أيها الشاب الموحّد بنفسك، أين أنت؟ ولماذا تنسى أهميتك؟ توحيدك صادق ولست بحاجة لشهادة أحد. ميثاقك ثباتك، يجب أن يستمر عطاؤك، وعليك بالاقتناع والابتعاد عن اللغط.  كل نفس مطالبة بعملها ولها حسابها وجزاؤها

موحّد لا يعني يُكتَب له العذاب والغَم، ولا تُرغَم نفس موحّد على عمل ما لا ترغب فهي تدري بمصلحتها.

أيها الشاب الموحّد لا تدع عالمهم يكرّهك الحكمة، أو يحرمك من أباريق الرحمة،  أو يدفعك لتوهّم السعادة بأبواب سببها آياس من قوّة الإرادة. فلا تبحث عن الضياع بغير مكان. لا يوجد الاطمئنان إلا عند أصحاب الإيمان والتوحيد، وغير ذلك مصلحة ونزوات تعلو وتهبط مجدّداً. لن تجد شيئاً في الخارج ولا يدوم احد لك، إذا ذاب الثلج ظهروا جميعاً وبانت عيوبهم.

لكن كُن صريحاً، إن أحببت ليكن حبك صادقاً وإلا لا تحب، وإذا تضايقت من أحد  تكلّم وصارح لا تأخذ المسرى واحد وتخضع للغة التقليد والواجب. لأن الدبلوماسي وصاحب المصالح والواجبات التقليدية نعم ساكن لكنه لا يعي مفهوم تصرّفاته إلى أن تضيق الفرص به.

تنكّر الجميع لتوحيدهم وأخذوا يركضوا دون هدف أو نقطة ترقيم. الصومعة تنادي بالحق والحق مُستَهتَر. بالكلام باللهجة ينطقوا به لكنه غير مُستَهَدف. يلجأوا للقول بالصوت الضخم. وبأكبادهم الحرقة. البركة موجودة والخالق موجود  لكن العالم يرعد ومن ثمّ يسعل والميزان يتأرجح وما زالت عقولهم مفرغة. وما دام عجوز إلا بطل ولا ناكث إلا جزع ولا طيفور إلا خضع.

إذاً اهتم أنت أيها الشاب الموحّد بنفسك، فأين أنت؟ ولماذا تنسى أهميتك؟ توحيدك صادق ولست بحاجة لشهادة أحد. ميثاقك ثباتك، يجب أن يستمر عطاؤك، وعليك بالاقتناع والابتعاد عن اللغط.  كل نفس مطالبة بعملها ولها حسابها وجزاؤها والشك بقدراتك عنوان الهلاك والإيمان القوي لا يلزمه إلا الثبات على إسلوبك في الحياة.

الموحّد يثبت يثق، توحيده ينقّيه من الشوائب والكَدَر، لا يصغي للقيل والقال. لا ضعف مع الحق، الضعف يحطّم الإرادة، لا خوف لا تردّد لا جزع. فالتوحيد العظيم الشفّاف التاج الذي يحمي الموحّد، يدخل إلى قلبه بلطف بكل هدوء وثقة ويتمركز ويثبت وينبه ويحذّز كلما اقترب صاحبه من السقوط فينجده وينجيه ويحميه فعليه تقويته دائماً بالمواظبة على الحكمة والدوام على قرع باب الرحمة.

يلزم الموحّد ليستمر الانبساط أي إسعاد نفسه خصوصاً عند معرفة حقيقة شخصه، وكم ناضل في حيواته السابقة في سبيل الحق. موحّد لا يعني يُكتَب له العذاب والغَم، ولا تُرغَم نفس موحّد على عمل ما لا ترغب فهي تدري بمصلحتها. وكل موحّد له حقيقة ومكان وموقع استلام في دائرة الختام.

الموحّد يعاني نعم لكن بتوحيده يفقأ عيون الحاسدين. كلما وقع في تجربة خرج أقوى وأصفى مثل الفضة والزيت المكرّر تزداد لديه الثقة بأن المولى معه والحدود لا يمكن أن يخذلوه طالما هو واثق مستقيم ومحصّن من الشكوك والضعف وكلّ شيء مقدّر ومكتوب ومضروب شرقه بغربه ومدروس، وكلّما ازدادت الحقيقة تغيّرت الطريقة.

فمعاناة الموحّد هي ترجمة لمعنى السلام التوحيدي الذي به يتم الصعود والارتقاء، وبمعانيه تتّحد الدنيا بالآخرة وتتبدّل الأرض غير الأرض. لأن فقط الموحّد يستفيد من معاناته لترقية حاله وحال إخوانه، أما أهل الفوضى والفساد والمتلبّسين المتظاهرين بالتواضع والمسكنة كنقاب يخفي ملامح الكبرياء وكل منهم يظهر المقة لصاحبه رياءً لمَن يخدعوه وهم بأنفسهم لأنفسهم يمكرون، يقولون بخلاف ما يفعلون تماماً كأصحاب السياسة الدنيوية بشأن السلام، فسلامهم كلام وأخذ ورد وأمره الواحد لا يُرَدّ.

أيها الشاب الموحّد لا تدع عالمهم يكرّهك الحكمة، أو يحرمك من أباريق الرحمة،  أو يدفعك لتوهّم السعادة بأبواب سببها آياس من قوّة الإرادة. فلا تبحث عن الضياع بغير مكان. لا يوجد الاطمئنان إلا عند أصحاب الإيمان والتوحيد، وغير ذلك مصلحة ونزوات تعلو وتهبط مجدّداً. لن تجد شيئاً في الخارج ولا يدوم احد لك، إذا ذاب الثلج ظهروا جميعاً وبانت عيوبهم. خلاصك بترقية مسراك والجلوس مع أحبابك وتضييع الوقت مع أصحاب الفائدة فقط ولا نسأل عن عثرات عالم الفوضى فله مجاله الممرّغ بالنكث والضياع ومصلّح بالإهمال.

فلذلك، نصيحة، ابق مع أخوانك الصادقين، لكن كُن صريحاً، إن أحببت ليكن حبك صادقاً وإلا لا تحب، وإذا تضايقت من أحد  تكلّم وصارح لا تأخذ المسرى واحد وتخضع للغة التقليد والواجب. لأن الدبلوماسي وصاحب المصالح والواجبات التقليدية نعم ساكن لكنه لا يعي مفهوم تصرّفاته إلى أن تضيق الفرص به. فليلازمك الصدق الروحانية ومنها تأتي المبادىء والأهمية. فالموحّد مهما تعرّف يبقى هو هو ولا يتخلّى عن اسلوبه أو يتنازل عنه. والتوحيد يسمح بالجدل وتقديم العبر وتوضيح المعاني.

لك الاطمئنان والسير باستمرار مع سعادة وتوفيق، والصراحة عنوان الاستراحة لكي تتمكّن من النطق بما تريد حقا لتثبت أكثر مدى ما تنضح  به نفسك من خيّرات وبركات وتسمعها وتحسّ بوجودها في ذاتك لكي تثق بقوتك.

فبك أنت تصل وتتّصل أهل الرضى والوفاق درب الوفاء والتحلّي بالصفاء.

عودة إلى الصفحة الرئيسية