
اداء الحكومة من سيء إلى أسوأ.. وعليها الاستقالة.. والسنيورة لا يتصرف وكأنه رئيس لحكومة كل لبنان الشيخ غيث لـ "الديار": الرئيس لحود من ضحايا النظام الامني اللبناني السوري وليس من مخلفاته.. رفعوا الشعارات السياسية المستوحاة من الخارج ونسوا الشعب وقضاياه ومعيشته
اجرى الحوار: رضوان الذيب
أكد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ بهجت غيث "أن الجو اللبناني لا زال قاتماً وغامضاً في ظل الذهنية المتحكمة بمصير البلاد، ولا يمكن أن يصل الوضع اللبناني اقتصادياً واجتماعياً واخلاقياً إلى أسوأ مما هو الآن، بفضل الحاكمين الفاسدين الذين اغرقوا البلاد بالديون وبالمشاكل على كل الصعد"
وأشار الشيخ غيث، أن البعض يحاول "اكمال المؤامرة" عبر كشف لبنان خارجيا وتوجيه سهامهم إلى المقاومة ورئاسة الجمهورية، فكل الاتصالات السياسية الحالية هدفها رأس المقاومة التي حافظت على كرامة البلاد. وقال الشيخ غيث، أنه لا يبرئ رموز الفساد من الأصابع الصهيونية التي امسكت البلاد عبر مسؤولين لبنانيين وسوريين، فالفاسدون سطروا صفحة سوداء في تاريخ البلدين، وهذه الصفحة ستزول، وبمجرد تغيير الذهنية الحاقدة وتولي العقلاء زمام الامور ستعود العلاقات اللبنانية السورية إلى طبيعتها.
واعتبر الشيخ غيث أن الرئيس لحود فشل في الملفات الداخلية لكنه نجح بالحفاظ على كيان لبنان عبر حمايته للمقاومة. وأشار الشيخ غيث إلى أن السباق على المواقع والمكاسب والمناصب هو نتيجة النوازع المادية والشهوات الغرائزية والحب للسلطة والتسلط من قبل المسؤولين.
وطالب الشيخ غيث الحكومة بالاستقالة داعياً إلى الفصل بين النيابة والوزارة معتبراً أن البعض لم يمرر إلا القوانين الكيدية المتعلقة بشؤون الطائفة معتبراً أن السنيورة لا يتصرف كرئيس لحكومة كل لنبان، وتجاهله لمشيخة العقل عائد لخوفه من غضب البعض، وقال أن العماد عون سيواجه في حال وصوله إلى سدة الرئاسة نفس المشاكل التي واجهها الرئيس لحود الذي هو أحد ضحايا النظام الامني اللبناني السوري وليس من مخلفاته. وهنا نص الحوار مع الشيخ غيث لـ "الديار":
نحن من يريد تنظيم شؤون الطائفة وغيرنا لم يمرر إلا القوانين الكيدية
الجو قاتم:
· في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية، وكيف ترى مسار الأمور، وأين المخرج للمشاكل المتفاقمة؟
- الجو اللبناني لا زال قاتماً وغامضاً جداً في ظل الذهنية المتحكمة بالأمور والمرتبكة والمتخبطة في مستنقع السياسة المتقلبة على المسرح اللبناني، بهذه المسرحية المملة، فصولها هي ذاتها، تنتهي ثم تعود لتتجدد، وهكذا دواليك، لأن اللاعبين هم أنفسهم، والجمهور هو ذاته أيضاً، غالباً ما يصفق للشر المقنع بشعارات الخير، ولا يعي إلا لغة العواطف والتعصب الاعمى البعيد عن لغة منطق العقل، فتراهم وكأن معظمهم سكارى بخمرة محبة زعمائهم يستدرجونهم لساحات الهتاف واطلاق الشعارات الرنانة والتصفيق، وهم جاهلون لمن يصفقون، في ظل جهلهم لحقيقة من يمثلهم، ويمثل عليهم، إلى أن وصلوا إلى هذه المعاناة الصعبة، وهذا التناقض الكبير بين الاحلام والاوهام وبين الواقع المخيب لكل الامال والتوقعات.
