
معارج الروح في مرايا التوحيد
الجزء الثالث
1422هـ - 2001م
لـ
سماحة الشيخ بهجت غيث
الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى – 2002
دار الضحى للنشر
Designed by L’OGOS MEDIA
المحتويات
|
الإهداء |
|
|
الفصل الأول: |
|
|
I- كلمة البدء والختام وتمام التمام |
|
|
من عيد لعيد يحلو التجديد |
|
|
فترة المخاض العسير والانقلاب الجذري والتغيير |
|
|
المتسابقون والواصلون |
|
|
II- عودة صفاء الحق لنفوس الخلق... وبشّر الصابرين |
|
|
ما بالكم يا أبناء النور تخافون أبناء الظلمة |
|
|
التأملات العقلية والسبحات الفكرية |
|
|
شجرة الأنبياء والرسل |
|
|
العلم تذكر والجهل نسيان |
|
|
النفس والإهتداء بالعقل |
|
|
النفس والروح |
|
|
III- فجر النور وفرحة العبور |
|
|
لأجلكم تنبأ آدم أبو البشر |
|
|
ولا يلقاها إلاّ الصابرون |
|
|
الفجر الروحي الموعود |
|
|
لكم البشرى يا أبناء النور |
|
|
أنشودة صلاة الفجر وليلة القدر |
|
|
كنوز أسرار الحقيقية وذخائر الخلفية |
|
|
الويل للمكذبين المعاندين والبشرى للمؤمنين الصادقين |
|
|
إقتربت الساعة وانشقّ القمر |
|
|
تمسكوا بعمة الأديان وتحرروا من أسر الزمان |
|
|
العاقبة لمن آمن بالحق وثبت معه وصبر |
|
|
IV- شمس الشموس وقمر الأقمار |
|
|
زمن الأفراق بين أهل الصدق |
|
|
سعادة النفوس بإدراك المحسوس |
|
|
إرادة التغيير برعاية العزيز القدير |
|
|
إلى أبناء النور عبر الدهور والعصور |
|
|
ارفعوا رؤوسكم يا أحباب الحق |
|
|
ثمار الصبر |
|
|
V- وجدتم لتنشدوا لحن الوجود.. لحن سمفونية التوحيد |
|
|
أصحاب النقاء الأصفياء سند الدرب وفرحة القلب |
|
|
الكنز الثمين وحبات العقد القديم |
|
|
النجوم البابانية والقدرة الربانية |
|
|
إن كان العقل فكرة فالتنفيذ أكبر عبرة |
|
|
محطة التركيز والاهتمام |
|
|
يبتعد القريب ويقتبر البعيد |
|
|
سلام دون نوام |
|
|
فرحة المستيقظين |
|
|
الكون جديد |
|
|
الفصل الثاني: القطرات الروحية |
|
|
بيل التوحيد والعبور السعيد |
|
|
بهاء النور في مضيق العبور |
|
|
أسرار الصنع العجيب |
|
|
نور الحقيقة |
|
|
إن إنسان هذا العصر لفي خسر |
|
|
خلاص النفوس بمعرفة الواحد القدوس |
|
|
رحلة التغيير |
|
|
الصبر |
|
|
مواكب الأنوار |
|
|
زمن تصحيح الهجاء وتحقيق الرجاء |
|
|
الصّدق في القول والعمل نبراس الأمل |
|
|
النعمة والنقبمة |
|
|
نعم الخالق على خلقه |
|
|
إلى أهل الذوق |
|
|
المظاهر المتعددة للحقيقة الواحدة |
|
|
فاكهة أهل الذوق |
|
|
أنوار الحق في الخلق |
|
|
يبحثون في الصحراء عن ماء |
|
|
طفل النور سيولد بعد المخاض العسير |
|
|
أصحاب القوى الخفية |
|
|
السلام المتصل بالعالم الأسمى |
|
|
لكم البشرى يا أمة الإخوان وأخوة الأديان |
|
|
كلما زادت المعرفة تدفقاً زادت النفس تألقاً |
|
|
يا أهل الصلاح والفلاح |
|
|
يقظة العقول |
|
|
الحذر الحذر قبل نزول القدر وحلول العبر |
|
|
لابد من إشراق صبح المؤمنين |
|
|
الشجرة الكونية الواحدة |
|
|
ظهرت مكنونات الصدور وتميّز أبناء الظلمة من أبناء النور |
|
|
خير الكلام ما كان صدقاً وحقاً |
|
|
مسلك المؤمن الصادق الواثق |
|
|
بعد الظلمة نور وبعد الصبر فرج |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
إلى ذوي القلوب المليئة بالإيمان، إلى معاشر الإخوان الذين يقلبّون أبصارهم في الآفاق بحثاً عن الحقيقة، أصحاب نعمة الأديان في كل مكان، أصحاب القوى النورانية المزوّدة بصفاء المحبة الرّوحانية، المليئة برقة الحنان.
