|
|
بلى يوجد شعوذة، ولا تنكروا الحالة التي تكونوا فيها من صداع، من ألم لا تشعروا مصدره، من حزن لم يُعرَف سببه، من ضعف أحياناً. لكن الكلام المقدّس النابع من القلب الصادق يبطل مفعولها، والسر بالعناية، ولا يُعقَل أن تشعروا بهذا الوسواس
ما يُسَمّى بالـ "خط" أو "العيْن" وما يتبعهما من طاقات فكرية سلبية، إن كانت تُمارس عن قصد أو على مستوى من العفوية الغريزية، كانت في الأدوار السابقة من أسباب الخلل في التوازن الهيولي الذي أدّى إلى اندثار المجد الأتلانتي. وكون العالم قد فقد اتّصاله بالحكمة القديمة وبأسرار تأثير الفكر في المادة، لا يعني أن الشعوذة غير موجودة.
هذا الزمن الذي فيه "لا يبقى في العالم شر مكمن إلا ويظهر"
فالشر يُمارَس على كافة المستويات، ومَن جهل "الحكمة" جهل أسباب الشر الأقدم فتقطّعت به سبل النجاة،
لأن شر الضد الروحاني، مهما لطّفته لهجة السياسة، الاقتصاد والإعلام أو حتى مظاهر التديّن الكاذب، تبقى نافرة لِمَن له أذنان ليسمع،
والحكمة القديمة قد أنذرت بتضاؤل قوة إبليس الروحانية بعد أدوار العظمة السابقة إلى الانسفال والتوهيم، وقد أنبأت باشتهار أعوانه بعد أزمان الغموض بالخُلُق الذميم،
فما الذهب إلا دليل على ذهاب دنياه وما السلاح والعنف إلا دليل على فقدانه السيطرة على قواه الوهمية، والغريزة التي جمحت بسدوم وعمورة إلى قاع المياه، تجمح بعالم الفوضى اليوم،
لأن الأرواح هي هي منذ البدء تتقلّب في أقمصة الأدوار لتعبّر عن جوهر انتمائها الأقدم، وما دورة الزمان إلا لاستيضاح البرهان وإقامة الحجة على الأنفس بمعارف أنفسها،
وليهلك مَن يهلك عن بيّنة ويحيى مَن يحيى عن بيّنة.
وبينما يقاوم العالم الشبح الكبير "شبح السلام الكاذب" بضجّة السياسة والمفاوضات، يبقى الشبح الصغير أقوى من قدرة النفوس المظلمة على الإحاطة به،
لأن موطن انطلاق رحلة الأزمان والعصور، مهما تشعّبت الأديان وتعدّدت الحضارات واختلفت اللغات، يبقى في محور "الذات" حيث "مسكن الميم" (أي النفس) ميم الموحّد وميم الملحد:
فـ "مبارك مَن له نصيب في القيامة الكبرى، فليس للموت الثاني علية سلطان".
وبالعودة إلى تأثير الشعوذة أخيراً نقول: مَن كان "صحيح اليقين قوي الححج في الدين أطفأ نار الضد بماء الحقائق، ولم يكن للضد عليه سبيل بوجه أو بسبب..."
أما إذا كان ضعيف اليقين فلا يزال الضد يعمل في فساده كعمل النار في الحطب حتى يصيّره رماداً لا ينتفع به."