وإذا كان الجميع يطلب الحقيقة، فهذه هي الحقيقة بكل واقعية، وهي ما يحدث على أرض الواقع، وما سوى ذلك أوهام وأحلام.
والعاقل هو الذي يتعامل مع الواقع، ويعالج هذا الواقع مهما كان، وليس من يستمر في المراهنة والمكابرة والهرولة وراء الخيالات والاوهام، كما تصور له رغبات نفسه وليس كما يقر العقل والمنطق، والأحداث دائماً تجري كما يريدها المحدث الخالق المكون لهذا الكون وبتمام العدل وبحسب مقدمات الاعمال، والحديث عن الاحداث لا يغير شيئاً منها سوى بالمتحدثين، وهذه هي الحقيقة المجردة من كل غطاء وهي بسيطة جداً لمن يؤمن بارادة الخالق إيماناً صادقاً وينظر بعين العقل إلى الواقع الذي يمر به، فيكتشف أنه هو الحقيقة أمام عينه ويقتنع بهذا الواقع ولماذا وقع، وعندما يعرف السبب يعالج الأمر ويستدرك الخطأ ويصحح النهج والسلوك أما في حال الجهل والمكابرة والغرور فتستمر المعاناة والانحدار نحو الاسوأ كما هي حال هذا العالم المعكوس مع بعض التفاوت هنا وهناك وفي كل مكان.
وتبدو هذه المسرحية عندنا في لبنان أكثر وضوحاً بعد أن تكشفت وجوه اللاعبين والممثلين على الشعب اللبناني الذي ضجر وكفر بكل المتاجرين به ولم يعد يكترث كثيراً بأصواتهم الضخمة التي تعلو حيناً ثم تخفت وتبدل مواقفها كما تبدل ربطات العنق والثياب والأحذية نتمنى للشعب اللبناني مزيداً من الوعي والاستفادة من التجارب واخذ العبر واسترجاع زمام أموره وتحرره من مزاجية مثل هؤلاء المتقلبين.
الرئيس لحود فشل في الملفات الداخلية ونجح في الحفاظ على كيان لبنان
الحلول قادمة:
· كيف ترى الحلول؟
- الحلول قادمة "وللزمان دورات" وهذه الدورة بلغت ذروتها ولا يمكن أن يصل الوضع اللبناني اقتصادياً واجتماعياً واخلاقياً، إلى اسوأ مما هو عليه الآن، وما يحدث من التردي الاخلاقي، وتعاطي المحرمات، وحوادث الانتحار والسرقات والمنكرات و "القرف الشعبي" من هذه التي يسمونها اجراءات أمنية، فتتحول المنطقة، أو الحي، أو الشارع الذي يقطنه أو يمر به أحد الخاطفين إلى مصدر خوف وقلق وذعر وازعاج لكل المواطنين، ومتى كان لبنان هكذا مسرحا للجرائم وغابة لا يعرف متى وأين تقع الضحية في كهوفها ومنعطفاتها، ولماذا تحول لبنان خلال هذه الفترة الوجيزة إلى هذا الواقع المقلق على كل المستويات والأصعدة، ومن أوصله إلى هذه الحالة المأساوية سوى دخوله لعبة الكبار وصراعاتهم من خلال ساسته، فالشعب اللبناني بعد سنة من الخضة العنيفة التي عاشها ويعيشها، أصبح مكشوفاً أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسياً واخلاقياً وفي كل شيء، ثم يحاولون اكمال المؤامرة، ليكشفوه خارجيا عبر توجيه سهامهم إلى المقاومة ورئاسة الجمهورية، وركزوا على هاتين النقطتين، والذين يتحدثون اليوم عن المقاومة ورئاسة