إلى خيرة الأحباب وأصدق الأصحاب، وقوّة الثقة وصدق الإيمان، أنّ قوّة الحق المحيطة بهذا الكون هي سند المؤمنين الصادقين أينما كانوا، ولا يمكن أن يهزموا في يوم من الأيام.
إلى قوة الأسرار أصحاب المحبة القلوب الصافية طريق الأجيار والأحلاف الكبار أبناء النور ومسلك العبور بسلام.
إلى أصحاب المحبة، وأبناء الحياة وسلوك درب النجاة وقوة الإثبات رغم غفلة النوام.
إلى كل أخوة الأديان ومحبة الزمان، وقوة الأيام ونور السلام.
إليكم النور الضحوي الروحي المضيء بالصفاء والبهاء وسمو الكلام لسلامة الوصول بسلام الى محطة الختام.
لكم التوعية والإرشاد الخصوي الآدمي للتوضيح ويقظة العقول ولغة التعامل والتخاطر وسلام المحبين، وفرحة المستيقظين المؤمنين الصادقين أصحاب اليقظة المتجددة والمظاهر المتعددة من كل فئة وشعب ودين، تجتمع فئات التوحيد وتحتفل بأفراح العيد وسعادة الزمن الجديد وتحقيق الإمكان بقدسية المكان.
لكم جميعاً أينما كنتم السلام التوحيدي الحق المتصل بالعالم الأسمى، سلام القلوب الصافية النقية والنفوس المتصافية المعنوية، والعقول المتفهمة المستوعبة معنى الكلام.
إليكم هذه الباقة من الأزهار الروحية الضحوية والأسرار القدسية من روح المحبة الى أرواح الأحبة لترتقي في معراج إظهار الحقيقة للمحقين والتصريح عن الصرح وبيان جوهر الطريق للسالكين، لمساعدة أحباب الحق أبناء النور أهل الذوق من جميع الخلق، المتشوقين لإجتياز جسر العبور، والوصول بعد سباق المهل الى دار السلام والأمان بسلام دون نوام.
