|
|
ديموقراطية الذهب
منذ الأزل، نبصر النور جميعاً عراة لا حيلة لنا على السواء. نغذي نفوسنا بالمحبة كما نغذي أجسادنا بالطعام. نعود إلى الطبيعة الأم بأجسادنا، ونرتحل نحو اخوتنا بالروح.
نعبر الحياة بما نملك من أسماء ووجوه، ونعود إلى الأرض بما نحمل من أعمال وتجارب. يتنقل الجاهل بين البشر بغطرسة وخيلاء، أما الحكيم فطريقه التواضع والدماثة.
هل يدرك أحد منا أين محطته المقبلة؟ إذا أدرك أحدنا ذلك، فلعله يظهر العناية والمحبة لعائلته الجديدة.
كل منزل قد يكون مسكناً لنا. إننا في الحقيقة اخوة وأخوات، آباء وأبناء، أمهات وبنات في حالة تبادل دائم.
هل أدرك أحد قميصه المقبل؟
تصرف باعتدال وانتباه.
وعامل اخوة الطريق بلطف ومحبة.
أنت جزء منهم، وهم جزء منك.
في فجر الزمن، كان معين المعرفة مشعاً، وطريق البشر حباً وسلاماً، لم يكن هناك أسياد ولا عبيد ، ولا جوعاً أو أنانية، ولا حقداً أو حروب.
لكن الإنسان أساء استخدام المعرفة ، فأخضعت نفسه للتجارب.
مستنيرة بالحكمة القديمة ، كان على تلك النفس أن تكافح ضد أسياد ماضيها المظلم والشرير، في عصر ضائع منبوذ.
تلك القصة قد أحياها في ذاكرتنا رجال حكماء قديسون ،عاشوا فيما بيننا وساعدونا على تذكر الماضي والتعلم منه ، حكماء أضاءوا الطريق أمام الإنسان نحو وجهته النهائية .
وأفلاطون كان أحد هؤلاء .
في زمن نسي الإنسان فيه القانون العالمي ، قدم أفلاطون ليذكر الناس فيه .
في زمن أساء الإنسان فيه استخدام قوة الإرادة الحرة واستعبد أخيه الإنسان ، جاء أفلاطون ليذكره أن البشر ولدوا ليتمتعوا بفرص متساوية ، وليس هناك من يملك حق استعباد الآخرين .
في زمن فقد الإنسان فيه سجلات ماضيه الزاهر، أتى أفلاطون ليزرع في تربة ذاكرته القاحلة بذرة المعرفة المنسية ، وترك للحكماء الأفاضل فيما بيننا الاعتناء بها وريّها لتنمو وتثمر لصالح البشرية جمعاء .
والبذرة تلك هي الديموقراطية .
فأين عالمنا اليوم من الديموقراطية؟ هل تحكم الديمقراطية؟
لسوء الحظ ، إن الذهب هو من يحكم، وعبيد الذهب قلقون دوماً من أن يصبحوا أناساً عاديين ويفقدوا القوة التي نجحوا في سلبها من البشرية عبر الكذب والخبث ، لذا أقدموا على تشويه كلمة الحقيقة وادّعوا أنهم حراس القانون العالمي ، وهم في الحقيقة حراس العملة التي استخدموها في استعباد الإنسانية وتقييد البشر.