
العقل الفعّال والإيمان الصادق متشابهان لأن الإيمان الحقيقي هو العقل والعقل ليس حلية ولا شهرة إنما هو لوقائع التجربة ومعالجة الواقع إذ هو فعّال غير مفعول " مبدي معيد فاعل لما يريد " وما هذه الحياة إلا تجارب خالية من نقاط الترقيم ، مسيرتها دائمة وإذا كنت تعرف بها اليوم معنى السعادة الحقيقية تكون من الفائزين " هنيئاً لمن ختم له بالسعادة وكان مقبولاً " .
نحن بأمس الحاجة للعقل الفعّال إذ هو الكشاف أمامنا لنرى الأمور بوضوح تام ويكون تفعيل العقل بذروته عندما يكون القول مقرون بالفعل .
وكل شيء تعرفه ولا تطبقه يكون حجة عليك لأن العلوم والمعلوم لدى الكافرين غير قابلين للتطبيق فلا تحمل هذه الأمانة وتكون جهولاً ظلوماً بحق نفسك .
العقل الفعّال يعقل صاحبه ويجنبه الوقوع في الأفخاخ وفي هوى النفس والاغواء ويبعده عن التسرع والعجلة في الأمور " سمي الضد عجلاً لأنه عجولاً في أمره" وهذا الوقت هو وقت كشف خلل النظام الكوني لأن المنظم الحقيقي والنظام هو العقل الفعال لهذا كان القول بالعقل تعرف الأشياء وبالعقل يمكننا أن نميز بين الصحيح والمزيف .
إن كلمة الله كلمة عامة يعرفها الجميع وهي مستحبة لديهم أما الكلمة الخاصة بالموحدين فهي كلمة الحاكم الذي كُتبت له المواثيق فلهذا ترى الدرزييّن ينكرونه ولا يحبون إلا كلمة الله بينما قول الحق " توكلت على مولانا حاكم العقل المعل الأصل المنزه عن الممثول والمثل المتعالي عن الجنس والشكل ومولى الكل العقل إبداعه والفكر احداثه والقديم سلطانه" هذا الكلام عندما يسترجعه العقل تنجلي الحقيقة أمام صاحبه ويصبح على معرفة بأهمية فهم الحكمة وتطبيقها ولا بأخذها للقراءة فقط لأنها تصبح معيرة لأهلها على أيدي أولاد السلقلقيات .
الموحد الديان العاقل لديه حصانة ذاتية لا يخش الحظ والشعوذات وغيرها من الأمور المتعامل بها من قبل اللذين يظنون انفسهم بانهم متدينين وأرقى من غيرهم والشعوذة وغيرها موجودة ومتعامل بها , يحاربون أهل الإرتداد بها بعضهم بعضاً وتصبح عليهم، وما هذه الأمور إلا لإصطياد الغرّ من المؤمنين ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح فمن يعتمد على الحاكم بصدق ومن يعرف ميثاقه معرفة حقيقية يبطل جميع الخرافات والأقاويل والشعوذات ويعرف تمام المعرفة بأن هذا الزمن هو زمن قول الصدق ورفع راية الحق فإحذروا ان تنطق ألسنتكم بما يخالف قلوبكم .
العقل الفعّال عقل علمي عندما يعالج شيء موجود يضع الدين جانباً ويتعامل بالعلم البحت لأن التعامل مع أهل العلم بالروحانية يمكنهم من السيطرة عليك لذا يجدر بك التعامل معهم بما لديهم هم من علم ونتعامل معهم بلغة العقل أي لغة العلم ويكون هذا العلم مروحن يمكنك من التعامل بنجاح معهم فلهذا نقول بان العقل الفعّال يعالج الواقع والموحد يعيش مثل الجميع توحيده في قلبه وابتسامته القلبية الروحية لا تفارقه أبداً مستبشراً في نفسه النورانية وبعقله الفعال الذي هداه ليعرف حقيقة نفسه، والتفاؤل رفيقه الدائم وليس الأمل الذي هو قاتل الفرح لا يطلب المزيد دون حاجة
"من رضي بزوّادته شبع شرط أن يقتنع دون أن يطلب المزيد دون حاجة".
إن خالقك هو الذات اللطيفة في ذاتك فلا تبحث عنه لا في الجامع ولا في الكنيسة ولا في المجلس أنما تجده في عقلك وهو محفور في قلبك كقوله
" هو اصطفاني وادناني وعرّفني وشرفني والكل بالكل أوصاني وعرّفني لم يبق في القلب والاحشاء جارحة إلا وأعرفه فيها ويعرفني "
العلم كالسّلم تصعد عليه لتصل للمعرفة. وعند وصولك لآخر درجة من هنا كان التفسير الدقيق لكلمة سلمان أي سلّمان سُلم لسلامة العقل وسلّم لسلامة النفس .
فترى التوحيد الحقيقي يبعث السلام والاطمئنان والسعادة ولا يجعل منك أسيراً " ولا عبداً " لأن الخالق غنيٌ عن عبادتنا منزه عن ديانتنا، فالعبادة هي المعرفة والديانة هي ممارسة العقل وعلمه .
لأن الإنسان ينتعل نعلين من نار يغلي بهما دماغه من حرارة نعليه، أنه لأهون وأدنى عذاباً من رافض دعوة مولاه الحاكم ، فاستبشر إلها الموحد وكن على يقين من أمرك وأعلم بأن من أعرض عن الدين سيغمس في النار ومن صدق صدّق وآمن سيغمس في الجنة. فالموحد اليوم كان كذلك بالأمس والكافر أيضاً كان بالأمس كافرأً .
فالكافر حسابه عسير عند خالقه حيث لو أن قطرة من الزقوم الذي سيتذوقه،قطرت في بحار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشها , وهذا ليس بكثير عليهم لأنهم نكثوا ميثاقهم وعهدهم واتبعوا الضلال وعكفوا عن طريق الحق، وما ظلمهم الخالق بل كانوا لأنفسهم هم الظالمين .
نيحا الشوف في
02
/
09
/ 2005
مجالس المذاكرة