سر هبوط آدم من الجنة

في الطفولة من عمر البشرية، وفي أيام أتلانتس القديمة تلك، كنا كائنات بريئة نتمتّع بدرجة عالية من الروحانية لكن لم نذق بعد طعم تفاحة المعرفة التي أوجبت هبوط الوعي الآدمي تدريجياً ليتحقّق الإنسان في عالم الفعل ما انطوت عليه نفسه في عالم القوّة.

وعشنا في سلام في تلك المرحلة العدنية من التجربة الآدمية. وعندما تفتّح العقل الغريزي، جمحت في النفوس الرغبة المقتَرنة بأقدم روحانية ضدّية وهي رغبة إخضاع الوعي الآدمي آكثر فأكثر لقيود الجسد وتأثيرات الزمان والمكان تسريعاً في الأحداث للوصول نحو هدف يشرك في طبيعة الوجود اللامحدود التي كانت تعكسها الأدوار الأتلنتية. وحين أدرك الإنسان أصداء الأنا فيه بدأ يتحسس نفسه وينشغل بها فاندثر سلام الجنة وسكينتها ولم يعد هناك ثمة وحدة بل وقعت البشرية في وهم الانفصال، وهذا الوضع يُرمز إليه بسر الهبوط من الجنة.

ولكن لا شيء يحدث عبثاً، فقد شاءت الحكمة الإلهية أن يتذّوق أصحاب النفوس الخيّرة من تفاحة المعرفة والتجربة الصعبة حيث شاءت الحكمة الإلهية  أن ينسى أصحاب النفوس الخيّرة ما لديهم من قوى روحية بالفطرة مكّنتهم في ذلك العالم القديم من التحكّم في قوانين الزمان والمكان ليتم لهم معرفتها وتقديرها بعين العقل. فلا يعرف المرء قيمة الشيء الذي لديه أصلاً إلا بعد فقدانه، ولا تتم سعادته إلا باسترجاعه.

عودة إلى الصفحة الرئيسية