حدد شيخ عقل الموحدين الدروز سماحة الشيخ بهجت غيث موقفه من القانون المتعلق بشؤون تنظيم طائفة الموحدين الدروزالذي اقره المجلس النيابي خلال لقاء حاشد عقد في دار الطائفة – فردان في حضور النائب السابق فيصل الداوود والشيخ غالب قيس والدكتور سامي عبد الباقي وحشد من مشايخ الطائفة الدرزية والمواطنين من مختلف مناطق الجبل . وقال الشيخ غيث :

" وقل الحق ولا تخشى إلا ذنبك ولا تعبد إلا ربك " .

ويكفي أن نطلع على الأسماء وراء هذا القانون ونبحث بذاكرتنا عن سجلاتها وسلوكها ونستنتج ذهنية الدَرَزيين البعيدين كل البعد عن الموحدين الشرفاء أصحاب الصدق وقول الحق مهما كانت الظروف لا بالترهيب والاستقواء بالأكثرية الداعمة لهم والأجدر بهم إلغاء مسرحيتهم بالدفاع عن الحق وانعكاس الايام ليصبح أوسخ البشر من ينظف الشوارع ومتى كان المفسدون يصلحون ومهما صعد بهم السلم فالهبوط قريب أسرع من لمح البصر لأن درجة السلم لم تثبت بالحق وبعيدة كل البعد عن الصدق والاجدر بهم عدم زج أسم الطائفة بأهوائهم ومغامراتهم العنترية ، فللموحدين الشرفاء ماضٍ عريق وتاريخ مشرف وهم بعيدون بكل المسافات الشاسعة عنه .

كل العالم يعرف أنهم وصلوا بغفلة من الزمن وبقانون أعوج وبتعطيل المجلس الدستوري واستولوا على المجلس النيابي وهذه لا تعد شطارة بل قلة مهارة باثبات شجاعتهم بالمكان الغلط ومن خلال قوانين تخدم أهوائهم ومصالحهم ولا تخدم مصالح الشعب .

طموحنا كان ولا يزال منذ تولينا هذه الامانة في أوائل التسعينات الوصول إلى قانون عصري متطور يلبي طموح أبناء الطائفة الغيورين على كرامتهم ومؤسساتهم وأوقافهم ويحدث توازن وتنظيم لشؤون هذه الشريحة الإساسية من الشعب اللبناني التي تعاني مع كل اللبنانيين بل أكثر من الجميع من تردي الاحوال السياسية والاجتماعية والمعيشية في هذا

الزمن الصعب وبئس الزمن لظهور أسوأ البشر وأشرهم ليتولى أمور الناس ويتحكم بمصير البلاد والعباد ويرفع الشعارات الكاذبة الجوفاء بالدفاع عن الحق المزعوم فلقد بلغ الباطل ذروة الصعود ووضع الأسفل واعوانه في الأعلى ولا بد أن يهبط بهم المصعد ليعودوا إلى المكان المخصص لهم في الأسفل .

لـذلك رفعنا صوتنا في وجه هذه الهجمة الشرسة الحاقدة على مشيخة العقل بعد أن سكتنا طويلاً فظنوا أننا ضعفاء ويمكنهم الوصول إلى ما عجزوا عنه في محاولاتهم السابقة لاذلال مشيخة العقل وحصارها مجدداً وإلغائها أو تهميشها بقوة القانون الذي تم التركيز على تمريره بسرعة فائقة وإقراره بصفة معجلة مع قانون تغيير المجلس الدستوري الحالي بحجة تعيين مجلس آخر يأتون به حسب أهوائهم  وميولهم المنحرفة وسلوكهم السيء الذي يتجه بالبلاد كل يوم نحو الأسوأ. لذلك نحن طلاب قانون عادل ينظم ولا يخرّب ويجمع ولا يفرق قانون للمصلحة العامة وليس للمصالح الخاصة .

ولـذلك أيضاً نتوجه إلى الرأي العام بكلمتنا هذه لتوضيح الصورة المشوهة التي رسموها بأذهان الناس ويمارسون الكذب والخداع والتمويه والتحايل والاستخفاف بمستوى الوعي الشعبي من خلال الإيحاء أنه تم الاستعجال بهذا القانون لتنظيم شؤون الطائفة بكل براءة ونية خير وما أبعد الخير من النفوس الحاقدة والضمائر المؤجرة والكرامات المباعة ، نتساءل لماذا هذه الصحوة المفاجئة والمسرعة بعد نومة أهل الكهف بسلق القانون خلسة وتمريره من وراء ظهور أصحاب الشأن ومعظم أبناء الطائفة ومشايخها ورجالاتها ولماذا الكذب على الرأي العام مداورة      وعلى مشيخة العقل بوقاحة بالادعاء أن لجنة الإدارة والعدل ناقشت القانون عبر أربع جلسات بحضور مندوب مشيخة العقل والواقع أن مندوب مشيخة العقل استدعي متأخراً بعد أن تم نقاش معظم بنود القانون وحضر حوالي ساعة واحدة فقط من النقاش في جلسة واحدة وفي الجلسة التالية انسحب عندما لم يؤخذ بملاحظاته وتبين أنهم يحتاجون لهذه المشاركة فقط

للتمويه والخداع والظهور أمام الرأي العام أن هذا القانون نافذ على أصله بعلم وموافقة الجميع ودون اعتراض من أحد .

