ما وراء نظرية المؤامرة

ماذا يحدث في العالم، وكيف وصلت الأمور إلى الحالة التي هي عليها؟ كيف لك أن تكوّن صورة صحيّة عن العالم في ظل العولمة وأصداء أجراسها التي تستهدف أذنيك من كل حدب وصوب؟

بادئ ذي بدء يجب أن تدرك أن الوقائع التي تروّجها وسائل الإعلام هي مجموعة صور وأصوات مركّبة، إذا واظبت حواسك على الركون لها، سينتهي بك الأمر بنظرة مشوهة ومظلمة للعالم حيث لن يتبقى فيه فسحة للأمل.

حينما شرعت بتعقب العوامل التاريخية وتفسير أحداث اليوم، اكتشفت لغة في الأحداث المتعاقبة مختلفة تماماً عما تدّعيه الروايات الرسمية. بدأت أرى أن الحقيقة الجماعية التي تصدرها البيانات الرسمية وتضخّمها وسائل الإعلام لا يربطها بالواقع الحقيقي سوى خيط رفيع. لذا أصبحتُ مبدئياً ضحية "نظرية المؤامرة" وأخذتُ أبحث ما وراء العناوين العريضة، وانطلقت متعقباً جذور تلك القوى الخفية في التاريخ التي ظننت أنها تخطط لمؤامرة تدوم ما بقي الزمان.

فتسلسل بي التعقُّب في التاريخ إلى الأديان وإلى مدارس اليونان فرأيت الحية القديمة والتنين، والملائكة والشياطين، حتى وصلت اخيراً إلى شبح صغير فنظرت إليه ملياً فرأيت نفسي. رأيت نفسي مثقلة بالأزمان الماضية وحصرها وخائفة من الأزمان القادمة. فأدركت أن مؤامرة بهذا الحجم لا يمكن أن ينسجها إلا الإنسان ضد نفسه، وايقنت أن لغة التآمر الأقدم تكمن في النفس. فتوصّلت للقناعة بأن أخطر مؤامرة هي سلس الانقياد إلى نظرية المؤامرة، وأخطر اعتقاد هو رهن مصير  النفس وخلاصها بالأحداث الخارجية.

أجل أيقنت بأن العالم الخارجي بكل ما فيه من أحداث يخضع لإطار المنظار الذي يرى من خلاله الإنسان نفسه، فكيف ينظر بعد ذلك الإنسان إلى الأحداث وهو المُحدِث لها. هل رأيت يوماً إطاراً يجذب رؤيتك بعيداً عن الصورة التي في داخله؟

هل اختبرت يوماً إرادة تمنعك من اختبار قوتها الإنجازية؟ يا لها من بصائر ما أعماها ويا لها من نفوس قد عدمت هداها.

عودة إلى الصفحة الرئيسية