الفصل الأول
I- كلمة البدء والختام وتمام التمام
من عيد لعيد يحلو التجديد
ويتواصل الإرسال الضحوي الجديد ليقظة أبناء النور أصحاب المسلك المستقيم، والنهج القويم والمحبة والنعم والبركات وسعادة اتصال الذات بالذوات، لكم السلام وأطيب الكلام. أينما كنتم لكم الحفظ والرعاية والتأييد والصبر الجميل، لا صبر المحن والإنتظار والمعاناة، وهنا نعود لنغم جديد ومخاطبتكم عبر ضحاكم وآدمية نفوسكم بلغة التجديد فتقول لكم:
إن وجد الاطمئنان ذهب التساؤول، وإن توفر الرضى والتسليم عشتم بأمان، فالقوة فيكم ولكم والواقع يخدم نفسه، ومعركة الزمان جارية لطرد الأوهام وتطبيق النظام، نظام خالق الخلق ومكون الكون، لا نظام أعداء الحق الذين يدور بهم دولار التغيير، وهم ساهمون لا هون في سكرة جهلهم يتخبطون وفي قبور الغفلة يرقدون. قوة القوة معكم لكم المحبة وقدر المواجهة بصبر وثبات مهما انحنى الطريق لا تراجع، لا تردد لا خوف، اهتموا بأنفسكم وتعايشوا مع متطلبات الحياة، ولا تتعلقوا بصورة الغير. أنتم كما أنتم لا يطلب منكم سوى الثبات وبعض الإهمال لما يحدث، وقلّة الاهتمام وراحة البال، وعدم الإصغاء لنغمة القيل والقال، فكل الدلائل تشير لدخول العالم في دائرة الإتمام التي تلي دائرة الكمال واستيفاء الأعمال، فالتوحيد لا يثبت دون دورة الحياة لإكمال الإفراق وظهور النور، وتلاشي الظلمات بعد الغيرة والحيرة واشتداد موجة الكفر والعصيان وضعف الإيمان. حيث انجلت الصورة أماكم كما هي بالمنظار الحقيقي، وجمعت الصور بأفكاركم ونفوسكم، فتطهرت وصفت مرايا قلوبكم من بقايا الظلمات، وأصبحتم بحالة راحة واستراحة تسيرون بقوة وثبات ليوم الإثبات، لكم قوة تحقيق الذات والتركيز على الثبات والوعي والإدراك لنقاط مهمة مجموعة بصيغة الصبر، ومرور العصر الى دهر الدهور، واجتماع حقبة الزمان لإعادة ما كان وتحقيق الإمكان في قدسية المكان، فكأنكم بالكائن قد كان،والخفي المستور قد ظهر الى الإعلان والتبيان، وهجم القدر لإظهار العبر ودارت دائرة "كن" بإرادة المكوّن حتى ارتقت وظهرت شمس الحقائق وأشرقت، وملأت الأرض بنور ربها وانكشف ستار الحجاب، وعم الضياء والبهاء في كل مكان، فسلم أهل النشأة والبقاء أهل الذوق السعداء أبناء النور من الإستتار بعد الظهور، وحدث ما كتب في سجل القانون وما سيحدث من توحيد النون بإرادة مكوّن الكون. ولا تدور الأيام فيما تبقى من مهل الزمان إلاّ لتثبت لذوي الإيمان النخبة المختارة من أهل الأديان معاني التكوين، وتظهر كل ما تخبئه الصدور وتكشف كل مستور، وتكمل مرحلة التغيير بمشيئة العزيز القدير، مرحلة الانتقال الموعود لعنوان جديد لحلول الزمن السعيد والسلام المجيد، ورسم حدود للمتسلطين وإغلاقه يأخذ كل شيء معه. وكل الدلائل والمؤشرات تبشر بالكون الجديد، ولا تدور دائرة البقاء إلاّ لتكمّل جميع الأحباء، فتصبح دائرة الصفاء والنقاء والمودة والمحبة والأخاء.
فلتزغرد الآيات والكلمات، وتجمعكم بقوة لبزوغ الفجر الروحي الجديد، فلكم الفرحة والسعادة والإحاطة بالساعة والابتعاد عن التحديد. وقيلولة الزمان لا تعني عدم اقتراب ساعة إحقاق الحق، وإزهاب الباطل ولو كره المجرمون من جميع الخلق، ولا يسلم الآكل من التآكل ولا الجاني من العقاب ولا قيمة للباطل في جابن الحق والصواب.