الجمهورية، كانوا في الماضي أحرص الناس على هذين الموقعين، لكن عندما جاء الايحاء الخارجي الصهيوني الذي جعل من هذا العالم ساحة فوضى بسبب السيطرة والهيمنة والتحكم بمصائر الشعوب والأمم، "وكأن الخالق فوضهم بخلقه واستراح"، فقد تمادوا كثيراً في غرورهم وطغيانهم، وبالتالي في غفلتهم وظنونهم أنهم الاقوى، ولم يدروا أن سلطة الحق عادت للتدخل السريع في حسم الأمور، ولذلك نرى التغيير المفاجئ وانقلاب الأقوياء لدائرة الضعف أمام الذين يقفون بدائرة الحق ويدافعون عن قناعاتهم وخياراتهم الوطنية والقومية، فهذا هو زمن انقلاب السحر على الساحر وعودة الحق إلى نصابه، وكما نرى فأن اللعبة هي ذاتها أينما كان، وهي تتكرر في كل دول العالم، فمعظم دول العالم تقع تحت ديون باهظة، ومَن الدائن، لا أحد يعرف ليس هناك من دولة إلا وتقع تحت ديون باهظة.
هذا السؤال ليس له جواب سوى الواقع الذي يحول المديون عبدا للدائن ويتحكم به وبمصيره ليغرقه أكثر وأكثر في "فخه".
· ومن هو الدائن برأيك؟
- هو اللاعب الخفي والاساسي وراء كل العالم، وهو اللاعب الصهيوني المحرك للعالم والممسك بكل مؤسسات واقتصاديات وبنوك التمويل الاممية والدولية وبالتالي يمسك بكل مواقع التحكم بالقرار والسياسة في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم.
وأضاف الشيخ غيث، هذه السياسة لها امتداداتها، وشعيراتها الماصة" في المجتمعات ومكونات الأمم والشعوب والدول والانظمة وهذه "الشعيرة" لها وظيفة امتصاص "العصارة المادية" حيث تفقر الحكومات والشعوب والدول لتمسك بزمام الأمور، وتصبح هي التي تقرر مصير البلد وحكمه وحكوماته المالية، ومن خلال الاقتصاد يتم الهيمنة والتسلط وتوجيه سياسة البلد، مما يجعل المواطنين يغرقون في هموم تحصيل لقمة العيش ويتنازلون عن كل شيء. ويصبح سلس انقيادهم سهل جدا بايدي رعاتهم "الذئاب" المموهين بثياب "الحملان" فتضعف ارادة الشعب ويخشع ويركع وينبطح أمام هذا الضغط الاقتصادي المفروض على هذا المواطن، وهذه الامور تنتقل من موقع إلى موقع حتى يختفي الموقع الاخير الموجه لهذا الواقع تحت شعار "منظمات" و "ماسونيات" و "تجمعات" وجمعيات وأنظمة مالية وأممية ودولية، وتسميات مستحدثة وقديمة لهذه العولمة الحديثة، لهذه الحضارة الكونية التي تقدمت إلى الذروة في ميادين العلوم المادية على حساب التخلف الروحي، وانحدار القيم وتردي الاخلاق والمعنويات والمبادئ. في النهاية هي منظومة واحدة ممسكة بالعالم وبهذه القرية الكونية باصابع خفية سوداء وخانقة تلعب به، وأحياناً "ترخي" وأحياناً "تضغط" وفي النهاية لا خلاص للبشرية ولهذا الكون من هذا الضغط، إلا كما سبق وقلنا بتدخل الارادة الالهية واعادة التوازن إلى العقول لكي تعي وتؤمن وتثق بقدراتها الذاتية وقواها الروحية.
