|
|
الكلمات هذه للحكيم الإلهي فيثاغوراس، الإبن الأرضي لمنيسارخوس في تقمصه العاشر)في الدور الآدمي الأخير)
إنها طريقة الحياة كما أعلنها فيثاغوراس:
إني أقسم... لن أقاسي لوماً من أجل هذه الكلمات...
يا رجالاً شباناً وشيباً! تعالوا انحنوا احتراماً في طمأنينة، هذه الكلمات هي كلماتي:
إني أقسم بالهواء الذي أتنشق، وبالماء الذي أشرب،
لن أقاسي لوماً من أجل هذه الكلمات.
لهذا السبب، استمع لما سأقوله، إن أنت لا تقدر على تلقّيه.
لكنك إذا رأيت ومع ذلك لا ترى، أو سمعت وبرغم ذلك لا تسمع، أو وعيت لكنك لا تفهم، فإن كلامي لك يكون عبثاً.
"لا يوجَد شيء مخبّأ الذي لا يُستَطاع كشفه"
احمل في العقل هذه الحقيقة: لا يوجد شيء مخبأ الذي لا يُستطاع كشفه: إذا رغب القلب وثابرت الإرادة، وإذا كان المحقق مواظباً وشجاعاً. اعرف نفسك ولسوف تعرف العالم والله. ابحث، لذلك وأنت ستجد.
اجتهد كادحاً في هذه الأشياء، مارسها بعناية ومثابرة، يجب عليك محبتها!
لأن هذه الأشياء سوف تضعك على طريق الفضيلة الإلهية.
لكن قبل أن تقترب من هذا العمل الشاق، صمّم على إكماله.
وتوسّل إلى الله كي يساعدك، لتتمكن من إتمامه.
عند فهمك هذه الأشياء فهماً كاملاً، ستعرف قانون الآلهة الخالدين وقانون الرجال الفانين، وفي أية طريقة كل شيء يتجزأ وكيف يبقى ثابتاً متماسكاً.
وستعرف كيف تكون الطبيعة متشابهة في كل شيء، بواسطة القانون الإلهي.
بما أنّ الله أَلَهمَ شفتيّ، فإنني سأتبع الله الملهم بكل احترام،
سأفتح معبد دلفي والسماوات عينها وأطلق التنبؤات للعقل الأرفع الجليل.
القضايا العظيمة، لم تكتشف بعقول الرجال السالفين أبداً،
الأشياء التي خُبئت طويلاً، أنا سأغنيها.
إنها لبهجة أن يسلك الشخص طريقه في موازاة القبة الزرقاء السماوية المرصّعة بالنجوم، تاركاً الأرض ومناطقها الباهتة وراءَه، كي يرتفع إلى ما فوق السحب،
كي يأخذ موقعه على كتفيّ أطلس الشجاع ويرى الرجال تحت عن بعد هائمين بلا هدف يسعون إليه، خُلوا من العقل، قلقين وفي جَزعٍ من الآخرة،
هكذا كي يحضّهم ويحذّرهم ويكشف عن كتاب القضاء والقدر!
"يا أيها الشباب..."
يا أيها الشباب الأعزاء، إني أحذركم أعزّوا السلام الإلهي،
وفي قلوبكم خبئوا كلماتي هذه، خبئوها عميقاً؟
"ضروري أن يبدي الإنسان اهتماماً بالحكمة، أكثر ممّا يبدي اهتماماً بأبويه أو بالزراعة.."
لا توجد عين كالفهم، ولا عمى كالجهل:
لا عدو كالمرض، لا شيء يخيف كثيراً كالموت.
يجب على الإنسان أن يتفادى ويستأصل المرض من جسمه بكل الوسائل والوسائط الموجودة في حوزته، وأن يتفادى ويستأصل الجهل من عقله.
برغم أنه يبدو شيئاً سهلاً كي تعرف نفسك فهذا هو الشيء الأكثر صعوبة من الأشياء كلها.
فالواجب السامي الجليل على الإنسان هو أن يعرف الله ويعرف نفسه،
لأنه لا إنسان يكون إنساناً حراً الذي لا يقدر أن يسيطر على نفسه:
ومَن يقدر على أن يقود ويهدي نفسه إن لم يمتلك حكمةً وفهماً؟
إن من يَعشْ فحسب فهو مثل كل مخلوق آخر، بليدٌ وخلوٌ من التمييز والإدراك.
لكن مَنْ يعرف هو إلهيٌّ في نفسه.