فلتنعم نفوسكم أيها الأخوة الأخيار بالطمأنينة والسعادة والإستقرار مع تجاوز محطة الانتظار. فما سُلّط الزمان إلاّ ليترك الأوهام ويعيش بها الإنسان ويعلم الحقيقة بعد حين ويقطع الشك باليقين ويدرك بأن الشك والشرك وتد إبليس والشيطان دق في مكانه. وقد حان تغيّر زمانه فالاستعانة بالقوة الكبرى تعدل الميزان، وتغيّر الأحوال وتتحقق المطالب بالنوايا الصادقة وتسليم الأعمال وتثبيت مسيرة التوحيد الملزومة بالتطبيق، وتتسع موسوعة التعليم لاستيعاب الحر الصديق، وتعم دعوة إحقاق الحق بقوة اليقين لتنزيل الغشاوة عن أعين المغتشين، وكلما ارتفع مفهوم التوحيد وتقدم في الطريق المرسوم؛ كلما اشتدت الحاجة إلى أهل الحق وقوة التحقيق، لإزالة الوهم واقتران العلم بالمعلوم فلتكن الخطوات ثابتة وجريئة، متقدمة بغاية الوضوح والصراحة دون تردد وخوف، أو حسابات خاطئة لتبدل الأحوال والظروف.
فيا معاشر الإخوان ويقظة الإيمان باختلاف المكان، القوة منكم ولكم، ولا يتحقق الإثبات إلا بكم. مهمتكم كبيرة وهي تحديد وتوحيد وتركيز الخطوات، وتشجيع المتقدمين المتمسكين بحبل اليقين، والتقدم بإرادة ثابتة وعزم لا يلين بعيداً عمّا حدث وكيف ولماذا ومتى سيحدث، فالأحداث لا تحدث إلا بإرادة المحدث، والحديث عنها لا يغيّر شيئاً إلاّ بالمتحدثين الجاهلين الغافلين الذين حق عليهم القول في محكم آيات الكتاب المبين ) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلاّ استمعوه وهم يلعبون( [الأنبياء /12]. الفشل يعميهم وطبائع إبليس والشيطان منذ القدم ترسخت وتجذرت فيهم، غرورهم وتكبرهم على الحق وشرورهم مردودة إليهم ليصطدموا بها فتدمرهم، وتمحو أثرهم الى أبد الآبدين، فما طالت الدائرة إلاّ لتستكمل كشف معاني الأسرار، وتظهر حقيقة معنى الجنة والنار ولمن عقبى الدار، وما تأجّج الصراع والنزاع، وتصاعد الأحداث والمستجدات وتفاوت الصاعقات والنكبات والمعاناة، واستبدال الأدوار وتأخير الفاتورة للآونة الأخيرة، وتنافر الأنتظار وضيق الصدور واهتزاز العالم بقوة في مضيق العبور، إلاّ لإثبات دورة اليقين، أبناء النور عبر العصور، أصحاب القوى الروحية، حقيقة قوة القوى الربانية، أبناء النور عبر العصور، أصحاب القوى الروحية، حقيقة قوى القوى الربانية، والعزة الكونية والتحكم عن بعد بمجاري الأمور.
القوة لكم إذاًَ، المحبة لديكم فكونوا دائماً سعداء واستعدوا لمواسم العطاء بإشراق الفجر الروحي الجديد، والعبور السعيد فالإيمان الصادق يصنع مثنى وثلاث، وإذا استعد السعيد فلا بدّ أن ينال ما يريد، فنظرة العجز والفقر والضعف الغيت والمرحلة الثالثة بنقاطها الأولى عادت واجتمعت، وللثلاثية عدل وإثبات وتحقيق ملاقاة الذات بالذوات، فأنتم يا أمة الحق أمام الموضوع وهو لكم، ولا يقوم ولا يتحقق إلا بكم. فعليكم امتلاك الراحة وعدم التفكير المفرط بالمسافة والحذر من القنط والضجر والتذمر والملل والإنتظار لتمام دحرجة المشاكسين، واستكمال دروس العبر للمتكبرين. فقلّوا الاعتراض على مجاري الأحداث، وروضوا نفوسكم على دوام الرضى والتسليم والاقتناع بالواقع، ولماذا وقع، واستقرار الواقع يعني نجاح قوة الخير بقوة اليقين لتلتقي نفوسكم بقواها الخفية، وأنوارها العلوية، وتصل الى أعلى وأشرف الدرجات والمعارف والعلوم القدسية والإلهية. سر النجاح بداخلكم والمساعدة لكم، وبكم تنهض الهمم، ويرجع القدم وتستيقظ الأمم، وتُقرع أجراس العيد ويرتسم العنوان الجديد، والبحث عن سر الوجود فتأتي قصة الإثبات الملتصقة بوحدية الزمان، وتلتقي الذات بالذوات في قدسية المكان، ويعلم العالم حقيقة الحق المعبود الموجود، المليء لآل توحيده بكل موعود.