الفاسدون سطروا صفحة سوداء في تاريخ لبنان وسوريا وستزول مع تولي العقلاء زمام الأمور
الضغط الاقتصادي هدفه سياسي:
· برأيك، هل الضغط الاقتصادي في لبنان لغايات سياسية؟
- ليس هناك اهداف أخرى، فالضغط الاقتصادي هدفه سياسي بامتياز، لكي تفقد الناس ارادتها وتنحصر طموحاتها بلقمة الخبز دون أي أهداف أخرى، وتتحول الناس إلى شعوب استهلاكية، ومستهلكة، ومستعبدة وخاضعة لمن يؤمن لها لقمة الخبز، سواء كان زعيمها المحلي أو الاقليمي أو الدولي، والعالم كله اليوم قائم على المصالح المادية وهنا نقطة ضعفه التي يرونها قوة، وهي في الواقع قوة تستهلك وتضعف عندما تصطدم بجدار القوة الروحية المقاومة المدافعة بتجرد وثقة وصدق عن الحق فهي المنتصرة في النهاية.
· ما هي أهدافها السياسية؟
- الإقتصاد هو سلاح السياسة ورغم أن كثرة المال الزائد عن الحاجة هو مفسدة للكبار والصغار، وبالنسبة للأفراد فهو أيضاً مفسدة عند توفره للساسة الطامعين بنهبه وسرقته لجيوبهم الخاصة بدلاً من وضعه في مكانه الصحيح في خدمة الشعب صاحبه الحقيقي.
· هل المطلوب رأس المقاومة برأيك؟
- طبعاً، وكل المحاولات لهذا الهدف، لأنهم وجدوا لبنان نموذجاً لتعايش الأديان والحضارات، واستمرار الحوار، والتقاء كلمة الحرية والسيادة، وهذه كلها في الواقع يعيشها الشعب اللبناني، رغم كل مشاكله وازماته وصراعاته، فالسيادة موجودة في لبنان، فحرية الكلمة والرأي هي نوع من أنواع السيادة، وهي أكبر سيادة، لكن هناك حقبة تعرض لها لبنان من الفساد المنظم والمتآمر، ولا ابرئ رموز هذا الفساد من الاصابع الصهيونية التي امسكت البلاد سواء ببعض مسؤولين تولوا زمام الامور، ومسكوا الملفات، وسواء كانوا لبنانيين أو سوريين أو من الذين تعاملوا معهم هنا طوال الفترة الماضية، وسطروا صفحة سوداء في تاريخ البلدين الشقيقين، وبمجرد ازالة الصفحة القائمة، وتغيير الذهنية الحاقدة والمتعصبة، وتولي العقلاء زمام الأمور في لبنان، ستعود العلاقات الطبيعية والاخوية بين البلدين أحسن مما كانت في أي وقت مضى.
السنيورة يتجاهل مشيخة العقل نتيجة خوفه من غضب البعض والمشكلة في غياب العقل
لحود حافظ على الكيان:
· هناك من يقول أن المشكلة في رئيس الجمهورية؟
- طبعاً، الفاشل يفتش دائماً على "شماعة" لكي يعلق معطف فشله عليها" وبعدما انتهت الحقبة الماضية ومساوئها يحاولون تحميل فشلهم إلى رئيس الجمهورية الرئيس لحود نفذ لهم خلال السنوات الست من عهده كل ما طالبوا به في الداخل، إلا المخططات المتعلقة بالامن الوطني والقومي، نعم يجب الاعتراف بأن الرئيس لحود فشل بشكل كبير على الصعيد الداخلي بسبب مسايرته لهؤلاء، لكنه نجح بالمحافظة على كيان لبنان وسيادته وحريته، ولولا سياسة المحافظة على العلاقات الاخوية مع سوريا وحماية المقاومة من المتربصين المخدوعين بوعود الغرب وبشعاراته ومغرياته بالديموقراطية التي لا تتحقق إلا بتخلي لبنان عن الورقة الاساسية "والارباح" بيد، أي مقاومته لكانت اسرائيل دخلت لبنان المكشوف لتطغى سوريا في خاصرتها بالضربة المميتة، فتقضي بذلك على كل ما تبقى من الهيبة والقوة العربية.
