في سر ارتباط السعادة بالإرادة

السعادة مناظر والإرادة الإطار المحيط بهم. فإذا استغرقت بالمناظر وجدت ما تبحث عنه، أما التفكير بالإرادة فهو عمل يتحدّى حدود النفس ويؤدّي إلى تصوّر العجز وعدم القيام بأي شيء عندها يكون الإحباط واليأس.

عالم الإرادة: عالم العقل 

العقل هو الإطار. لا يمكنك الوصول للخالق من دون العقل. وحالة التواجد مع العقل هي حالة رؤية غير متقطّعة وليست حالة تفكير. لذلك، توقّى الغلطة القديمة. أن تنشغل بالإطار عن المناظر هي حالة انعدام الرؤية، أي جهل الخالق. هذه هي غلطة الضد الأقدم وهي سوء فهم دور العقل (آدم) الذي أدّى إلى الشرك، وهو نتيجة سوء استخدام الإرادة.

"أنا لست هنا لكي تعبدوني، بل لكي تعبدوا أبي"

"مَن عرف الفرق بيني وبين الأب زالت عنه الأمراض الدينية التي منها تكون الموتة الأبدية"

وهذه قصة عالم جهل المسيح فغرق في صورته، ومَن لا يهوى لعب دور المسيح الكذاب اليوم؟ مِن الذي يستخدم المال أو النفوذ للسيطرة إلى الذي يطلب العلم أو التصوّف لجذب الانتباه...

أما في الحقيقة، فإن النفس عندما تتوحّد مع المسيح العقل تنسى نفسها

النفس تقع بين عالم العقل وعالم الضد.

الخير: عندما تتوجّه النفس بنظرها إلى عالم العقل لمشاهدة صورة الواحد (أي تلعب دور المتلقّي) وممثوله: القمر في النهار (يظهر تماماً على حقيقته كمتلقّي لنور الشمس)

السر: بالـ"صبر" على الأفكار والتحكّم بالنفس الناتجة عنها التصرّفات

الشر: محاولة النفس تخطّي حجاب العقل لمعرفة ما يكمن وراءه (أي تخطّي النفس الحدود والتصرّف خلافاً لطبيعتها يوقعها حتماً في حالة من الغيبوبة تتمثّل باحتجاب الرؤية لعالم الوحدة في عالم الكثرة). وممثوله: القمر أثناء الليل (يظهر بعكس حقيقته وكأنه الباعث للنور)

وغياب العقل يتمثّل بالظلمة المحيطة بالقمر.

هو شر يقع فيه العالم اليوم في طلبه للأكبر والأكثر عبر شتّى الوسائل (اقتصاد، علم، صناعة، تكنولوجيا) من دون معرفة هوية الوسيط بين الطالب والمطلوب. باختصار، كل يطلب الله على طريقته، ولا يصل لطلبه إلا مَن يطرق باب حدود الطلب، فيتجلّى عندها المطلوب.

عودة إلى الصفحة الرئيسية