أما أنت أيها العاجز عن فهم معنى السلام الحقيقي:

ليس لك في الأمانة تصريف لأنك في طريق الحق ضعيف

 

تحمل الدول العظمى حقيبة السلام، فمَن يا تُرى يحمل حقيبة الزمن؟

وتضيع الفرص مع انقضاء الأيام، فمَن يا تُرى يدفع الثمن؟

أولم تنجع في هذا العالم دراسة الحكمة وحفظ العلم؟

آه كم أنبأت الرسائل والمخطوطات وكم دعى الفلاسفة والحكماء إلى أن الصراع الحقيقي يكمن في داخل الإنسان، وسلامة النفس هو قدس السلام، والتأمين على النفس هو سلاح التحرير الأخير، وأن

النفس هي الأمانة الكبرى 

"وكم حروبٍ وخلاف وفتن، والقصد إظهار الذي في النفس كمن"

لكن سعادة النفس مصدرها التركيز،

وأرجوحة التركيز يتطاير منها مَن يعجز عن تشخيص المرض،

وأنت أيها العاجز الجاهل لحقيقة ذاتك، ليس لك في هذه الأمانة تصريف لأنك في طريق الحق ضعيف، فدواء الحق من دائهم لا ينفع، وجمعهم مع كثرة لا يشفع.

قد صعُب قرب الوقت على الجاهلين، فتراهم في أعمالهم حائرين، وفي أقوالهم متلاعبين: فـتارة للسلم يستجيبوا ومرّة يخلفوا ولا يجيبوا... 

وبوادر السلام قولاً يكثر، لكن حرائق في الأرض كل يوم تظهر،

أما أنت أيها الصالح، فلندخل إلى عالمك لنستطلع مدى تقدير مستوى الأرجوحة؟

لحظات يسودها الصدق والحنان وأخرى تسودها السياسة والمجاراة. خطوات باتّجاه التعايش مع الزمان وأخرى تتراكم فيها الأمنيات.

فإلى متى هذا التطاوُل بين الضحكة والمعاناة؟

إلى متى الانتظار والمداواة؟

وأي متى مساواة الذات؟

أنت مَن يجلب المتاعب لنفسك باسم الواجب، لأنك ما زلت تتبع التقليد دون التأكّد من مشكلات الأباطيل،

لن يصدق في النهاية إلا حدسك، فادخل إلى عالم المسرّات لأن كل التداوي بعيد عن المفرّات،

فالزمان قد سُلّط ليترك الأوهام ويعيش بها الإنسان، ومن استوعب هذه النقطة سلِم

ومَن عجز عن التركيز في الحاضر وقع في أسلوب كان فتطايرالإمكان،

هذا هو عنصر الإفراق وانحلال حضارة النفاق، الذي يميّز بين أهل السعادة وأهل الشقاء،

إذاً، عليك بتطوير لغة السعادة لتبلغ القصد والغاية،

 ومن كل هذا التعقيد أسلوب واضح مأمور بالتسريح والتساؤلات: إلى أين نريد الوصول؟ إلى حقيقة الذات ومساندة الإثبات والاقتناع بوجود توحيد ملطّف يجمع بين أبناء الثبات والتمسّك بالصبر لعدم حصول العناد:

لا بالأذية تأتي أهل الفصاحة.

والأهم الراحة والتواضع والمسير للسلام بختام، فكل الأمور تترتّب لغاية الظهور  وللنظام حدوث وحوادث وللمحبة رقيّة وتفاؤل،

ولا عجب من نشاط المستضعفين أو تآخي المتخاصمين وجلوس المتكبّرين على عروش الظلم والتسلط، فـ"كل منهم يظهر المقة لصاحبه رياءً لِمَن يخدعوه وهم لأنفسهم بأنفسهم يمكرون."

أما مراحل الترويج فقد بدأت تمر في ساحة الجبناء ولغة الانحلال واضحة ومصادقة قوم الجن للجنون موقّعة، ومرج التبريج يتمتع بحلاوة المنظر، لكن إن أزيل عنه الغشاء بان وجهه الحقيقي مع بعض تشوّهات التصنّع. وكذلك مَن وحّدوا لخطوة فلا جدوى من ذلك، توقّعوا السوء منذ البدء فطلبوا المهلة وأعدوا السلاح ضد المجهول، ولمّا لم يحصل ما توقّعوا، فاتتهم لذّة الاستراحة بعد العناء، فطلبوا السوء بأنفسهم لأنفسهم مستشعرين لفراغ مدّتهم، ولم يستوعبوا أن التوحيد بالإيمان لا في طلب المزيد، وبأن إيمانهم لهم لأنفسهم لا لوقائع التجربة وإثبات الحاضر بالمستقبل .

عودة إلى الصفحة الرئيسية