نفس تفتقد للحدود

وعالم أراد أن يلعب دور المخلّص على حساب خلاصه، وإلا:

هل تعبّر صورة الألم عن تضحية السيد المسيح؟

"عُلّمتم فعلمتم حتى سبقتم صاحب الأمر وادّعيتم ما ليس لكم بحق" (الحكمة القديمة)

لا تنظروا إلى أصحاب القوى المستهلكة والهمم المستضعَفة، قوى التمويه والسياسة الكاذبة والشعارات الزائفة، لأنها دخلت نطاق الادّعاء القاتل، وتعهّدت المسؤوليات التي يصعب على النفس تحمّلها.

وفي شرّها المقنّع بالحنان، وعتوّها المقنّع بشرعة حقوق الإنسان، تتّضح لعين الناظر قوانين الغاب وتراكيب العذاب لعالم الجهل الذي رفض حقيقة المسيح المخلّص وغرق في صورته، فادّعى ما ليس له بحق، وأراد أن يلعب دور المخلّص على حساب خلاصه، فليتحمّل مسؤولية ادّعاءاته وليقاسي الشقاء في اختياراته.

إذ أن لغة الشر مُجبَرة اليوم في الكهولة من عمرها بعد بطشها في أزمان الصبا والعصور المظلمة للاعتراف ظاهرياً بالحكمة والمنطق خلافاً لما تضمره في باطنها، فهي مستعدّة لغاية الشر في نفس فطرتها.

فيولد هذا التناقض ما بين الظاهر والباطن حالة من الكبت النفسي تتفجّر بموجة من العنف والإرهاب.

وهنا يكمن معنى العقاب الأبدي وسر النار التي لا تنطفىء، نار شريعة الكذب التي تلتهب بحقيقة إبليس الأعظم: "نافق على باريه وتكبّر على إمامه وهاديه (آدم)"، ففُصل عن الجنة (أي دعوة آدم) بفصل باطنه عن ظاهره وتصادُم هدفه مع واقعه.

فلجأ إلى السياسة والتمويه لإخفاء ضعفه ونقصه، وإلى العنف والإرهاب للتغلّب على قلقه وخوفه،

فشرب نقيع الألم، ولم يعترف بخطأه،

وعظّم قول كلمة "آه"، فخُدِعَت به كافة الأمم، وظنّوا أن صورة ألمه التي انعكست على هذا العالم بالحروب والمآسي هو واقع الخير في هذه الدنيا ومِثال التضحية بالنفس في سبيل الله.

لم يعلموا أن الله  لم يدعو العالم إلى الألم والمعاناة بل إلى السعادة والبُشرى، وأن إتيان السيد المسيح بمجده وعظمته لم يعبّر عن صورة ضعف على الأرض مقنّعة بقوّة في السماء، بل بوحدة حال تجمع ما بين الأرض والسماء، الظاهر والباطن، الدنيا والآخرة..

إذاً، اسمعوا، وتيقّظوا قبل ظهور الصورة، لأن كل عبادة عند ظهورها مجبورة:

ستحلل قوى الشر إلى أن تنحل وتضمحل بانقضاء دهرها وانكشاف زيغها.

فأهل الكفر فوضى مهملون وبطبيعة الشر يغرقون. الفشل يعميهم ولم تعد تنفع سياسة الزخرفة وتشويه الحقائق والتصنّع وإعطاء المعلومات المشوّهة.

أما عن القدس، فسلام وأخذ وردّ وقوله الواحد لا يُرَدّ.

بوادر السلم فاشلة واللجوء إليها كارثة، لأن من تاريخ البدء يفتقر المهاجم إلى التوكّل والمنطق، وكل العلاج اليوم لا ينفع.

الدول تعاصر بقيّة الهمم. ولغة السلام الحقيقي، السلام الذاتي والتحكّم بالنفس هي من أصعب اللغات.

واسترداد أمانة القدس، سعادة النفس، لا تكون بالأمر السهل،

لأن حقيقة معنى القدس هي مركز بناء وإصلاح في قلب آدم، التي منه انبثقت دعوة الصدق المحمّلة بالقيم الإنسانية العظمى لتعود إليه مع تكامل أهل التوحيد وطرد النوام.

والأيام تضرب وتتصارع مع قوة النوام، والزمان يفاجئهم بمقدّمات الأعمال بالمحن والمصائب ويخرج لهم ما يخبّئه من الأهوال والعجائب.

وتنحدر لغة الشر المبطّن بالحنان إلى الشلال المرسوم ويتناهى بالأجل محتوم القدر وتنكسف شمس الرجيم الدجّال بظهور المسيح الحق القائم المنتظر.

إذاً، اهتموا بأنفسكم ولا تتعلّقوا كثيراً بصورة الغير وما يحدث، احملوا صورتكم واعطوها حقّها، وإلا ستركضوا وتركضوا كما يركض العالم نحو السلام بلغة المقاومة والحرب.

عليكم إراحة البال وإخراج النفس من البؤس، من العتمة والاختناق

ولا تقلقوا، فميثاق الزمان لا يترك موحّد تائه ولا منافق يمشي على هواه. فالجامع بين الحقيقة والاستحقاق لا يعاني من اضطراب.

والاستحقاق الأكبر هو اجتماع أهل الصدق في الزمان والمكان المناسبين لتحقيق الإمكان، واجتماع الأجزاء التوحيدية في قدسية المكان يدل على الاجتماع الكوني في عالم الروحانية الصادقة.

وكل عمل، مهما صغر، له قدر، وكل تجاوب له ظفر. إذاً، سيروا مع الأيام وكل يوم بيومه، لا تملّوا ولا تتذمّروا. إن طالت أو قصُرَت.

نيّة صافية، روح طاهرة، ثقة ثابتة، أمل صادق، كنز مليء بالمحبة.

فالزمان يتداوى والأجواء تصفو لأبناء الحقيقة لينظروا ما الحاصل ونوع التحصيل. والقدر يدور ليثبت صحّة أقوالهم وصفاء أرواحهم وتصاعُد أفراحهم

بالتعمّق بالذات والتركيز على الإيمان للشعور الدائم بالفرح والاطمئنان والاستغناء بالراحة وعدم انشغال البال.

فالحياة بحاجة للأمل والتحلّي الدائم بالصبر والتعمّق بالسر لاستكمال العودة وبناء السور العظيم.

ميدان المحبة واسع والثقة أكبر. بصوت الحق ينشد لحن الوجود وبمساعدة نور البلاد وبحماية قوّة القوّة تستمر السعادة والمحبة وقوّة الإدارة لتثبيت الإرادة.

عودة إلى الصفحة الرئيسية