إلا بناء لطلبه أو لأسباب خطيرة تهدد كرامة الطائفة ووحدتها...

وفي حال عدم اعتزاله طوعاً يتم الإعفاء بقرار من الهيئة العامة للمجلس المذهبي بأكثرية ثلثي أعضائه القانونيين بناء على طلب ربع أعضائه على الأقل، وفي جميع الحالات تنتهي ولاية شيخ العقل ببلوغه سن الخامسة والسبعين من العمر".

ويؤكد الشيخ غيث أنه سيرفض الدعوة لانتخاب مجلس مذهبي خلال مهلة 30 يوماً وفق ما جاء في اقتراح القانون. غير أن الاقتراح الذي أصبح قانوناً لحظ هذه المسألة وإمكان اعتراض شيخ العقل عن القيام بهذه الدعوة، فنص على أنه في حال عدم توجيه الدعوة خلال هذه المهلة يتولى رئيس المحكمة الاستئنافية العليا في الطائفة حكماً توجيه هذه الدعوة وتحديد موعد إجراء الانتخابات خلال فترة 60 يوماً. لكن المصادر الدرزية تلفت في هذا الإطار إلى منصب رئاسة محكمة الاستئناف بات شاغراً حالياً بعدما تقاعد الشيخ مرسل نصر منذ حوالي 20 يوماً.