
موقف عقيدة الموحدين الدروز من حقوق المرأة في حوار اجرته مجلة "حقوقي" مع سماحة الشيخ بهجت غيث:
هل من تعريف للمنزل الشرعي في الطائفة الدرزية ؟
الشيخ غيث: نعم هناك قانون اخلاقي توحيدي مكرّس منذ وجود هذه الطائفة منذ أكثر من ألف سنة وينص على ما معناه ، أن الزواج رباط مقدس وهو شيء من الإرادة الإلهية لخير الانسان واستمراره أي متزوج موحد من موحدة بموجب عقد زواج شرعي عند أحد قضاة المذهب أو أحد معتمدي مشيخة العقل في المغتربات وتصبح زوجته أمانة عنده ينصفها بكل ما في يده، وكل شيء موجود عنده هو مناصفة بين الأثنين، هذا التعامل الروحي الحقيقي بين الزوجين، يجب ان يعامل الزوج زوجته بتقييم روحي أي مثله لأنها أصبحت جزء منه، وهنا التقليد يلعب دوره ويحسب ما يقدم لها، كل هذه أشياء مادية رخيصة قياساً بالشيء الأثمن .
بالنسبة إلى التقويم الديني الصحيح عندما يتزوج الشاب من الفتاة تصبح جزء منه أي أنه عندما يكون هناك تقييم روحي صحيح تنحسر الخلافات وحالات الطلاق ، لأن الدين هو الاخلاق . لكن الخلافات موجودة نتيجة الأمور الملتبسة ولا احد يطبق جوهر الدين رغم مظاهر وتقاليد التعبدات وممارسات الطقوس الدينية دون السلوك الديني الصحيح، لذلك شاعت الفوضى وفسدت الاخلاق وانحرف الانسان عن هويته الآدمية الحقيقية وأصبح العالم يعيش أسوأ حالات التردي على كل المستويات والأصعدة في ذروة رقي هذه الحضارة المتآكلة حضارة التكاثر المتخلفة روحياً بقدر ما هي متقدمة مادياً .
حقوقي : حق الزوجة بالأحتفاظ بديانتها وممارسة شعائرها الدينية بحال الزواج المختلط ؟
الشيخ غيث: بالنظرة العقلانية التوحيدية الحقيقية، النظرة الآدمية الإنسانية الصحيحة التي هي نظام الكون ؛ الإنسان إنسان بالروح قبل الجسد، ان التقييم الروحي يمنع الفارق بين الانسان والآخر حتى بين الذكر والأنثى، المرأة والرجل، الطفل والطفلة، والروح هي روح .
الزوجة لها تمام الحقوق الشرعية كما سلف بحسب النظرة التوحيدية العقلانية للامور لا أجبار أبداً، ولا أكراه بالدين ، ولا قيمة
للدين إن لم تتم تصرفات المتدين بهدى العقل ومنطق العقل فالخيار موجود .
من هنا ان مهمة رجل الدين العاقل والغير متزمّت والمنفتح توضيح هذه الحقيقة بتعريف الانسان أن له تمام الخيار، فالله خلق له عقل وخيّره بين فعل الخير والشر، والمهم بنظرة العقل التوحيدي هو العمل والمسلك والممارسة ولا قيمة حقيقية للشعائر الدينية إنما القيمة والتقويم للسلوك والممارسة فإن خرج عن الخط المرسوم وتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه ولا ننصح ولا نعترف شرعياً بالزواج من غير الطائفة ولكن هذا حاصل وقد نعيد بعضهم إلى الطائفة لدى رغبتهم بذلك، واوضح للخارج أنه يمكن ان يعود درزياً وليس موحداً.
فمن يريد الخروج عن القاعدة فهذا شأنه، والشواذ لا يصبح قاعدة، هذا توجيه وإرشاد مشيخة العقل للموحدين . وأنا أنصح الدروز الذين يتزوجون من ديانة مختلفة الا يتزمتوا من الناحية الدينية مع زوجاتهم، طالما أنه أقدم على هذه الخطوة يمكن أن تكون الزوجة على صواب أكثر منه ليترك لها ممارسة قناعتها الدينية التي نشأت عليها ولا يلزمها بقناعته هو فلا اكراه بالدين .
