
استقبل شيخ عقل الموحدين الدروز سماحة الشيخ بهجت غيث في دار الطائفة الدرزية في بيروت سيادة المطران الياس نصار مطران صيدا ودير القمر للطائفة المارونية وبعد اللقاء قال المطران نصار: انها زيارة تعارف لهذه الدار الكريمة وزيارة ود وتقدير ومحبة لسماحة الشيخ بهجت غيث على امل ان نتعاون سويا كوننا من منطقة واحدة ووطن واحد في سبيل خير الناس والمنطقة في الشوق وصيدا وضواحيها ولبنان.
كما استقبل الشيخ غيث وفودا دينية وشعبية من مختلف مناطق الجبل وقال امامها:
كسوف في السماء لعل انظار العالم تبتعد قليلاً عن السياسة على الأرض وما ينتج عنها من حروب ومآسٍ ولو لدقائق معدودة ، كسوف ، " مسرحه الفضاء ونجومه الافلاك" ، لعلّ اللبنانيين ينشغلون قليلاً عن نجوم ساحة النجمة، فالمسرحية طالت ولم يعد اللبنانيون يحتملون فصولها فيما السياسيون غائبون عن مفهوم تصرفاتهم والشعب يراقب فصول المسرحية بصمت وصبر ، هذا الشعب الذي دفع غالياً فواتير صراعاتهم في زمن الحرب من دمه وما زال يدفع فواتير نزاعاتهم في السلم من عصارة عرق عزمه على البقاء حياً في هذا البلد ، وعلى هؤلاء أن يدركوا بان السيادة والاستقرار والاستقلال والحقيقة ، هي معاني سامية لا يمكن موازاتها بعقد سياسية او بمراحل آنية، ويبقى تحقيقها مع الزمن دين عليهم تجاه شعبهم ، يحاسبهم عليه التاريخ وذاكرة الاجيال القادمة، ولطالما اخذوا على انفسهم التحكم بهذا الشعب، وهذه المعاني ليست بضاعة يتم استيرادها من الخارج وجمركتها بمشاعر هذا الشعب واعصابه. وان لم يستدركوا مواقفهم في التعاطي مع وقائع التجربة المصيرية التي يمر بها لبنان والعالم العربي، ويقلعوا عن غرورهم وتماديهم في استغباء هذا الشعب الطيب، والتمثيل عليه واللعب على اعصابه في حروب الاعلام والمقامرة بمستقبله في مزالق السياسة الدولية على وقع طبول الشعارات الصاخبة التي تطغى على نبرة الحوار، ليرحموا انفسهم وليرحموا هذا الشعب الغارق في الفقر والجوع، وهذا البلد الواقف على حافة الفوضى والافلاس.
وها هو البعض لا يزال يراهن على القوى التي تأجج الصراعات وتزرع بذور الفتنة والنزاع بين الشعوب والطوائف والمذاهب تحت شعار نشر الديمقراطية وتغيير الانظمة وما الى ذلك من ذرائع وحجج انكشفت مع الزمن وسقطت عناوينها امام وقائع التجربة على الارض في العراق وفلسطين وسوريا ولبنان حيث تطورات الاحداث، تفاجىء هذه القوى وتدفعها يوما بعد يوم للتواضع والاعتراف بالمحدِث الحقيقي الخالق عز وجل، لاعادة حساباتها وتقديم تنازلاتها وتسريع انسحاباتها وكأن القدرة الالهية لغة القداسة الممسكة بزمام الامور
باصابع خفية تفرض كلمتها على الارض لتحبط مخططات هذه القوى وتبدد احلامها ويقترن منطق هذه القدرة بمنطق الاحداث والوقائع لتظهر معاني الحق امام الاعين " الشحمية " عبر نصرة الانسان المحق مهما كان مستضعفاً على خصمه المستقوي والمتذرع بحجج ظالمة وشعارات زائفة بأنه على حق، فيقع بفخ الكذب والنفاق وينكشف ويفشل امام صمود صاحب الحق الثابت في الدفاع عن حقه، فالعدالة الالهية اصبحت في هذا الزمن سريعة الاستجابة لمَن آمن واستعان بها بصدق وثقة اكبر، وإننا نعيش والعالم اجمع زمن "اعلى ما يكون الباطل يأتي عليه الحق فيخمده" زمن سقوط اقنعة كل مَن ادّعى ما ليس له بحق وحَسم اقدار كل المغرورين المهووسين الذين اوصلوا البلاد الى الآسوأ ولا زالوا يمارسون المعارك الكلامية ولغة الصوت الضخم للخروج من واقعهم السيء ونسوا لبنان وشعبه وكادوا يسقطوه بأيدي اعدائه المتربصين بمقاومته للايقاع به وليصبح لبنان مجرد طعم للايقاع بسوريا. فقد آن لهم ان يصحوا من غيبوبتهم قبل العطب ويدركوا ان الامور تسير عكس ما توهموا وليس امامهم سوى المزيد من التنازلات والهزائم في عنتريات معارك اسقاط الرئاسات والانظمة سواء على طاولة الحوار او في المؤتمرات والمحافل العربية والدولية وبعد تصعيد رئيس الحكومة وتحدي رئاسة الجمهورية ومنطق الدولة والمقاومة أصبح من المستحيل الاستمرار بالتعايش بين الرئاستين ولا بد من رحيل هذه الحكومة وتشكيل حكومة جديدة قادرة على انقاذ الاوضاع المتردية وانقاذ البلاد من الانهيار والافلاس .
وما هذه الظواهر الكونية وما هذا الكسوف الا ليذكر الانسان من وقت لآخر بقدرة القادر القدير الواحد الاحد محدث الاحداث وراسم بدايتها ونهايتها ، فكما رفع هذه السماء بلا اعمدة يرفع راية النصر النهائي للحق على الباطل ولو كره المعاندون.
بيروت في: 29 / 3 / 2006 المكتب الاعلامي