هذه الحكومة لن يكتب لها النجاح لا في بيروت واحد ولا في باريس عشرة
· هل باعتقادك أن ما يشهده لبنان يعود لغياب العقل والوعي والصدق في التعاطي؟
- هناك أسباب كثيرة ومن أهمها، غياب لغة العقل، والمنطق في سياسة المحافظة على دوام النعمة والثقة بالذات، وبالنفس، فالإنسان عندما يخضع "لنوازع" نفسه تغيب رقابة العقل عنه، ولا يعود يدرك النعمة التي يعيش بها. ويفكر بأنها أصبحت نقمة، ويتوهم أنها أصبحت نقمة، فتسود الحياة بعين من ينظر لها أنها سوداء وتذهب النعمة عنه، وعندما يحاول استرجاعها تكون قد ذهبت، فالفرص لا تتكرر، وتذهب ولا تعود، لأن النعمة التي كان يعيشها لبنان هي نعمة ألهية، بالإضافة إلى أن النعمة الروحية والدينية والاخلاقية التي تربى عليها الشعب اللبناني وبقيت رغم مرور الغزاة والطغاة والمستعمرين عبر التاريخ، ورغم وصول الشر العالمي إلى الذروة واصابة اللبنانيين، وخصوصا السياسيين بهذا المرض "المعدي" لأن النفوس بطبعها مائلة إلى ما يغلب من الصلاح والفساد. ومع الأسف تعممت ثقافة الفساد والأفساد، وأصبحت من صفات السياسة الناتجة عن تصرفات النفوس الآمارة بتلبية الغرائز والشهوات السلطوية والغررو الذي يحجب نور العقل ويوقد نار الجهل، وإذا كان الإنسان عدوها يجهل يعني أن الإنسان وخصوصاً السياسي المغرور بالسلطة وبالموقع يصبح عدو نفسه، ولا يعود بحاجة إلى اعداء من الخارج، فينكشف وتسقط الأغطية والاقنعة عنه، وتغلبه نفسه، وتخرج ما تحتوي من النفاق والخداع والكذب، ويتخلى عن صفاته الإنسانية ويصبح هيكلا فقط، وهؤلاء موصوفون في الحككمة بأنهم (( بهائم ضآلة في خلق البشر)) لأن المخلوق الوحيد القريب إلى خالقه يتميز بعقلهـ وإذا غاب العقل عن السيطرة عليه، تحضر نوازع النفس الحيوانية الزخرة بوحوش التسلط على الإنسان كي تخرجه عن انانيته.
من هنا نرى اليوم تصرفات معظم السياسيين قريبة جداً إلى "نوازع" النفس وبعيدة كثيرة عن لغة العقل، ورسالتنا في مشيخة العقل أن تيقظ العقل في الإنسان، حتى يستطيع أن يكون إنساناً، ويعالج مشاكله ويتعود دعلى التفكير الصحيح، ووزن الامور، والتمييز بين المواقف والخيارات والابتعاد عن التبعية العمياء والتقليد الجامد والمداراة الكثيرة "والحياء من الذين لا يستحون" "ولا يعود يخضع لبشر مثله حتى لا يتسلط عليه". كما هي حال الزعامات والاقطاع السياسي والديني المتسلط على الإنسان اللبناني المتشوق للحرية والسيادة والاستقلال دون أن يحقق شيئا من المضمون لهذه المعاني، وأصبحت مجرد كلام وصراخ بالمناسبات يرددها وراء بعض الزعامات في مواقف عنترية ترفع السقف عاليا، وتمارس لعبة التخويف بالصوت الضخم، ثم تصمت وتتعلم لغة السجود للواقع الذي يفرض نفسه بعد انقشاع غبار المعركة والذي هو "حقيقة الحقيقة يوضح الوضع أمام العين".
