"ليس الوجود معنا زائدا"

"... ليس الوجود معنىً زائداً، به تحصل المهية في العين..."

"... وذلك الوجود ينقسم إلى الذهني والخارجي وإلا لبطلت الحقيقة..."

أي أن وجودك ينقسم إلى قسمين: روح وجسد.

إن نزولك من عالم الروح إلى عالم الجسد (أو عالم الزمان والمكان) لم يحصل نتيجة حدثاً زمنياً بل نتيجة حدثاً معنوياً، ولذلك لا يحول بين عالمك اليوم هذا وعالم الروح مسافات

وأزمان بل جدار من الأفكار.

تيقّن إذاً أن ما يربط أحداث ماضيك وحاضرك ومستقبلك ببعضها البعض ليس تسلسل زمني نحو الأكبر والأكثر بل بنية معنوية متحرّرة من قيود الزمان والمكان.

لكن لمعنى الزمان ثقل معنوي يفرض وزنه على سائر المعاني وبالتالي على فكرك.

مثلاً، إذا راقبت أقدام شخص يركض، يتسلسل فكرك تحت وطأة "ثقل السبق واللحق الزمني" فيلحق نظرك خطوات الراكض طالباً المزيد من المعنى: أي إلى أين يتّجه ولماذا؟  

أما إذا راقبت من مكان ما في الفضاء حركة القمر، قد يتسلسل نظرك لاحقاً تلك الحركة  طالباً المعنى في استقرار الحركة بزمان ومكان ما، لكن سرعان ما تكتشف أن لا نهاية لدوران القمر حول الشمس ولا فائدة من التسلسل في طلب المعنى، ما قد ينطبع في ذهنك فقط هو مهنى "الدوران" أو عظمة تلك الصورة التي شاهدتها.

عودة إلى الصفحة الرئيسية