|
|
وحدة الذات رغم تغيّر مظهر الأشياء
(حكمة فيثاغوراس)
المبدع: واجد الموجودات ليوجَد
في البدء كان الواحد المطلق (الذات، المنزّه عن الذوات مؤزل الأزل ومعِل علّة العلل)، وممثوله مادة الوجود أو الأثير اللامتناهي...
الإبداع الأول:
ابدع الله من نوره الشعشعاني العقل: صورة أو هيولى الواحد المطلق، وممثوله الشمس "عين الوجود": العنصر الإلهي الذي يضفي معنى الوجود على المادة الأزلية فيحدث الواحد العددي.
الإبداع الثاني:
ومن العقل انبثقت النفس: صورة أو هيولى العقل، وممثولها القمر "عين النور والإثبات": العنصر العقلي الذي يضفي معنى الواحد العددي على الأشياء فيحدث الصور لإتمام إبداع الخلق وتصوير ما يظهر في باطن المخلوق..
وبما أنني راكبٌ متن سفينة على سطح البحر اللامتناهي ناشراً أشرعة مركبي كاملة للرياح،
فلن أمتنع عن أن أخبرك قضايا ذات أهمية عظمى، برغم أنها لا يمكن أن تذهل مخيلتك:
في البدء (الواحد المطلق):
في البدء ساد الذي لا حدّ له والمطلق في اتساع هائل.
وكان المطلق خالٍ من الصورة، وأبدياً أثيرياً.
أصبحت امكانيات المطلق مصوّرة بدقة بواسطة مجالات التطور،
ومن المطلق استُنتج حالاً الزمن، الفضاء، والحركة.
واستُنبطت الصورة بحكم الحاجة، واتُخذ الشكل.
ولازمت الصورة في التحديد، والتصق العدد في الصورة، والصورة في العدد.
هكذا يكون العدد الموجِدُ والموجَدُ حالاً.
السماء كلها هي تناغم وعدد.
في الزمن (الواحد العددي):
ابتدأ الزمن مع ظهور الصورة.
سار الزمن عينه في حركة دائمة، مثلما يجري النهر تماماً.
لأن لا النهر ولا الساعة السريعة يستطيعان إيقاف التقدم،
لكن، كما تُدفع الموجة بمثيلتها، ولما تأتي موجة، فكلاهما يُدفع بغيرهما ويدفعان أنفسهما الموجات التي أمامهما، هكذا الزمن يتلاشى ويتلو وهو الجديد أبداً.
لأن ذلك الذي وُجد لمرة يموت، وذلك الذي لم يكن يجب وجوده،
وهكذا فإن دائرة الحركة كلها أُنجزت مرة ثانية.
مادة الوجود:
توجد ثلاثة مبادئ أساسية: الله، مادة (أو هيولى) الأشياء، والصورة.
الصورة هي سبب الماهيّة، المادة هي المادة الخيّرة الأولى التي تتلقى الصورة.
لا تقدر المادة وحدها أبداً على أن تشترك في الصورة نفسها،
لا تستطيع الصورة بنفسها أن تطبّق نفسها عملياً على المادة.
يوجد سبب آخر، أو توجد قوة إلهية، وهي القوة التي تحرّك وتصوّر مادة الأشياء.
الله هو الفنان، والمحرك.
المادة هي الشأن المتحرّك.
والماهيّة هي ما يمكن تسميته الفن. وتلك التي أحضرت لها المادة بواسطة المحرّك.
هناك أشياء عديدة التي تُظهر أشكالاً مختلفة لكنها تمتلك صورة واحدة. توجد صورة واحدة وراء كل شيء، والأشياء الأخرى ليست صوراً:
وهكذا فالأشياء كلها تكون "واحد".