إليكم حكمة الدهور والأعوام ولكم ختام دار الأوهام والجلوس بسلام مهما حصل أو استحصل

"إذا ما بُثّ التوحيد طاشت عقولهم وإلى أربابهم ركضوا مسرعين"

وإذا ما كُشِفت طبيعة الشر الأقدم (الشر الروحاني) بانت حدود التجربة على الأرض وسلِم الموحّد من العبر.

أعوان حارت في القِدَم

ولما أحتارت أرباب الشر في تدبّر حكمته من الخلق الآدمي، وعجزت عقول الظلمات عن تصوّر معاني إرادته في الوجود،"ظهروا بالصورالإنسانية ونصبوا الشبكة وحملوا السكين لاغتيال أرواح أبناء النور المستجيبين."

"ألم توضِح الأديان والرُسُل أن من العبث الجمع بين الشجرتين؟: "فتلك شجرة أثمرت تفاحة المعرفة التي تؤتى أكلها كل حين... والأخرى شجرة أصلها في الجحيم وطلعها كأنه رؤوس الشياطين."

الشمس: ممثول العقل الكلّي في الحكمة القديمة (روح آدم)

القمر: ممثول النفس الكلّية في الحكمة القديمة (حواء أو نفس آدم)

الظلمة: ممثول الشر الروحاني القديم الذي حجز النفس في عالم الظلال. لكن الظلال، مهما بدت غامضة في ظلام الليل، هي في الحقيقة النهائية تنعكس إلى الوجود (النظر) من خلال ما يعكسه القمر من نور الشمس. والنور المنعكس عبر القمر هو ممثول المعاني المنعكسة في لوح الأثير عبر الصور المرئية.

حقيقة حضور الشمس في الظلام عبر النور المنعكس على القمر هي أقدم المعاني الخفية. هي ممثول روح آدم التي تحتجب خلف ظلال العالم المادي تاركة العالم في حالة تساؤل: أين هي تلك الروح، لا نراها؟

وبما أن عقول الظلمات لم تعرف يوماً روح آدم (العقل الأخير)، ولا تستطيع أن تحافظ على هوية الظلمة بحضور نور الشمس، وجّهت انظارها إلى النفس (انعكاس صورة الروح في ظلمة الثير)، وتوّجت القمر كشمس الظلام، ومنحت قوّتها لعالم الظلال في سباق ضد "الكشف" (أي فجر ظهور معاني الحقيقة النهائية في الصور المرئية وانكشاف الضد الروحاني على أرض الواقع).

ومن أقدم أنواع الشر الجهل، وبطبائعه تجسّدت معاني خداع النفس:

أغوت الظلمة القمر واقنعته بأن يلعب دور الشمس في غيابها مستعملاً قوى الشمس استعمال خاطىء. وبالمعنى التوحيدي، أغوى عالم الأجساد النفس للعب دور العقل عبر استعمال قوى الفكر بصورة خاطئة. ولذلك ميّزت الحكمة بين العقل الغريزي (اي النفس المفكّرة) وبين العقل الأخير (اي العقل الحقيقي).

وخلال الاحتجاب الموهِم للشمس عن النظر، استخدم نور الشمس لإنكار وجود الشمس ذاتها؛ وبذلك، تُرجم هذا على الأرض بالآتي:

أبناء الظلمة، من أجل الحفاظ على هويتهم، وجب عليهم المحافظة على الحقيقة النسبية التي تضع دائماً مظاهر الأفعال في إطار يخدم انكار حقيقة النوايا.

ولكن، بما أن في الحقيقة النهائية، أبناء النور قد استوعبوا حتى نوايا أبناء الظلمة هذه وقبلوا بها كجزء من إرادة الخالق لخدمة المعرفة الأخيرة، فقد أتى الإطار هذه المرّة ليكشف نوايا أبناء الظلمة في إنكار حقيقة وجود إرادة الخالق (أي إنكار الخير وعبادة الشر علناً وهدم نظام الخير والشر النسبي).

يا له من عالم مبني على الوهم. لأن لا مكان للغموض فيه مع اقتراب الفجر. والأشياء التي بدت غامضة ومخيفة في الليل مضحكة في النهار تماماً كما يخف وقع الأحلام على الحالم وتتبدّد وتتلاشى لحظة الاستيقاظ.

الآتي بعض المقتطفات من الحكمة القديمة التي أُعيد اكتشافها من خلال مخطوطات قمران التي تكشف أعمال الشر الاقدم:

عندما نظرت نفس آدم (ممثول القمر، النفس الكلّية) إلى الأسفل حيث دار الأوهام وعالم الفوضى، ظهرت صورتها على المياه، وأعجبت سلطات الظلمة بها. لكن لضعف نفوسهم، لم يتمكّنوا من وضع أيديهم على تلك الصورة التي ظهرت على المياه - كون أن المخلوقات التي فقط تمتلك نفساً لا يمكنها أن تمس تلك التي تمتلك روحاً - فهم من الأسفل، وأولئك من الأعلى. وهذا هو السبب الذي دفع بنفس آدم النظر إلى الأسفل، حبّاً للأب ولمخلوقاته ورحمة للأنفس التي إذا ما أهملتها الروح طرفة عين لتلاشت واضمحلت. فنظرت نفس آدم إلى الأسفل بإرادة الأب (الإرادة الأقدم التي خفيت عن عقول أبناء الظلمات) ولكي يبقى الأمل بإعادة الكل إلى الأب.

حكّام الظلام وضعوا خططهم وقالوا، "تعالوا، لنصنع رجلاً من تراب الأرض". وجبلوا مخلوقهم كلّياً من الأرض ولكن على صورة ما رؤوا في الله عندما ظهرت لهم تلك الصورة على المياه. وقالوا، "تعالوا لنضع يدنا على تلك الصورة بواسطة القالب الذي جبلناه" - ولجهلهم لحكمة الله، ولانعدام بصائرهم، نفخ الله نفساً في وجه مخلوقهم فأوتي له أن يتحرّك لأيام عديدة، لكنهم عجزوا عن إصعاده إلى الأعلى (بعث الروح فيه). فراحوا ينفثون رياحاً كالعواصف على أمل أن يبقوا على تلك الصورة التي ظهرت لهم على المياه، ولم تطل افهامهم هويّة تلك القوّة.  

كل هذه الأشياء حدثت بإرادة الأب. وبعدها، شاهدت الروح ذلك المخلوق الذي بُعثَت فيه النفس على الأرض. ونزلت الروح من موطنها لتحل في ذلك الجسد، (وقد تميّز ابناء النور بمشاهدتهم لتلك الأحداث القديمة قِدَم الأبدية بالنسبة للزمان والمكان - أي غرائب الهيولى وعجائب البدعة الأولى). وأطلقت الروح على المخلوق الأرضي اسم آدم. وأتى صوت من عالم اللافناء لمساعدة الروح في وضعها الآدمي، وجمّع حكّام الظلمة وحوش وحيوانات الأرض بأكملها واتت بها إلى آدم لكي يسمّيها.

عودة إلى الصفحة الرئيسية