لم تتم إحالة القانون إلى اللجان النيابية المشتركة حسب الأصول بحجة أن هذا القانون لطائفة ونواب هذه الطائفة هم المعنيون فقط كما  هي العادة حسب التقليد المتبع فنسأل دولة الرئيس وعموم النواب الكرام لماذا يصدر القانون باسمكم جميعاً أي بأسم الشعب اللبناني وشريحة كبيرة من

هذا الشعب وزعامات الطائفة ووجهائها ومشايخها والكل يعلم من وراء تمرير هذا القانون بهذه السرعة ولو أن بعض التعديلات حصلت عند تلقي ملاحظات مشيخة العقل ولكنها شكلية وغير كافية ولم يؤخذ بالملاحظات الجوهرية وخصوصاً بما يختص بموقع مشيخة العقل إذ لم يعترف هذا القانون بوجود شيخ عقل بل لا يزال يعتبر المركز خالياً وصيغ بلغة التحايل والتلاعب على الالفاظ والمعاني ونية الخبث والتحدي والاستفزاز  وتفريغ الحقد الكامن على مشيخة العقل بتحجيم دورها في كل شيء وحرمانها حقوقها المشروعة حتى في عدد الموظفين فالقانون المقترح يلحظ حوالي مائتين موظف وفي مختلف الفئات والقانون الذي أقر قلّص هذا العدد كثيرأً ولم يلحظ سوى القليل لملاك مشيخة العقل ودون وجود أي مدرس على سبيل المثال وكذلك يحددون آلية أقالة شيخ العقل خلال مدة الخمسة عشرة سنة المحددة لولايته بعبارة ( او لاسباب صحية تقررها اللجنة الطبية الدائمة في بيروت ) .

( ويعتبر فائزاً بمنصب شيخ العقل من ينال أكثرية أصوات الحاضرين من أعضاء المجلس المذهبي وما إلى ذلك من استخفاف بهذا الموقع الذي كشف زيفهم وتآمرهم وأوقف مخططاتهم لبيع الأوقاف وشكل الغصة في قلوبهم المريضة وطبائعهم السائلة مع الحطام ونهب الحرام من المال العام ويتوهمون أنهم هم وحدهم أصحاب القرار والتحكم بمقدرات البلاد ورقاب العباد لأنهم أكثرية في المجلس النيابي .

فهل يمكن لهذه ألأكثرية التي احتلت مواقعها عبر قوانين منحرفة مفصلة على قياس زعاماتهم وذيولهم وأنباعهم ، هل يمكن أن يصدر عنهم سوى قوانين منحرفة لا تحفظ ولا تراعى سوى مصالحهم الخاصة لاستمرار هذه الزعامات المترنحة على حافة السقوط في ذروة الصراع

المحلي والاقليمي والدولي ولا يزال البعض يأمل الخير من بعض وجوه الشؤم التي أنتجت الحرب الأهلية وأفقرت الشعب اللبناني وحرمته لقمة عيشه وهجرت شبابه وتاجرت بدمائهم ولا تزال تحتكر قراره وتدغدغ عواطفه وتتلاعب بمصيره وتحاول نهب ما تبقى من المال العام والاوقاف العامة .

فقوانينهم مردودة بالجملة في وجوههم وبقوة القانون الإلهي الذي حكم عليهم بسؤ أعمالهم بعد فترة  إمهالهم فلا معاودة للتكرار فكل قوة مصحوبة بالغرور والتكبر والأذية مصيرها الزوال والهبوط المفاجئ من الأعلى كالزجاج المكسور لا يعد ينفع لشيء سوى الرمى في مكب النفايات وكذلك هو مصير كل المنحرفين والمفسدين والمغرورين والجاحدين من كل القياسات والاحجام والشعوب والأمم والدول عمرهم قصير وحسابهم عسير وقد بدأت محاكمة القدر وحكمت عليهم بالخوف والرعب والقلق الدائم على مصيرهم فلا خوف من الخائفين ولا سكوت بعد اليوم عن المتطاولين والمعتدين ولاحياء ممن لاحياء عندهم ولا عمل أفضل من قول الحق ورفع راية الصدق في وجه كل متكبر جائر – ولا خلاص لابناء طائفتنا الأوفياء الأحباء من معاناتهم وكذلك لكل فئات الشعب اللبناني الطيب سوى بالوعي وامتلاك القناعة والشجاعة والحسم دون تردد بالمواقف لاحداث التغيير المطلوب فمن خشي من بشر مثله سلط عيه . لن يساعدكم على خلاصكم سوى إيمانكم بحقكم وجرأتكم وشجاعتكم بموافقكم ووعيكم ويقينكم وثباتكم مع أنفسكم بأنفسكم لاسترجاع زمام اموركم وصنع قدركم بالحياة اللائقة بكم رغم أنوف كل المتسلطين والمتغطرسين المتظاهرين بالقوة وهم ضعفاء أذلاء أمام هيبة الحق وقوته وقدرته الكامنة في نفوس المؤمنين الموحدين الصادقين فنحن أصحاب حق رغم جولة الباطل وبلوغه الذروة       

فالحقيقة ستظهر دفعة واحدة باذن القادر القدير وستفاجئ الجميع ونحن أبناء الصدق ودعوة الحق أبناء الخمسة الاطهار نحن صحوة لكل ضمير فمن شهد على هذا القرار والقانون شهد مصيره كما للقوة حدود فللحدود صبر وليلقى كل مصيره بتمام العدل وليشهد العالم مفصل التغيير

الحاسم وسقوط كل قوى الباطل بسرعة البرق فأعلى ما يكون الباطل يأتي عليه الحق ويخمده .