· نلاحظ سماحة الشيخ بأن هناك ظواهر خطيرة في المجتمع بتنا نشهدها هذه الايام؟
- المجتمعات اليوم إلى حد كبير تتألف من افراد، وإذا اردت أن تصف المجتمع، فباستطاعتك أن تصف شخصاً من هذا المجتمع وتأخذ مثالاً ونموذجاً ليمثل المجتمع إلى حد كبير، وعندما نقول أن الإنسان يفقد رقابة العقل تصبح نفسه موالية للطبائع الضدية أي الشيطانية المعاندة لطبائع العقل، وتتحول أصحاب مثل هذه النفوس إلى مجرد وحوش خطيرة، وهذه من أسباب الظواهر المخيفة التي يعيشها المجتمع البشري في الآونة الأخيرة في ذروة حضارة ما يسمى "بضجة العلم وصمت المعرفة" أي عصر العولمة المادية الخالية من القيم الروحية والاخلاقية، انحدرت قيمة الإنسان كثيراً فالإنسان نسي حاله أنه إنسان، ونسي قيمه، وأصبحت قيمته بمقدار ما يملك في جيبه الاسفل دون الاعتبار لما يحوي الحبيب الاعلى أي العقل، ومن هنا نرى هذا السباق المحموم والصراع بين معظم السياسيين والزعامات على المراكز والمواقع من أجل المادة ولولا "النوازع" المادية "والشهوات الغرائزية" والحب للسلطة والتسلط "والسكر" في خمر المادة، لم يكن هذا التسابق على المواقع والمناصب والمكاسب، وقد تسألني أو يتساءل البعض، لماذا تمسكتم أنتم بمشيخة العقل، نجيب أننا صحيح تمسكنا بهذا الموقع ودافعنا عنه في وجه المتربصين به، لأن نظرتنا لهذا الموقع نظرة روحية توحيدية عقائدية نابعة من قناعتنا، وهويتنا وميثاقنا الذي جمع "بني معروف" ضمن هذه الطائفة المتجذرة تاريخيا في هذه الأرض الطيبة المسماة منذ القدم "بجزيرة الشام" ولكن "السياسيين الدرزيين" لا يفهمون هذه اللغة ولا ينظرون إلى مشيخة العقل سوى وظيفة لتخدم مصالحهم، ويريدونها العوبة بإيديهم أو ورقة في جيب هذا الزعيم أو ذاك، من هنا حافظنا على هذا الموقع وعلى هذه الامانة، وثبتنا مع الحق وانتصرنا على كل المعاندين، وكانت تجربة طويلة وكبيرة لنا، واطلعنا من خلال هذه التجربة على أمور كثيرة، فيها الكثير من "الغنى" في التجارب والتمسك بالقيم والاخلاق والمثل، ونضحي من أجلها ونتذوق حلاوة الصمود والثبات والنصر و "نطعم" مرارة الهزيمة لكل المعاندين المستكبرين على الحق، وهذا ما حصل خلال التسعينات والألفين وما يحصل اليوم، حيث لا نسمح لحفنة خوارج عن تقاليد واخلاق الموحدين بأن يتولوا تنظيم شؤون طائفة الموحدين، ونحن من يريد هذا التنظيم قبل أي شخص آخر، عندما تسمح الظروف "وترتخي" الاصابع السوداء عن أعناق أبناء الطائفة الشرفاء العقلاء الاوفياء.
