في طبيعة الخير والشر

ابليس = "اب" "ليس"

"أب" = الخير =  الهوية 

"أب" "ليس" = الشر =  انتفاء الهوية

الخير = النور

الشر = الظلمة

النور = الهوية

الظلمة = انتفاء الهوية

الشر، مثل الظلمة في اعتمادها على غياب النور، يعتمد على غياب الخير للمحافظة على هويته، وبما أن الخير كالشمس لا يغيب بل فقط يحتجب عن الأنظار، فإن الشر لا يعرف معنى الخير أصلاً لكي يملك قوّة المقاومة للخير، فقط يأتي بأفعال تناقض نظرته الموهومة لطبيعة الخير، ولذلك فإن أفعاله تجسّد الافتقار الدائم لمعنى الواقع الحقيقي ...

الشر = افتقار للرؤية أو القوّة الخلاقة

الشر لا يمكنه رؤية النور (العقل الأرفع أو قوّة الحب التي تشع من خلال الصورة الآدمية) والتي تلهم التعابير والأفعال الخيّرة، فقط يمكنه تحسّس الأهمية المحيطة بالخير من خلال مراقبة ارتسامات التأثيرات الإبداعية لهذه القوّة في مقاليد الحركة الناتجة عنها، وهذا عمل العقل الأدنى...

بالنسبة لأبناء النور، العقل = قوّة خلاقة مدفوعة بالحب الإلهي أو إرادة معرفة نابعة من الذات الحقيقية

أبناء الظلمة لا يمكنهم رؤية العقل الأرفع، بالنسبة لهم، العقل = قوّة مدفوعة بحب العظمة = إرادة فعل ناتجة عن الـ"أنا" الأنانية

الشر يعتمد على الارتسامات السلوكية الخارجية للفعل لتقليد حالة داخلية من المعنى المبني على الشعور بالعظمة.

"ليس الخير معنى زائد تحصل به المهية بالعين..."

لذلك فإن عقل الشر يطلب المعنى، لكن، ليس في الحاضر، بل دوماً في المستقبل، ومن خلال "المعنى الزائد" = مجموع نتائج الأعمال الظاهرية لتكوين معنى الأهمية (صورة الـ "أنا")

"أنا العقل، ومنزلتي من النفس كمنزلة الشمس من القمر..."

العقل = الشمس = المُعطي للنور

النفس = القمر = المتلقّي للنور

الظلمة، في المعادلة النهائية، ليست حالة غياب الشمس، بل حالة تعديل لنور الشمس لغرض المعرفة

التاريخ حتى مطلع هذا الفجر = الليلة الظلماء = هبوط النفس بغرض المعرفة = الفرصة التي مُنِحَت للضد لإثبات نظرته للعقل

النفس الضدية = مثل القمر الذي يستغل النور المعدّل الآتي من الشمس لينفي وجود الشمس ويظهر في الظلام كمصد للنور = العقل الدجّال داخل أبناء الظلمة والتي تظهر ارتساماته على الوجوه في العالم اليوم

النور المعدّل = الخير والشر النسبي

فجر الزمن = إشراق الشمس = حالة نور مطلق = ظهور الخير والشر المطلق

في حالة إشراق الشمس، تنكشف طبيعة الظلمة الوهمية = عدم

في حالة خير مطلق، عقل الضد، مثل الظلام، لا وجود له بحضور العقل الكلّي

لهذا، فإن أبناء الظلمة قد بنوا هويتهم الوهمية عبر تكريس نسبية الخير والشر في شتّى الأنظمة الفكرية وحذف آثار مطلقية الخير والشر على الأرض من الكتب المقدّسة. وللقيام بهذا، اعتمدوا على "أنظمة سلوكية" تقلّد مظاهر الأفعال التي قام بها الأنبياء والحكماء، وتعتمد التقليد كقناع لإخفاء الشر المطلق...

من الأهمية التي أحاطت بافعال هرمس الهرامسة والتي تعتمده الأنظمة الماورائية لتكريس المنتسبين لها، إلى العظمة التي أحاطت بمعجزات السيد المسيح والتي تعتمدها الأنظمة الدينية للسيطرة على عقول الملايين، لم يكن يوماً موضع اهتمامهم الحب الذي الهم تلك الأفعال والمعجزات، بل العظمة والأهمية فقط...

وفي خضم تاريخ بُني حول العظمة والأهمية، من الطبيعي محاولة حجب حكمة النور وقُهر بساطة تجلّي هذه الحكمة على أوجه أبناء النور...

لأن الطبيعة المطلقة للخير تهدّد الهوية النسبية..

الهوية النسبية = اعتماد لغة الشر المبطّن بمظهر من مظاهر الحنان = لغة السياسة اليوم

لكن، بما أن في المعادلة النهائية، الخير الحقيقي = فلسفة الروح هي التي تلهم لغة الفعل، وليس العكس، كان ابناء الظلمة دائماً على سراب حتى في تقديرهم لمدى قدرتهم على المواضبة على لغة الشر المبطّنة بالحنان...

لذلك، عندما تفشل لغة الشر بالتقنّع بالحنان، تفشل السياسة والديبلوماسية والنتيجة حتماً = لا سلام إلا في الكلام، وكلام وأخذ ورد، وقوله الواحد لا يُرَد...

عودة إلى الصفحة الرئيسية