ضروريٌ أن يبدي الإنسان اهتماماً بالحكمة، أكثر مما يبدي اهتماماً بأبويه أو بالزراعة،
"عندما يمتلك إنسان الموقف الصحيح... فكرة الطريقة المغايرة تغيب عن ذهنه"
إن نقطة المسألة الأساسية والحاسمة هي: لكي تحب الحقيقة ينبغي أن تمارسها،
أن تحب الحكمة هي أن تحيا معها بثبات.
لأن عندما يمتلك إنسان الموقف الصحيح فإنه يمارس الفضيلة بمقدرةٍ طبيعيّة،
وأما فكرة الطريقة المغايرة تغيب عن ذهنه.
من المستحيل أن يعتقد إنسان بشيء واحد صدقاً ويفعل عكسه.
مَن لا يعرف ما يلزمه أن يعرف يكون وحشاً شهوانياً ضارياً بين الرجال:
اعتقِد أنك مجنوناً على قدر ما يجهل فنّك نفسك.
اعتبِر أن الثناء واللوم لكل شخص غبي هما شيئان مضحكان، وأن حياة الجاهل كلها حياة عار.
ذكّر نفسك بأن الرجال كلهم يؤكدون أنّ الحكمة هي الخير الأعظم،
لكن توجد قلة التي تسعى بحماس كي تحصل على هذا الخير الأعظم
نحن نعيش بسبب الشيئين الأخيرين حقاً،
لكن اصحاب الحكمة والمدركين هم أسباب حياتنا الصحيحة، ولكي نصبح حكماء.
نتيجة اكتشافهم الأسلوب الصحيح للتهذيب والتأديب والتثقيف.
ان أولئك الذي يعملون من أجل المكافأة فحسب يظهرون أنهم أسوأ من ناحتي التماثيل أو من الفنانين الذين يقومون بعملهم وهم جالسين.
لأن أولئك، عندما يأمرهم شخص ما كي يصنعوا تمثالاً لهرمس، يبحثون عن الأخشاب المهيأة لتلقّي الصورة المناسبة،
لكن هؤلاء الأساتذة يتظاهرون بأنهم يستطيعون حالاً أن ينتجوا أعمال الفضيلة من كل طبيعة.
لا يمكن اكتساب الفن والحكمة بدون تعليم تمهيدي،
كما أن الأسرار المقدسة الأقل أهمية هي لإتمام توجيهها قبل الأعظم منها: هكذا يجب أن يسبق التهذيب الفلسفة أيضاً.
عظيمة وضرورية العناية والاهتمام اللذين يلزم بذلهما للتهذيب والانضباط كمقدمات للفلسفة.
إن الذي يكدّ ويجتهد، يجدُ دائماً، أما الذي لا يكدّ ويجتهد، لا يجدُ أبداً.
لكن مَنْ ينشد الحقيقة ويكافح كي يعرف ما هي إرادة الله، يجب عليه أن يتذكر أنّ الرغبة لتعرف لا تشتمل على القدرة كي تقال، ليست كل الأخشاب مناسبة لهرمس.
ذكّر نفسك بأن الرجال كلهم يؤكدون أنّ الحكمة هي الخير الأعظم،
لكن توجد قلة التي تسعى بحماس كي تحصل على هذا الخير الأعظم.
الحكمة يجب أن تُعز كوسائط للسفر من مرحلة الشباب إلى مرحلة الشيخوخة،
لأنها أكثر بقاءً من أي إقتناء آخر.
أي شيء تفعله بشكل كامل، أفهم فهماً جيداً تاماً واحداً قبل أن تتقدم للمبدأ الآخر.
أنّ التعليم الظاهري هو تعليم غير سليم.
لا يمكن تعلّم الطبيعة لمبدأ الأشياء بتقييم جزء واحد من أجزاء الأشياء فقط.
لا نتعلم ونحكم في العلوم بأية نظرة عجلى مفردة، بل بفحصٍ تام دقيق لكل تفصيل.
يوجد خطر مميت من سوء فهمٍ كامل للأشياء عندما كان المبدأ مبدأ غير صحيح،
لأنه في حين يبقى المبدأ الحقيقي مجهولاً، لا يمكن أن تكون أية استنتاجات لازمة كنتيجة منطقية استنتاجات منطقية.
"العقل الذي يُكتَسَب تدريجياً... ليس عقلاً...الإلهام والحدس كانا قبل هذا العقل..."
التعقل هو الملكة العقلية للتمييز والحكم.
العقل الذي يُكتسب تدريجياً بفرع المعرفة لعلم الحساب، ويقدر على فهم الأشياء كلها ليس عقلاً بشكل عام.