أداء الحكومة سيء:
· كيف ترى اداء الحكومة؟
- اداء الحكومة كما قلنا من سيء إلى اسوأ، ونتمنى أن تكون استفاقت من الصدمات وتعلمت من الدروس وأخذت العبر و "راحت السكرة واجت الفكرة" وأن "يفيقوا" من "غيبوبتهم" ويكفوا عن التلاعب بعواطف الناس ويلتزموا حجمهم الحقيقي ويعالجوا مشاكل المواطنين، وازماتهم المعيشية والاقتصادية المتفاقمة "ويستحوا" و "يخجلوا" من صورتهم القاتمة، ويعترفوا بفشلهم بحمل هذه الأمانة حيث رفعوا الشعارات واعتقدوا أنهم قادرون على تحقيقها، وبدون شك، فأن هذه الشعارات "مستوحاة" ومستوردة، من هنا وهناك. فاعضاء هذه الحكومة، وبمعظمهم يمثلون جهات معينة، وزعامات توجههم، وكذلك هي تركيبة المجلس النيابي، السلطة التشريعية التي جرت العادة أن تنتج من ذاتها سلطة تنفيذية، أي حكومة مؤلفة من نواب معظمهم اوكلهم منفذين لرغبات رؤساء كتلهم، من هنا يجب اعادة النظر وعدم الخلط والمزج بين النيابة والوزارة، فتتعطل الرقابة وتفلت الامور، وتعم الفوضى، ويهدر المال العام وينخر سوس الفساد جسم الدولة، فتصبح مهترئة ومعرضة للتفكك والانهيار كما هي حال البلاد اليوم بإدارة دولة المزارع والمصالح الخاصة ونهب المال العام، لقد رفعوا سقف مطالبهم السياسية، وتركوا الشعب ومعيشته وقضاياه، واصبح عملهم منصباً على الشعارات الكبيرة الدولية والاممية، وهذه الامم والدول عاجزة عن تطبيقها فالانسان عندما يحمل نفسه كثيراً "يفقد طاقته وتضعف قواه" ولقد وقعوا تحت الحمل الثقيل والتركة المتراكمة من الفساد.
· هناك من يعتقد بأن الحل يكمن في استقالة الحكومة؟
- هذا هو الحل، ونحن أول من طالب باستقالة هذه الحكومة، وأول من دخلنا في هذا النزاع من خلال القانون الذي سموه "تنظيم شؤون طائفة الموحدين، وطعنا بمراسيم تعيين القضاة خلافاً للقانون والدستور، وقام رئيس الجمهورية برد القانون "الفتنة" وتوقف عن توقيع المزيد من مراسيم تعيين القضاة خلافاً للقانون والدستور، وقام رئيس الجمهورية برد القانون "الفتنة" وتوقف عن توقيع المزيد من مراسيم تعيين القضاة حسب المزاج الخاص للزعامة السياسية المتعاطف معها وزير العدل دون أن يدري ماذا يفعل، وهذه الطعون لا تزال في مجلس شورى الدولة، وهذا القانون لا يزال موجوداً في درج المجلس النيابي، وكما قلنا، ونكرر أننا نحن من نريد التنظيم والقوانين، وعندما جئنا إلى مشيخة العقل كنا من أول من طالب باصدار القوانين، والزعماء هم ذاتهم الذين "استعجلوا" صدور القانون الآن، هم انفسهم كانوا ضد القوانين، ولم يمرروا إلا القوانين الكيدية منذ العام 1995 حتى إلى 2000 إلى 2006 وما زالوا يقولون أنهم يريدون القوانين، وهم الخوارج عن القانون الاخلاقي والميثاق الاساسي للموحدين، فليلتزموا بقانون الحد الادنى من الصدق والاحترام والوفاء لهذه الطائفة التي اعطتهم الكثير، ولم يعطوها إلا "العقوق" و "المروق" ولهذا الوطن النعمة حيث حولوه "لنقمة" فقد فقدوا صدقيتهم مع الناس والمواطنين فليست الازمة في القوانين والاتفاقات بل الازمة باخلاق وفساد الذين اوصلوا البلاد والعباد إلى حالة الفوضى والافلاس.