فترة المخاض العسير
والانقلاب الجذري والتغيير
) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكّرون( [الواقعة / 62]
وتحتفظ الروح بالخيط الرّفيع الذي يربطها عبر مسيرتها وصيرورتها من الكينونة الى الدّينونة، وتمرّ بمختلف الحالات والتقلّبات، وكل ما تأخذه من خلال مسافرات وتقلباتها نتيجة تجاربها وخبراتها، وخلاصة واقع فيض الإدراك المتحرك والمتأصل في نفس فطرتها، هو ذلك العلم المخزون في لا وعي حافظتها، وقناعتها المأخوذة من التجربة والخبرة القديمة، والحقيقة الأحدية للكلمة الأزلية، المستجدّة منذ البدء باتصال ذلك الخيط الرفيع من الروح بذاكرة الإدراك والوعي الأعظم للعقل الكوني، المطلق الدال على الله في الذات الحقيقية لكل شيء في دائرة الوجود الأحدية.
فالعقل هو رئيس جميع المبدعات والمصورات والمثلات التي تحته، وهو ممسكها ومدبرها، كما أنّ الطبيعة تدبر الأشياء التي تحتها بقوة العقل الذي يدبّر الطبيعة بالقوة الإلهية لكونه يحيط بالأكوان الطبيعية، وما فوق الطبيعية كلها بفيض المعلّ، الخير المحض، واجد الوجود، المنزّه عن الحد والمحدود، الذي أفاض على العقل جميع الخيرات والبركات وعلى سائر الكليات بتوسط العقل الأسمى الأجل الفائض بالصور والمثالات. فكل شيء في دائرة الوجود موجودة صورة في العقل، ولا سبيل لتوهّم شيء خارج عن المبدع الأصل. كذلك قيل بأن سبيل الفكرة الى ما فُقِد وليس الى ما جُهِل، وسبيل العلم الى ما وُجِد وليس الى ما عُدِم. والعلم تذكر والجهل نسيان، وبذلك جاءت الحكمة الفرقانية تفصل الآيات لقوم يفقهون ويعلمون ويتذكرون ويعقلون، وغير ذلك من التركيز في الخطاب على أولي الألباب الذين نخاطبهم في ضحى المعرفة، ونخصهم ونميّزهم ونعّرفهم بأهل الذوق، أخوة الإيمان وأمة الإخوان.
يسموا الكلام في المخاطبة الروحانية من عين العقل لترسيخ قواعد الإيمان، وتوضيح معالم الزمان، زمن الإنبثاق ورجوع الفروع الى الأصول، وعودة العاقل لتذكّر المعقول،زمن محو الباطل من قلوب الخلق، وغياب غياهب الظلمة من آفاق هذا الكون وظهور أنوار الحق، بل ظهور مظاهرة الحق المنبثقة من كنوز نعمة الأديان، ليعلو صوتها وترتفع راياتها في كل موضع ومكان كما كانت منذ نشأتها الأولى ستعود بإرادة العزة الكونية، ويتجلى الحق بأنواره الأحدية، وهياكله القدسية في مشرق شمسه الناسوتية، وكل شيء له حكمة وأوان.
فالأيام تدور وتدور عشية التاسعة والتسعين(1) من زمن بلوغ حضارة القرن العشرين، قمة الارتقاء المادي والتخلّف الروحي بعد دورة الدهور والعصور وصولاً الى النقطة المحددة عند مفصل التغيير وبزوغ صبحة الألفين، وانتقال العالم من فترة الظملة الى فجر النور. فالبشرة لكم يا أخوة الإيمان، يا كنوز نعمة الأديان، العارفين بمجرى الزمان، المتجذرين في أرض البركة المبارك حوله&