راعوا حقوق أنفسكم

(الالتزام بالساحة يجلب الكيد والغمام لذا لا تهتموا بأصحاب العمامة المنتكسة التي في مرضها غارقة ومندثرة)

لا تُنَسّق المستجدات إلا بقوّة الترتيب، لهذا هناك أيام ومُعِد ومُعاد عليه الظانن بالوهم انه سيحقّق أمانيه، مسكين وسيهرول مع مرور الزمن أو يضيع منه شبابه. كتابة الأمنيات على اليد لا تنفع، ربما تُمحى مع مرور الأيام، ومقاومة الضد بالاكتفاء وسيلة لتعمير ما خُرّب.

والاكتفاء يعني التركيز على معنى السعادة والتمسّك بإسلوب الإرادة. فيميّز كل موحّد منكم أسلوبه، والتمسّك بالأسلوب هو ما يميّز أهل التوحيد عن سائر الخلق، لأنهم لا يرتضوا لأنفسهم أي مكان غير المكان المُخصّص لهم منذ البدء، أيامهم دوامهم وميثاقهم ثباتهم لا يخشوا من خوف ولا يعدموا الثقة ولا يغلّطوا حدسهم، ولا يقيسوا نجاحهم بأي مقياس غير ديوان السعادة، وسعادة النفوس اليوم لا تتحقّق إلا بإدراك المحسوس. فعنصر الأزمان والركض وراء الأفكار وإخضاع النفس للتجارُب ومحاولة تفسير شخصية المعاندين المتكبّرين على الحق والتفكير باحتمال الالتقاء معهم أو مساندتهم زمن ولّى ولماضيه انتسب. 

وهنا تكمن قوّة الإرادة وتحوّل الزمن، مهما تعالى الموحّد أو توصّل، مهما دارت به الأزمان أو تقلّب في أقمصة النسيان يبقى هو هو لا يتنازل عن أسلوبه. وفيما تختلف مقاييس النجاح في الدنيا يبقى مقياس الموحّد هو هو، وفيما يلقي كافة الخلق بأنفسهم في نار الشرائع المخملية الدنيوية وما انبثق عنها من لغات مادّية،  يبقى الموحّد في مكانه في الشريعة الروحانية كالناظر في المنظار ربما يتأثّر بالمنظر لكن لا يحترق في أحداث المشهد، وهنا يكمن سر التقاء الروح مع الجسد في عالم الزمان والمكان وانفصالهما في عالم الأبدية، فأين تكمن الجنّة الأبدية إلا في قلب الموحّد هنا على الأرض، وما هي ثمرة شجرة المعرفة سوى سر التحكّم بالنفس الناتجة عنها التصرّفات لتظهر عجائب الهيولى وغرائب الإبداع الآدميه هنا على هذه الأرض وبفائض العدل أمام الأعين الشحمية وليهلك مَن يهلك عن بيّنة وليحيا مَن يحيا عن بيّنة .

أما عن الفستان الأخضر والعرس الأكبر، وظهور معنى التجلّيات وسر التقاء الذات بالذوات:

على الموحّد تطوير لغة السعادة لتبلغ القصد والغاية، والشعار: الابتعاد تماماً عن الحنان الدنيوي التلفيقي والتعرّف أكثر على الحنان التوحيدي. فالحنان التوحيدي لطيف لا يرهق النفس بلغة التكليف ولا يحرقها بنار التقليد. النفس أمانة صعُبَ حملها على أهل الخيانة، فهم فوضى مهملون بهائم ضالّة في خلق البشر. أما توحيد الذات بالذوات  فهو الأمانة الكبرى التي صعب حملها على أهل الارتداد أعوان "حارت" (الضد الروحاني) ومَن أضرموا نار الفتنة على الموحّدين في قديم القِدَم،  ومفتاح الأمانة ضاع من صاحب الخزانة .

ويظن أصحاب السياسة واالمصالح والواجبات والفرائض أنهم يملأون فراغاً في محيطهم وهم لا يملأون سوى فجوات أنفسهم.

عودة إلى الصفحة الرئيسية