|
|
الأيام تأخذ ولا تعطي
ومَن استوعب تحليلها تغلب عليها واستفاد منها ولصالحه
تاه الزمان واستوحش المكان وهطلت الأمطار، وعانت قمّة الأمم إلا أنبل البشر، إذ جعل تقواهم بداية مسراهم. احذروا والحذر أهم من الأهمية المحيطة بـالـ "أنا" الأنانية، وليدة الحضارة المادية، فالـ"طاعة هي العبادة"، ولم يعد الزمن زمن عبادة أو تبشير، إذ "لا شيخ عليكم ولا رئيس لكم إلا في ما يطابق الحق". لذا فالطاعة اليوم لا تتَرجم إلا بالتواضع في التعامل بين الإخوان، والتواضع أهم موعظة يكتسبها الإنسان.
الاعتزاز بالتوحيد، ومعاشرة أهل المحبة الأوفياء والارتكاز والتركيز بتشغيل الحدس لمعرفة معنى التمييز بين الحق وأهله ودُعاة الحق ومكتسبيه والمبطّنين بكلمة الحق والمدّعين الصدق وتفسير العجب، وأعداء الإيمان هلاك الإنسان، أصدقاء البِر المدّعين التعاطف والحنان، وكله في النهاية يصب في شلال الشر المبطّن بالحنان، إذ يتساوى الخلق في نهاية النهايات بالإقدام، ويتباينوا في الإفتراق والالتئام.
إذ كانت الأذن محطة استماع ارتقوا فكم بني البشر وكلّه انهدم، استقرّوا فما زالت الأعوام لعبة بيد القدر، استيقظوا فكم كان السبات قاتلاً للبشر، فالنفس أمّارة بالسوء، وهنا تبدأ عملية التسويق في عصر تتطغي عليه لغة التجارة، فالنجاة النجاة لِمَن عرف معنى الطاعة لحدود الثبات، فوضَع يده على أصل المعاناة، والمهواة المهواة لِمَن عصى، فكان عميانه سواداً حالكاً وبنيانه قطعةً باليةً.
قد سُلّط الزمان ليترك الأوهام ويعيش بها الإنسان. مَن استوعب هذه النقطة سلِم واستأمن وتوكّل، لذلك فإن الثقة بالنفس لطرد الأوهام أهم عمل، وضرب آراء هذا العالم بالحائط، أهم من تحقيق النجاح فيه. إذ مقياس النجاح هو سعادة الأنفس، ونحن مَن نفرض على أنفسنا الأشياء، ونحن مَن يحب ويكره، ونستطيع توجيه النفس حسب ما نرغب. إذ قلنا سئمنا، معنى هذا فشل، فلم يُسأل الإنسان يوماً عن عمل لم يقُم به، إذاً، لا تُحمّلوا أنفسكم ذنب الفشل.
توكّلوا وثِقوا بشخصيتكم وتوحيدكم تثبت أفكاركم ومتطلّباتكم، داوموا كما هي الحياة ولا تنتظروا الأكبر والأكثر، سيروا مع الأيام كل يوم بيومه، ولا تكونوا من المنتظرين للمخلّص ليأتي وينتشلهم من تحت صخور الجهل والنسيان، فالأيام تأخذ ولا تعطي، ومَن استوعب تحليلها تغلّب عليها واستفاد منها ولصالحه، ومعطيات الأقوال تقول:
السكون مفتاح الأسرار،
ومفتاح السكون:
سر التحكّم بالنفس الناتجة عنها التصرّفات،
للتغلّب على لغة العناد، لأن الزمان يتتطوّر ليكشف المعاندين للحق وأهله، ومَن تنفّس بوقت ليس وقته حُسِمَ قدره.
وها هو الزمان ينكشف أمامكم وطريقكم ينتظركم منذ أمد بعيد، والنور يغمر دربكم رغم ظلمة الفترة الحالكة التي تسبق طلوع الفجر. تقدّموا ولا تأبهوا لامتداد المهلة، فالزمان زمانكم، فيه مرحى وسرور وتعويض دهور، خير لكم وسعادة وتحقيق فعلي على الأرض لإثبات قدرة الحق وكيف هو مسرى أهل الصبر والصدق.
فلا تسألوا عن طول السنين، طريقكم يزدهر ويتطوّر فلا تدعوه يتاثر بالمعرقلين، واحذروا من القنط والضجر، فإسلوب التعامل يتجدّد كلما تعمّق في قلوبكم اليقين. وإشراق الأمل لا يأتي إلا مع حلاوة العمل، والتفاؤل واطمئنان النفوس لا يتحقّق إلا بالتقاء المعقول بالمحسوس وارتسام البسمة على الوجوه والاعتبار عبر توجيه المنظار لما يجري في هذا العالم المعكوس. ولا يتاثّر منظاره بالصورة مَن يعلم حقيقة المصوّر، فوحدات الصور بيد المصوّر.
قد دارت الدائرة لتكشف المستور وتُظهِر ما كانت تخبّىء عبر العصور والدهور، ليرى الموحّد نفسه حولها وكل شيء بيده عندما يدرك أسرار وحقيقة تكوينه. الميعاد يعود ليجمع أبناء الحقيقة في دائرة النور، وكل ما يحدث في الزمان والمكان ليثبت أنه في الآونة الأخيرة ستصدر الفاتورة وتتحقّق الإسطورة وتظهر الصورة في الأرض المعمورة ويعود العالم للتعامل بالعملة المهجورة. وهذه الجولة لا تُعَد من ألعاب الضد بل محك وامتحان لقوّة النور وصدق الإيمان لدى أهل الدستور وإثبات الحق وتحقيقه في نفس المكان ليستقر ما كُتب في سجل القانون عن التقاء الكاف بالنون وظهور قوّة الإمكان