إذا كان هذا العقل قادراً على فهم الكل، فإن جوهره من اصلٍ واحد مع هذه الطبيعة،
وطبيعة الأشياء أن الشبيه يُفهم بالشبيه.
الله وهب الإنسان عقلاً كي يمكنه إستعماله وليميّز الحقيقي من المزيّف.
الإلهام والحدس كانا قبل العقل.
الإنسان لديه حواس ست: اللمس،البصر، السمع، الشم، الذوق، والتبصير أو الحدس.
ولديه أيضاً حاسة سابعة أخرى هي الشيء عينه كونها الحكم على الأشياء بصورة صائبة وحصيفة.
ضع حاسة التبصّر كسائق المعجّلة الأفضل أو الدليل لأعمالك.
العقل الخيّر والعقل الشرير...
العقل الحكيم مرآة الله: إنه مرافق المعبود الخاص.
العقل الخيّر كورس الألوهيّة، العقل الشرير كورس الشياطين الأشرار.
العقل الإلهي يفكر عمداً بشأن الجميل على الدوام.
"وطّد العقل الأنبل..."
لا أحد يمتلك عقلاً حتى يفهم أنه لديه.
عديدون هم الذين يمتلكون تعليماً عظيماً لكنهم لا يمتلكون عقلاً.
وفرة العقل هي أسمى وأفضل من وفرة المعرفة الواسعة.
جمال الجسم ليس إلا جمالاً حيوانياً إلا إذا دُعم بالعقل.
سعيد حقاً من يمتلك ملكية وعقلاً، لأنه سوف يستعملها بشكل مفيد ومناسب.
إنّ من يلوم إنسانٌ الذي يظن أنه يمتلك عقلاً فإنه يشرع في مهمة غير مجدية،
لأن المناظرة لا تكون معلمته بل الكارثة، مثَله في ذلك مثل الطفل.
العقل للإنسان الذكي أكثر إقناعاً من الذهب.
العقل الموجود فيك هو نور حياتك.
وطّد العقل الأنبل كما لو أنك سائق العربة تحرّكها من عَلٍ.
ستتفادى المآزق التي تنتشر على طريق الحياة إذا استخدمت العقل كهادٍ لها في كل مكان.
إعرف على الدوام أن تلك الأشياء التي تقتنيها ولا يوجد في أعماقها قوى عقلية ليست غنى لك.
ستبجّل الله في الأسلوب المناسب، إذا صيّرت ما يختص بالعقل طاهراً من كل رذيلة.
كن يقظاً في عضوك العقلي، فالهجوع فيما يخصه لديه صلة بالموت الحقيقي.
الذي يتكرّس بالحكمة المقدسة يمكنه أن يجعل قلبه طاهراً، وعقله شفافاً صافياً،
تصنيف أجناس الرجال عند دخولهم في تقمّصهم الحاضر:
دخول الرجال إلى الحياة الحاضرة يشبه صفة ومشرب حاملين آراء مختلفة ومتباينة:
واحدهم مسرعاً كي يبيع سِلَعَهُ من أجل المال وجني الأرباح،
لكن الآخر يتقدم كي يستطيع كسب الشهرة بإظهار قوة جسده،
وتوجد الطبقة الثالثة من الرجال أيضاً، وهؤلاء هم العقلانيون الأحرار بالشكل الأكثر.
إن من يجتمع هناك، يفعل ذلك، لأجل إلقاء نظرة عامة على الأمكنة، على أعمال الفن الجميلة، على الأشخاص الشجعان، وعلى الإنتاج الأدبي المعروض عادةٌ في مناسبة كهذه.
هكذا في الحياة الحاضرة أيضاً، الرجال يجتمعون معاً في مكانٍ واحدٍ من كل المهن المختلفة.
بعضهم يتأثر برغبة الغنى والترف،
ويتأثر الآخرون بحب السلطة والسيادة، ويتملك الآخرون طموحاً مجنوناً للمجد والعظمة.
لكن الأخلاق الأكثر طهارة ونقاءٌ هي للإنسان الذي يهب نفسه للتأمل في الأشياء الأكثر جمالاً، وهو المناسب كي يدعى فيلسوفاً.
مثل الحياة كمثل مشاهدة الألعاب الأولومبية: بعض يأتوا للربح والمكسب، البعض الآخر حباً بالشهرة، أما أنبل البشر فيأتي لمتعة المشاهدة المجرّدة عن الغايات الشخصية...
