
استقبل شيخ عقل الموحدين الدروز سماحة الشيخ بهجت غيث في دار الطائفة الدرزية في بيروت النائب السابق فيصل الداوود, وبحث معه في قانون تنظيم الطائفة الدرزية وحضر اللقاء حشد من مشايخ الطائفة وفاعلياتها كما واستقبل الشيخ غيث النائب ناصر قنديل وبحثا معا الشؤون العامة للبلاد.
وقال سماحة الشيخ غيث امام زواره: من الطبيعي، وفي ظل هذا الزمن الذي يعيشه لبنان وتعيشه منطقتنا، أن يكون الجميع في حالة من التساؤل والقلق والتفتيش عن الخلاص، ولقاءاتنا واهتماماتنا لا تنحصر في أمور ضيقة يقوم بها بعض السياسيين الذين دأبوا على مسلك ونهج السيطرة على الأمور، ويتحدثون بالديمقراطية وبالحرية، لكن سلوكهم ضمن مخطط " أنا أو لا أحد" وينتجون القرارات والتشريعات ويمارسون السياسة التي أوصلت البلاد إلى هنا ، ولذلك فأن الأكثرية التي تقوم " بتسلية " الناس ببعض الشعارات فيما الاوضاع تسير من سيء إلى أسوأ نتيجة فشل الحكومة بمساعيها الخارجية وبخطواتها التنازلية , ولم يبقى لها سوى صنع بعض المظاهر والفقاقيع الفارغة لتحافظ على هيبتها أمام أعين بعض المعجبين بها والمخدوعين بسرابها اعلامياً فقط، فيما الواقع على الارض يشهد لها بفشلها على كل الأصعدة، وهي مستعجلة لاسقاط ذاتها دون أي حاجة لالصاق هذه التهمة بالاخرين .
وأضاف الشيخ غيث: الحكومة تحمل جرثومة فشلها بتكتل هذا الخليط العجيب من القوى المتعددة والمختلفة الوجوه والمصالح والميول والاهداف والشعارات الفضفاضة التي افرغوها من معانيها بتصرفاتهم الهوجاء وكأن اصحابها لم يروا ذلك ولم يتبصروا بعواقب الأمور لأن اسيادهم وزعاماتهم يطلبون منهم التنفيذ دون تقدير العواقب وبسرعة قبل ان تتبدل الظروف بحجة ان الوقت والاجندة لا يسمحان بذلك، لكن هذا الزمن هو زمن الكشف ولم يعد يتحمل المواقف الرمادية وتبادل المصالح المادية على حساب المبادىء والقيم والمقدسات التي يحميها الدستور , وهذا ما قامت به رئاسة المجلس النيابي عندما سمحت بتمرير هكذا قانون محسوب ومدبر ولا يأتي منه الخير ولا هداوة البال، وهدفه زيادة معسكر صانعه , ولندع الايام والقدر يحكمان ، والبلد الذي يكثر فيه الشر تزول النعمة عن أهله، والناس باتوا يشعرون بهذا الشيء، ويبقى للكبار ان يشعروا، هذه لعبة خطيرة والرب شاهد معين. أما الحوار هو لغة للاستتار ولتأجيل الانفجار، وإذا كانوا يعشقون هذا الانسجام مع بعضهم البعض ليس لدينا مانع , فلينسجموا , ويرحموا الناس، لأن العاصفة قادمة ولبنان أصبح ساحة قتال واقتتال ولم يعد مكانا لراحة البال.
واضاف الشيخ غيث: الظروف اقتضت ان ندخل بالمصارحة وتسمية الأمور بأسمائها حتى يتم اتقاء الاسوأ، نحن نمر " بمحنة كبيرة" في لبنان في ظل هذه الذهنية .
وتابع الشيخ غيث : الطعن في قانون تنظيم الطائفة الدرزية أصبح جاهزاً ونتمنى من المجلس الدستوري أن يحفظ أمانته ويمارس صلاحياته ويتولى النظر في الطعون المقدمة له , وان يكون حاميا للعدل والحق وحماية الاقليات ، وقد وجد بعد الطائف من أجل حفظ التوازنات , وطالما بقي موجوداً لا خوف على مشيخة العقل , ولقد مرهذا الموقع بصعوبات كثيرة , بمراحل سابقة , من قبل نفس الزعامات التي تحاول الاستئثار بكل شيء، من هنا فان هذا القانون هوقانون فتنة فقط لصالح هذه الزعامة ولا ينتج خيرا , فمصلحة الطائفة لا تختلف عن مصلحة الوطن أبداً وأوقاف الطائفة هي ذاتها تتعرض لهجمة كما يتعرض "الوقف اللبناني العام" ، فالوضع سيء جداً والحل بيد الجالسين على طاولة الحوار، وهؤلاء يقومون بتأجيل الملفات. وكل تأجيل في ظل الحكم الموجود حالياً هو استنزاف للبنان .
