|
|
نبدأ بسر من أسرار أفلاطون حول العالم القديم:
حدثت في الماضي كوارث في قارة أتلانتس المفقودة، لكن الأتلانتيين لم يكونوا مستعدين لمواجهتها حيث كانوا منغمسين في أنانيتهم فوقعوا أي ما يُعرَف بفَصل الأنا عن إنسانيتهم.
عودة إلى الحاضر:
أيوشك العالم على إختبار ما تتناقله الألسن كثيراً وتعجز عن تصوّره العقول؟
أندنو من اليوم الذي تعاظم عن مناسمة الأيام؟
تكلم كثيرون عن زمن النهاية، لكن السؤال الحقيقي هو: إذا كان هناك زمن للنهاية فما الزمن الذي يليه؟
تتفق كل المفاهيم الدينية على أن كل شيء سيكون مختلفاً بعد "يوم الحساب"، وتربط التفاسير التقليدية أهمية هذا التحول المرتقب بالأحداث الخارجية بدأً بظهورالدجّال المُنتَظر الذي من شانه أن يقيم المحنة على البشر وانتهاءاً بقدوم المخلّص وإلخ...
لا أعلم ما رأيك عزيزي القارىء في هذه التفاسير، أما أنا، فإنّي أرى الضعف في تصرّفات أغلب الذين يدّعون امتلاك المفاتيح، لدرجة أني أصبحت أنتظر ذلك الدجّال بشغف لعله يملك مفتاح التغلّب على الضعف في التصرّفات، أو لعله يقوم ببعض المعجزات أو يقدّم بعض الإثباتات أو على الأقل يحدث بعض التغييرات.
وأتساءل يا ترى: هل سيتقبّل هؤلاء حدوث التغييرات؟ أو انهم سوف يستنكروا المستجدات، ويقاوموا معجزات الدجّال بالمناداة للمخلّص لكي يأتي ويخلّصهم؟
وفقا لتعاليم أفلاطون حول التجربة القديمة والذاكرة المهجورة، حدثت كوارث في الماضي خاصة في عالم أتلانتس وعمورة، لكن لم يكن الأتلانتيون مستعدين لمواجهة التغيرات لأنهم كانوا منغمسين في أنانيتهم أو ما يُسمّى بمعنى آخر: "جنون العظمة".
يمكننا القول أن عقلية العالم اليوم تعكس جنون أتلانتس القديم لأن الأرواح هي هي تتقمّص في الأجساد والنزعة هي هي.
لقد ولدت فكرة فصل الـ "أنا" عن المصدر الإلهي أولا في أتلانتس ومن ثمّ في عمورة،
والمشكلة هي ببساطة أنك حالما تعتبر ذاتك كينونة منفصلة ليس لها إرتباط بالكل الموجود من حولك حتى ولو كان من ضمن الكل هذا الأعمال التي سيقوم بها الدجّال نفسه، فإنك تتعرض لمعضلة كبرى وهي معضلة المكوث في عين الدجّال.
"نحن الصالحون، والآخرون هم الأشرار"، هذا هو وهم الانفصال وطلب المُحال الذي يجسّد جهل العالم لشخصية "المخلّص" وغرقه في شخصية "الدجّال" لأن الخلاص لا يكون بلعب الأدوار.
وإذا كان هناك خلاصاً في النهاية، فهو لن يكون إلا لِمَن يتخطّى عقدة "الأدوار".
هذا لأن مَن استوعب شخصية المسيح في دور الأدوار توحّد مع خالق الأدوار ولن يحتار عند ظهور الدجّال أو يُجبَر على الاختيار، وليس في حاجة إلى أن يرى بعد ذلك في ايّة صورة يُرى الآخر أو بأي معنى تُفَسّر شخصية الدجّال، فقد مُحقَت أنوار الصور والشخصّيات بعد تجلّي تلك الصورة، والذوات معدومة بحضور تلك الذات، وكلّ امرء ينظر إليها كالناظر إلى نفسه في المرآة. إذا تحقّقت له مشاهدة الذات لن ينتظر ظهور الإثبات.