ألم ترتقي موارد السعادة لتلتقي ببوادر الاختيار

سوف يتساوى العالم في طلب القيامة:

 لكن أصحاب الاختيار يتميّزوا بالسعادة والاستقرار، وعلامة الاستقرار العطاء مع عدم الانتظار

أما  تنافُر الانتظار وتحضير العدّة واستقراب الفترة بالمكوث جانب الصخرة فلعديمي الإيمان

تكون الأيام بالمقدّمة فتعطي الجميل والأجمل ثمّ تذهب للوراء فتعطي الأكثر والخير بعكس ما بدأت به لأنها بدأت بالتخيّل من هنا وهناك.

عندما يبدأ الموحّد أولى خطواته على  سلّم التحقيق  يبدأ بالخيال والغوص في  الأحلام، فيجِدّ ويجتهد طالباً الأكبر والأكثر من الأيام، لكن الأيام تأخذ ولا تعطي وهي عملة لتداوُل الاستغلال ولزيادة الأطماع وتدمير المتفائل والمتحرّر وهي مثل المستعمِر.

لذلك على الموحّد بكسر عيوب الزمن أي التماشي مع الأيام وتحسين إدارة الأحلام للتمكّن من أخذ المكان لتحقيق الإمكان عندما يحن وقته. فالعطاء مع عَدَم الانتظار علامة استقرار صلة الوصل بين الواقع وتضارب الأوهام. وقيلولة الوقت لا تعني قيلولة الزمن. فتأجّج الخلافات ومعاداة البلاد وصراع العباد نهاية واقتراب، والخالق أمهل كأنه أهمل والأوان طال واستنكر من شدّة الارتداد.

ستُظهِر الأرض ما أكمنته ضمن ظرف المستور. ويتسلسل المستور ليُظهر مكامن النفوس وما احتوت عليه منذ البدء قبل دوران الأزمان والعصور، لذلك لا تُؤخَذ الأيام باليد، إنما ترسخ بالنفوس وتحفر انطباعاتها في الفكر، وتستمر لحصد المزيد من العبر. ولا تُنَسّق المستجدّات إلا بقوّة الترتيب، لهذا هناك معِد ومُعاد عليه الظانن بالوهم، انه مسكين وسيهرول مع مرور الزمن أو يضيع منه شبابه .

ولذلك ننشد ونشدّد على السعادة والابتعاد عن لغة السيادة، والشعار: لا إفراط في التجامُل، لأن قوّة الشر عندما تتحلّل وتُصاب بالتعفّن والهزل تتبطّن بلهجة الحنان وتدخل نطاق الاختباء وراء الواجبات والمسؤوليات وهنا يُضمَر ويُفسّر قانون الغاب وتراكيب العذاب للمستضعَفين أصحاب الارتداد. وأي عذاب أكبر من الوقوع في شلال الشر المبطّن بالحنان المحكوم عليه أبداً بالجريان مع هبوب رياح إبليس والشيطان. فباطنهم قد عُدِمَت منه الرحمة وظاهرهم عبرة لِمَن يعتبر .

لأن هذا الدور لا يُقاس بما سبق من الأدوار. لقد كانت رحمة باطنهم المظلم بعالمهم الظاهر، ورحمة آخرتهم الحزينة بدنياهم الفرحة، وعندما كشف الرب عن إرادته وأتى يكلّمهم في دنياهم ومن حيث هم، أبوا واستكبروا وأرادوا الإحاطة بإرادته فعجز باطنهم عن ذلك وانكشف للظاهر عجزهم، ولمّا تقطّعت بهم السُبُل وضاقت بهم الأنفاق، نظروا إلى معاني عذاب الباطن في الظاهر، فاستجوبوا الماضي  بالحاضر  متجاوزين بذلك حدود السد الذي  صُنِع بين الدنيا والآخرة وبين الباطن والظاهر لحمايتهم من أنفسهم، فاستحقوا معاني الكشف والقيامة. أجل، هذه هي حكمة "سلّم تَسلَم"، مَن طلب العلا سهر الليالي ومَن وحّد الرب بصدق لا يتعب ولا يبالي.

أما عن علامات القيامة ويوم الذهول الأكبر، فأنتم يا أبناء النور علاماتها: عبر الأجيال التقيتم والآن اجتمعتم لكي تكملوا رسالة الحق معاً، وبالإيمان تسلّحتم، فاحفظوا نعمة التوحيد التي قدّر لكم أن تذوقوا لذّة الروعة من الحذر، واحذروا القنط والضجر،  ولا تكونوا كمَن بيده صبر طمع أن يكون حلو المذاق، ولمّا ذاقه صعبت عليه مرارته فرماه ولم يعرف مقدار منفعته. فمسيرة الكون من أجلكم ومَن يلحقكم ولا يستحق يسقط قبل النهاية ولا ينهض، ولا عجب ممّا يحصل وسيحصل من هبوب رياح الكوارث، ولن تقف حتى تحقّق الإفراق الكامل وتشعرهم بوجود الخالق وترغمهم على الاعتراف بقدرته وعظمته .

هذا هو القدر والمدار الكامل لدورة الكون. والدائرة  تدور من حولكم لتجدوا كل شيء بيدكم عندما تكتشفوا أسرار تكوينكم وحقيقة أشخاصكم. أنتم علامة الاستقرار وباتّحاد بصائركم تُرسَم حدود التجربة للإنسانية، والحد الفاصل للاستحقاق يستوجب ويدار بدائرة سعادة الأنوار، فلكم حق التغلّب بتجاوُز النقطة السوداء والتأثير الغالب، سيروا كما كُتِب ولا تستعجلوا فالأيام ستريكم ما أنتم فاعلون ومنتظرون. فتحلّوا بالصبر واستشعروا النعمة العظيمة، والنعيم المقيم بالحكمة تعتبروه عاديّاً ولا تقدّرونه تقديراً مناسباً. فالأحداث تتسارع والتوحيد يعلو والتلحيد يهوي، موت بلا قضاء. انتظروا واصبروا تسمعوا وتروا..تريدون انهاء الدنيا قبل أن يريد مكوّنها، دعوهم يستوعبوا شقائهم، وكلّما سقطوا علوتم. فاكتشاف الأسرار والتعرّف على حقيقة هذا العالم وتعزيز الإمكانيات وشحن المعنويات تشجيع روحاني عقلاني نفساني يرد على الإساءة. لكم السعادة مع قوّة الإرادة والاقتناع بعدم الزيادة وطلب ما لم يحن أوانه .

عودة إلى الصفحة الرئيسية