مرة ثانية، الحياة مثل الجمع الإنساني كهذا الذي يأتي معاً لمشاهدة الألعاب الأولومبية،
الزوار الذين يتلونهم هم أولئك الذين يأتون ليتنافسوا للحصول على تاج المجد والعظمة.
الطبقة الأفضل، على كل حال، هم أولئك الذين يأتون كي يمعنوا النظر،
الذين لا ينشدون التصفيق ولا الربح، بل يأتوا ليراقبوا ما يُفعل وكيف.
وبشكلٍ مشابه يبرز الرجال من حياةٍ وطبيعة أخرى إلى هذه الحياة،
مثلما يبرز الأشخاص من مدينة ما إلى حشدٍ كامل من الناس لاجتماع كبير كهذا،
وبعضهم يكبُر بطبائع ذليلة، تهيمن للربح أو للشهرة.
لكن يوجد قلائل الذين يستخفون بكل الأشياء الأخرى، ويحققون في طبائع الأشياء بشكل توّاق.
هؤلاء هم الناشدون الحكمة والمقتنفون أثرها: هؤلاء هم الفلاسفة.
الفلاسفة ينشدون الحقيقة.
الحياة التي تتأمل هي أكثر نبلاً من تلك التي تستمتع بالأشياء.
يمكن مقارنة هذه الحياة بالألعاب الأولومبية، فكما في هذه الجمعيّة العامة ينشد البعض العظمة والحصول على ألقاب البطولة،
ويبغي بعضهم الربح بواسطة شراء وبيع البضائع،
ويذهب الآخرون الأكثر نبلاً من الإثنين إلى هناك ليس بقصد الربح ولا الإطراء.
بل يبتهجون بهذا المشهد اللافت للنظر البديع كليّة ولكي يروا ويعرفوا كل ما يجري.
نهجر نحن بلادنا التي هي السماء في الأسلوب عينه، ونأتي إلى العالم، الذي يكون جمعية عامة، حيث يعمل العديد للكسب، ويعمل الكثيرون للربح،
وحيث يوجد قلائل، الذين يزدرون حب اكتساب المال واختزانه، ويستخفون بالباطل والغرور، هم يدرسون الطبيعة،
وهم الآخرون الذين أدعوهم فلاسفة،
فكما أنه لا يوجد أي شيء أنبل من أن تشاهد ما يجري بدون مصلحة شخصية.
هكذا في هذه الحياة فإن التأمل المليء ومعرفة الطبيعة هما أكثر شرفاً من أي مطلب آخر بشكل مطلق.
الحياة هي أيضاً التقدم اللانهائي، تقدم منذ عهدٍ بعيدٍ حادث، الذي ننضم له عند مروره بنا.
على طول هذا الطريق ينضم الآخرون، ويكفُّ غيرهم عن الإشتراك العملي فيه عند مكانهم المقصود، وهكذا عندما نصل إلى نهاية رحلتنا نجد قلّة بقيت من هؤلاء الذين ساروا معنا منذ البداية.
مبدأ حفظ الأخوان...
لذلك فالرفاق في رحلة يجب أن يكونوا منتبهين لبعضهم بعضاً.
الأصدقاء هم كرفاق مشتركين في رحلة يجب عليهم أن يساعدوا بعضهم بعضاً في الطريق للوصول إلى حياة أسعد.
العالم كنار موقدة... إذا أخذ جسم الإنسان منها أكثر مما ينبغي ستحرقه تماماً:
العالم كنارٍ موقدة، حيث أن قليلها يصلح كي يبعث الدفء في جسم الإنسان،
لكن إذا أخذ منها أكثر مما ينبغي، فإنها ستحرقه تماماً.
العالم كمسرح... والحياة مأساة... وأفضل الأدوار هو دور الحكماء... لأنهم أقرب ما يكونوا للمتفرّجين...
فكّر بالحياة كالآتي: أنت تأتي ترى ثم ترحل...
العالم مثل المسرح وعليه يؤدي العديد من الناس أدوارهم.
الحياة عينها هي علامة المنطلق والمنتهى، مسرحية، مأساة، ملهاة، كما يختارها اللاعبون ليمثلوا أدوارهم فيها.
الذين يلعبون أفضل دور هم الحكماء.
ودورهم هو أن يتعلموا أساليب حياة الأمم كلها، وليميزوا الخير من الشر.
العالم مشهد: الحياة تحول: أنت تأتي، ترى، ثم ترحل.
في مسرح حياة الإنسان يُحفظ لله والملائكة كي يكونوا المتفرجين فقط.