وقال الشيخ غيث : هناك خطوات أخرى سنقوم بها علماً ان البلد مقسوم الان بين فريقين ، فريق يقف مقاوما لهذه الذهنية العوجاء. والله سبحانه وتعالى سينصر في النهاية أصحاب الحق، وأكد الشيخ غيث بأن المهم الصمود على الآرض ونحن في دار الطائفة موجودون ولن نخرج من هذه الدار إلا بموجب قانون عادل يشارك الجميع في صياغته ، وعندها نسلم الامانة لاصحابها، ولغير أصحابها لن نسلمها ابداً وليكن هذا الأمر معلوماً لكل الناس.
وبدوره قال الداوود : اجتمعنا مع سماحة الشيخ غيث للتباحث بالقضايا العامة وخصوصا في موضوع الطائفة الدرزية تحديداً، ولازلنا نعتبر القانون الذي صدر قانون فتنة، أدى إلى انقسام الطائفة إلى فريقين، وأقر لمصلحة فرد وليس لمصلحة الدروز، فأي قانون يجب أن يحظى بموافقة جميع القيادات الدرزية مع التأكيد على دور مشيخة العقل في هذا الأمر، والهيمنة بحد ذاتها هي فتنة ، لذلك نعول كثيراً على المجلس الدستوري في هذا الموضوع ان يجتمع بمعزل عن الأمور السياسية والتدخلات المشبوهة لأخذ القرار المناسب والحكم بهذا الموضوع، وسماحة الشيخ سيطعن به امام المجاس الدستوري لانه المعني المباشر والمخول بالطعن قانونياً ، كما بحثنا كيفية تحصين الطائفة من الفتنة، وأكدت لسماحته باننا متشبثون بدار الطائفة وبمشيخة العقل بشخص الشيخ بهجت غيث لانه حريص على وحدة الطائفة "ويجمع ولا يفرق"، ونأمل من الجميع ان يعودوا الى رشدهم عبر الرجوع عن قانون الفتنة.
وعن عدم حضوره لقاء خلدة الاسبوع الماضي عزا ذلك الى ارتباطه بمؤتمر الاحزاب والشخصيات الغير طائفية في الكومودور كوني من الداعين إلى المؤتمر، وليس لاي سبب آخر كما حاول ان يوحي البعض، فنحن فريق واحد وسنبقى .
النائب قنديل
كما استقبل الشيخ غيث النائب السابق ناصر قنديل الذي قال بعد اللقاء : اليوم هو السابع عشر من أيار وفي مثل هذا اليوم جرت محاولة لتغيير وجه لبنان والقضاء على عروبته وادخاله بمسيرة الالتحاق في المشروع الصهيوني في المنطقة، اليوم يطوي لبنان هذه الذكرى ومقاومته تسجل انتصارا ً معنوياً كبيراً في الموقف التاريخي الذي سجله مؤتمر الحوار يوم أمس ، أمام المداخلة القيمة الذي وصفها كل الاطراف بأنها مشروع استراتيجي متكامل للدفاع عن لبنان، والذي تقدم بها سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ، نحن هنا لنقول ان كل الشرفاء في هذا البلد مدعوون لان يكونوا يداً واحدة ولان يمنعوا مشاريع الهيمنة التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير الهوية، فالتكامل بين محاولات تغيير الهوية ومحاولات الهيمنة قائم وحاصل، ولذلك كل المناهضين لمشروع الهيمنة ولمشروع تغيير الهوية وكل المتمسكين بعروبة لبنان وبنظام قائم على التعدد والتوازن، مطالبون بأن يكونوا يداً واحدة ضمن مفهوم الممارسة الديمقراطية الصحيحة التي من دونها لا قيمة للبنان، هذا هو ما نسعى ونعمل عليه ونعتقد أنه الطريق الموصل إلى عودة الاستقرار إلى لبنان واخراجه من دائرة القلق الذي يعيشه اللبنانيون على يومهم وغدهم .
وبالمناسبة فقط، وبالامس ليسجل 17 أيار أسود، أخذ وزير الاقتصاد قراراً بالتحايل لرفع سعر الرغيف، اللبنانيون مدعوون لأن يكونوا ضد هذا القرار وان يتمسكوا بلقمة عيشهم الكريمة دون لف أو دوران من وزارة أو إدارة ولذلك نحن ننتظر من النقابات ان تتخذ موقفاً واضحاً يمنع التلاعب بسعر او بوزن الرغيف لاننا نرى أن رغيف الناس ككرامة الناس وكحرية وعروبة الوطن، عناوين لا يمكن فصل بعضها عن الآخر .
بيروت في: 17/5/2006 المكتب الاعلامي