|
|
في طبيعة الخير والشر
الشر = الظلمة
الظلمة = انتفاء الهوية
الشر، مثل الظلمة في اعتمادها على غياب النور، يعتمد على غياب الخير للمحافظة على هويته، وبما أن الخير كالشمس لا يغيب بل فقط يحتجب عن الأنظار، فإن الشر لا يعرف معنى الخير أصلاً لكي يملك قوّة المقاومة للخير، فقط يأتي بأفعال تناقض نظرته الموهومة لطبيعة الخير، ولذلك فإن أفعاله تجسّد الافتقار الدائم لمعنى الواقع الحقيقي ...
الشر يعتمد على الارتسامات السلوكية الخارجية للفعل لتقليد حالة داخلية من المعنى المبني على الشعور بالعظمة.
"ليس الخير معنى زائد تحصل به المهية بالعين..."
لذلك فإن عقل الشر يطلب المعنى، لكن، ليس في الحاضر، بل دوماً في المستقبل، ومن خلال "المعنى الزائد" = مجموع نتائج الأعمال الظاهرية لتكوين معنى الأهمية (صورة الـ "أنا")
"أنا العقل، ومنزلتي من النفس كمنزلة الشمس من القمر..."
النفس = القمر = المتلقّي للنور
النور المعدّل = الخير والشر النسبي
لهذا، فإن أبناء الظلمة قد بنوا هويتهم الوهمية عبر تكريس نسبية الخير والشر في شتّى الأنظمة الفكرية وحذف آثار مطلقية الخير والشر على الأرض من الكتب المقدّسة. وللقيام بهذا، اعتمدوا على "أنظمة سلوكية" تقلّد مظاهر الأفعال التي قام بها الأنبياء والحكماء، وتعتمد التقليد كقناع لإخفاء الشر المطلق...
من الأهمية التي أحاطت بافعال هرمس الهرامسة والتي تعتمده الأنظمة الماورائية لتكريس المنتسبين لها، إلى العظمة التي أحاطت بمعجزات السيد المسيح والتي تعتمدها الأنظمة الدينية للسيطرة على عقول الملايين، لم يكن يوماً موضع اهتمامهم الحب الذي الهم تلك الأفعال والمعجزات، بل العظمة والأهمية فقط...
وفي خضم تاريخ بُني حول العظمة والأهمية، من الطبيعي محاولة حجب حكمة النور وقُهر بساطة تجلّي هذه الحكمة على أوجه أبناء النور...
لأن الطبيعة المطلقة للخير تهدّد الهوية النسبية..
لكن، بما أن في المعادلة النهائية، الخير الحقيقي = فلسفة الروح هي التي تلهم لغة الفعل، وليس العكس، كان ابناء الظلمة دائماً على سراب حتى في تقديرهم لمدى قدرتهم على المواضبة على لغة الشر المبطّنة بالحنان...
لذلك، عندما تفشل لغة الشر بالتقنّع بالحنان، تفشل السياسة والديبلوماسية والنتيجة حتماً = لا سلام إلا في الكلام، وكلام وأخذ ورد، وقوله الواحد لا يُرَد...