|
|
في معاناة النفــــــــــــس
في معاناة النفس:
معاناة النفس اختبار، قدرة على الاحتمال للاستفادة من الحالات، ولاكتشاف طريق الخلق وأين يتوجهوا ورسم حدود التجربه على أرض الواقع.
المعاناة دليل يرافق النفس الشريفة في رحلتها عبر الأجيال والعصور الى حين اتّحاد مشاعر الأنفس كلّياً باجتماع قوّة الحق في الزمان والمكان واستقرار صلة الوصل بين الواقع وتضارب الأوهام للتحقق من فعل هذه القوة على الأرض، عندها تُكشف حدود التجربة للخلق أجمعين ويتمّيز بالسعادة أبناء الطاعة وبالشقاء أبناء المعصية.
في أسباب المعاناة:
كل من الوجود والعدم يعمل عمله في النفس:
الوجود يأتي ليعبّر عن وجود قوّة الحق على الأرض والاعتراف بها من خلال المنحى الذي يقرّب النفس من معرفة حدود التجربة لاستخلاص الحكمة من معاناتها، والعدم هو التيار السالب للنفس يسعى لإحباطها عبر تفسير المنحى ودبلجة الفكرة وإبدال كل الأمور لصالحه، ولا حدود أو نهاية لما يدعو إليه سوى المزيد من المعاناة. فحقيقه الوجود أسمى وهي الكف الراجحه المعتدله بمسراها والمحرّكة للواقع "هنا والآن" وفي كل عصر وزمان...
في معالجة النفس:
معالجه النفس هي السلم السليم للاقتراب أكثر من الحد الأسمى عالم الروح أو العقل، أي الاقتراب من الذات التي رافقتك في جميع الأدوار، وهي المحرّك الأسمى لشخصك في كل جيل.
محاسبة النفس والاعتراف بالذنب هو الطريق الصحيح للمعالجة، لكن عليك تجنّب الوقوع في الذنب الأكبر وهو اليأس من رحمة الخالق، لأن هكذا ذنب يتخطّى حدود المعرفة، وهو لهب من نار العذاب الناتج عن غياب العقل، لذلك تذكّر:
"أعمالك لا تتوقّف بهذا الزمان الذي تعيشه فقط. أنت نقطة كبيرة تتجاوز المحن لتشق ستار العتمة المحاط من حولك..."
في خلاص النفس:
تتكون لدى كل انسان نقطه اطّلاع لحب المعرفه والاستمرار وهنا تكمن الإرادة بتحريك العنصر الفعّال: الإيمان والارتباط بحدود الثبات، وهو أهم وأسمى من التعلّق بمواضيع البحث والاسترسال في طلب الأكبر والأكثر.
فقرار البحث نقطه اختيار، وفيه تكمن قوة الضعف، فإما تتحرّر النفس أو تعاني من الصمود. إذ أن فراغ الذاكرة ليس له حدود، أي لا نهاية لرغبة النفس للاكتشاف. أما المعرفة الحقيقية فهي نوع من الاعتراف بالحدود،
ومفتاحها: الصبر والتحكّم بالنفس الناتجة عنها التصرّفات
عندها يسلم تواضعك ويقوى ارتباطك بحدود الثبات وقاعدة الارتكاز فتتمكّن من الوصول في الوقت المناسب الى حدود الفكرة مهما كانت صعبة فتتراجع تلقائيا قبل اقتراف الغلطه وتتحدد لديك العبره لتمضي قدما في عالم الزمان والمكان إلى أن يتم القضاء على قوة المحتاج، وهي قوة التيار السالب للنفس وبذرة الشرود والإنقياد وراء الأحلام.
كلما دارت أفكارك واتحد زمانك وزاد اتصالك بحدود الثبات تنشط الإرادة ويتركك الغاوي فتسلم (اي لا احتجاج عن الأتي).
النفس الشريفه وحّدت نتيجه اعتراف تصديق وإيمان بالحاصل، سلّمت أمرها للخالق والتزمت الطاعه لأحكامه والاستفاده من معرفة حدود امتحانه بدون الاعتراض على حكمته فاستطاعت صدّ قوة الظلمه والتغلّب عليها.
أما النفس المظلمه ادّعت مسؤولية وضع الحدود فعانت من حرية الصمود،
ولذلك ترى الظالم يطلب المكسب المنصب ليتسلّح ضد المجهول، ويتسلّط على الناس ليتخطى خوفه من نفسه، وهو يخاف من أصغر مخلوق إن صرخ بوجهه، فالخوف دأئما يملأ أحشائه - الخوف نتيجه اقتناعه بأنه هو السَفَر والمسافِر.
أراد تحدّي طبيعة العقل فلم يقدر وبأمره تعثّر فلجأ إلى الخداع والحيله، تمَّ إرشاده فلم يرضى وأجبرالقدر الأقبح من الناس إلى معاداة حكمة العقل وأبنائها.
وفي عصرنا هذا لم يعد له أو لأتباعه التأثير السابق (أي تأثير الجن نسبة لشعوب ماضية سًمّيت بالجن لأنها جنّت عن دعوة العقل وأساءت استعمال قوّة تأثير الفكر على المادة أو ما يُعرَف اليوم بالـ"سحر" لتحقيق أغراض دنيئة منها ما أدّى إلى دمار حضارات بأكملها كأتلانتس وعمورة).
أما تأثيره اليوم فهو فقط بالتوهيم وقد اشتهر في دورنا هذا بعد أدوار العظمة تلك بقوّة "السلاح" والخُلُق الذميم، إذ هو على أرض الواقع وفي حقيقه أمره ضعيف وإيمانه بالـ "الذهب" كعملة لربط مصائر الأنفس فكرياً في الدور الأخير دليل على "ذهاب" قوته،
لذلك على العارف أن يصرف نظره عن مظاهر القوى التي تدّعي السيطرة على زمام الأمور في العالم وارتساماتها على وجوه الخلق، ويتوجّه بعين حدسه إلى معرفة حقيقة ذاته عبر معالجة نفسه من ملوثات الحضارة المادية والأمراض الدينية والعلل الوبائية التي منها تكون الموتة الأبدية.