واضاف الشيخ غيث، هؤلاء يريدون احكام قبضتهم المرتجفة حتى لا يستطيع أي شخص أن يقول لهم "لا" ونحن قلنا لهم "لا" وما زلنا نقول لهم "لا" أننا دفعنا ثمنا مادياً كبيرا من أجل كلمة "لا" أنما معنوياتنا عالية، واملنا كبير بالاصلاح الاتي حتما على يد غير هؤلاء اللاهثين وراء الاطماع المادية. حيث دار الزمان، وحانت ساعة الحق عليهم، وحانت ساعة محاسبتهم حيث فقدوا معنوياتهم وسيفقدون أيضاً حالهم.
الحقيقة التاريخية والجغرافية اللبنانية السورية مرتبطة عائلياً ودموياً ومصيرياً ونحن شعب واحد
· سماحة الشيخ لاحظنا أن الرئيس السنيورة يتجاهل دائما موقع مشيخة العقل، ما هو السبب؟
- رئيس الحكومة لا يتصرف كرئيس لحكومة لبنان، والتصرفات "الناقصة" تؤدي إلى انتكاساته، فهو لا يملك الحرية للتصرف، لكي يعود إلى ضميره، ويتصرف كمسؤول فالرئيس السنيورة رئيس حكومة وليس رئيساً لطائفة أو رئيسا لكتلة نيابية، أو رئيسا مرؤوساً لشخص يوجهه، فالرئيس السنيورة، لا يملك الجرأة، ولا يوجد بيني وبين الرئيس السنيورة أي شيء أو أي مشكلة، مثلما لم يكن بيني وبين الرئيس الشهيد رفيق الحريري من قبله أي شيء أو أي مشكلة أنما دخل في اللعبة الداخلية للطائفة استجابة لرغبة الزعامة السياسية كما فعل سلفه سابقاً، وتصرفات الرئيس السنيورة الآن ليست إلا استجابة أو مداراة للزعامة السياسية الحاقدة والمجروحة من مشيخة العقل، ولا تفسير لتصرفات الرئيس السنيورة بتجاهل مشيخة العقل وعدم التعامل معها كما المرجعيات الروحية سوى خوفه من غضب هذه الزعامة الخائفة إذ اشملها بزياراته أو اتصالاته. ولذلك فأن الرئيس السنيورة يتجاهل موقع مشيخة العقل نهائيا، وطالما هو متجاهل لمشيخة العقل، أقول أنه لن يوفق في مهامه، وسيتعثر دائما، فنحن لا نملك الاصوات الكثيرة لنعطيها للرئيس السنيورة، لكن صوتنا صوت الحق، والذي يتجاهل الحق. سينهزم مهما كان قوياً ومستقوياً وسيتعثر ويترنح ويسقط، ولا معين له ولا معنوية وكرامة امام الحق المدافع عن المحقين من حيث لا يحسبون، لأن الارادة الالهية عادت لتستجيب للمحقين، فالارادة الالهية ليست روحا سابحة في السماء، بل هي قوة ايمانية موجودة في كل انسان صادق، فالانسان المؤمن الصادق هو قوة مؤثرة، وصوتا الهيا سيصعق كل الطغاة، وهكذا سيصيبهم، وعندما يعود السنيورة، إلى التعامل مع مشيخة العقل كباقي المرجعيات عندها يعود السنيورة، إلى التعامل مع مشيخة العقل كباقي المرجعيات عندها يكون رئيسا لحكومة لبنان، وإذا بقي "يداري هذا أو ذاك" ويتجاهل مشيخة العقل فهذا الامر لا يفيد، لا اهاجم الرئيس السنيورة لكنني احذره فهذا التجاهل يعني أنه يتجاهل وينسى الحق، وكل من تجاهل ونسي الحق كان الحق له ناسيا ماحقاً.
فنحن في مشيخة العقل مرجعية كباقي المرجعيات، ولنا احترامنا ومك