|
|
إلى الموحّد الذي يعاني ويحاسب نفسه:
توحيدك صادق، ويجب أن يستمر عطاؤك.
عليك بالاقتناع والابتعاد عن اللغط: أنت شاب ويحق لك أن تنزعج وتحاسب نفسك كثيراً. الوسواس ماذا يفعل عندك، اطرده اطرده... تحرّر من الأوهام التي تأتي وتغيب واستعِن بالسميع المجيب".
في حال عدم استقرار الحال والشعور بالضعف عليك بتحويل المسرى والاستغراق بالذكرى وجذب العبرة بالمعنى الأدق والأوضح.
اترك طابع التفكير الطويل بما مضى واستنير من العقل السليم والمذاكرة أمر ضروري.
فرّج عن كربتك، لماذا الصمت؟ لا تدع الحيرة تشاركك وتدخل مع الفكرة. لا تقلق، افعل بما يخاطبك عقلك وقلبك وآمن بالإلهام وثق بنفسك يحلو القرار وتزداد النعمة والأفكار. غيّر المكان الجالس فيه؟ كيف؟ شارك الجميع وكُن كتاب مفتوح. لا تحمل أي تساؤلات أو أي فكرة تجعلك تحمل العبىء الثقيل لوحدك. شارك تكلّم لا داعي للصمت ولو كنت تفكّر بأي شيء حتى الشك، لأن الأفكار دائماً تعمل وتأخذ الإنسان إلى البعيد البعيد وربما لا توصله إلى شاطىء الأمان. أما إذا كنت مشاركاً للمحبّين الصادقين، تستطيع تحريك الفكرة والوصول للعبرة.
وإذا اشتدّت عليك الحالة عليك بالصبر والانتظار قدر المستطاع للتحجيم منها ولا تأبه مع الأيام يتغيّر المسرى وتزداد قوّة النور، فالقلب نقي والروح طاهرة وصادقة وأنت ملاك تستغرق بالتوحيد... أجل أنت...لا تستغرِب بل صدّق ويجب أن تصدّق وتؤمن حقاً.
الثقة الثقة موضوع البدء. عليك بالتحمّل أي القدرة على الاحتمال والصبر لتحقيق الأمور لا العجل وتريد دائماً الجديد. خطوة خطوة تسير وصعود الدرج هو المَثَل (واحدة واحدة) والسلّم المتمسّك به (سلّم المعرفة والارتباط بالحكمة والمذاكرة مع الأخوان) لا توجد العثرات فيه. وهنا نؤكّد على محبة الإخوان، بالمحبة والحنان التوحيدي (وليس الحنان الدنيوي التلفيقي) يزداد الإيمان. واصل والصلة تقضي على الأفكار المزعجة. ومن الطبيعي ما تشعر به. أحياناً يدخل الوسواس "الشيطان" وعمله الآن: "لماذا؟" لأنه لا يريد استيقاظ أبناء النور من غفلتهم، وهذا موضوع يزعجه ويحاول العبث به ومن المنتصف ليقطع الطريق. صديقي وأخي الموحّد، اثبت له انك قادر على الثبات وأنت مؤمن بالآتي، فلا تدع تدخّله يزعجك ولو تفكير، نعم حتى بالتفكير لا تدعه يشاركك. لا تقلق، بقوّة النور، الصلة والاتّحاد يتم النصر ولا يوجد أجمل من جني ثمر المحصول. إذاً، كن له بالمرصاد، وقوّي إيمانك، كيف؟ أولاً بالصدق، وثانياً، أي فكرة تراودك اطرحها، فلهذا تكلّمت الحكمة عن صدق اللسان وحفظ الإخوان بالمحبة الصادقة:
المحبة تهزم الشيطان وتُدخل النور إلى الإنسان فتعمل بها جميع الحواس. المحبة تقضي على سم الأفعى.
والأخ دائماً ينصح أخاه وبقوّة التوحيد تجب المساعدة لإتمام تعمير الجسّد. أي سؤال مهما كان أتى لمخيّلتك ودخل إلى عقلك اطرحه. وإياك ثمّ إياك أن تعالج فكرة خطرت في نفسك. أنت لست مسؤولاً عن الأفكار ولست الباعث لها، فلا تحمّل نفسك عبىء الأفكار، لأن الأفكار كالمستعمر إذا قاومته بسلاحه تغلّب عليك، وسلاح الأفكار الغموض، فلا تقابل الغموض بغموض أكبر، تكلّم واعمل (عالم الزمان والمكان، يصبح للفكرة بداية ونهاية).
وتذكّر:
ما تمر به مر به الأحباب من قبلك التي تمّت بينهم الصلة التوحيدية، ولا يُعتَبَر مشكلة أو معاناة. هذا دليل على الثبات وتفكيرك بالسلبيات يعني أنك تعالج الموضوع والأفكار التي تؤثّر عليه. ثق بهذا القول: الذي مررت به وستمر به طبيعي ودليل أنك متواضع. فالإنسان بحد ذاته يحب المدح ولا يقبل أن يفكّر أو يُنسَب إليه شيء من السوء، فكيف الموحّد: الموحّد حسّاس جداً وهذا ما قد يجعل الأفكار تدخل ببعضها البعض، لكنك موحّد حقاً. أنت موحّد موحّد، حاول أن لا تفكّر بهذا بعد اليوم، والموحّد هو الذي يعاني. لماذا؟
لأن الناكث عرف أنه خارج عن التوحيد واعترف بذلك وأُعطي الدنيا وأحياناً هو الوسيلة لاكتشاف معدن الموحّد. لذلك إذا أردت أن تضع حدوداً للامتحان، لا تُفسّر شخصية المتلبّسين بالدين أو الخارجين عن أهله ومن ثمّ المعاندين..
"لا نطلب من المجير سوى الرضى وتقويتنا وإلهامنا وخلاصنا من أصحاب الكفر والعصيان: إليم سلّمنا أمورنا وعليك توكّلنا فكن بنا حفيظاً أميناً وارحمنا برحمتك إنك غفور رحيم