حقوقي: ما الفرق القانوني بين قائم مقام شيخ العقل وشيخ العقل ؟
الشيخ غيث : هذه التسميات التقليدية المتداولة نسمعها ولا نعلق عليها كثيراً بعضهم يقول قائم مقام والبعض الآخر شيخ العقل. هذه لا تزيد ولا تنقص بالواقع، أنها شكليات .
حقوقي : هل تقدمتم سماحتكم بمشروع قانون مقابل للمشروع الذي تتم مداولته ومناقشته في مجلس النواب؟
الشيخ غيث : نعم ، عندما طرح مشروع القانون المذكور تلقينا نسخة من رئاسة الوزراء للاطلاع وإبداء الرأي فقمنا بارسال مشروع قانون متكامل ، يحتوي تصحيحاً للخطأ وللشوائب "وللاشياء الغير لائقة بمشروعهم " أي أعطيناهم مشروع متكامل لكن ومع الأسف لم يأخذوا فيه لأنهم مصرّين على تمرير مشروعهم .
حقوقي : ما هي ملاحظاتكم على مشروع القانون ؟
الشيخ غيث: الملاحظات كثيرة لأن قانونهم مبني على نزعة ظاهرها يدل على خير عام وباطنها يخبء أغراض ومصالح خاصة أخذوا ببعض ما يغطي عيوب قانونهم وامتنعوا عن مجرد المناقشة مع مندوبي مشيخة العقل ، هذا قانون سيسري على أجيال وأجيال
" مش كل يوم بينعمل قانون " . هذا قانون وضع لأبناء الطائفة المقيمين والمغتربين لهذا النشء الصالح الموجود في هذه الطائفة المتجذرة منذ القدم في هذه الأرض الطيبة ولا تعيق مسيرتهم مثل هذه المشكلة وهذا القانون الذي حصل تمريره بمجلس النواب دون أن يكون مدرجاً على جدول أعمال الجلسة ومروره بصفة المعجل من خارج الجدول دون أن يتسنى للنواب الاطلاع عليه حتى أن بعض النواب من جهة معينة اعترضوا لأن الاقتراح لم يوزع عليهم فاحاب البعض الآخر الذي يعلم لما يمرر وبأمر من، فقال لهذا الاقتراح خصوصيته، مع الأسف في ظل وجود مثل هذه الذهنية المتخلفة ، فهم لا يعوا أنه من المفترض بالنواب أن يمثلوا الشعب وهم يتسلمون أمانة يجب أن يتصرفوا بموجبها . هكذا بكل استخفاف يقول : " هذه خصوصية ". نعم هذا استخفاف، لأن شريحة كبيرة من الشعب يتوقف مصيرها ومستقبلها عليه وهي متضررة من هذا القانون، هذه خصوصية زعامات خاصة وبعض المختصين بخدمتهم وتنفيذ أوامرهم الجائرة .
حقوقي: بحال اقتراح قانون جديد متعلق بطائفة معينة هل ان تبليغ المرجعية الدينية الزامي قانوناً ؟
وهل هناك من مهل محددة قانوناً؟
الشيخ غيث :أنا أقول أن القانون هو نظام. فهو ينظم شؤون الناس إذا لم يكن يتمتع هذا النظام بالمصداقية والعدالة والمنطق فهو ليس بقانون بل وضع باسم القانون ليقهر فئة معينة من الناس. من هنا أقول أن وضع قانون يختص بمرجعية دينية دون علمها هو تآمر على هذه المرجعية أينما كان، " عنا أو عند غيرنا " هناك نوع من التمرير بالاختلاس من وراء الظهر استقواء بالأكثرية وتسلط بالقانون أنهم يصنعونا قانوناً متسلطاً متفرداً قانون اختلاس وسلب لصفة هذه المرجعية وحقوقها التي يحميها الدستور والعرف الملزم.
حقوقي: سؤال توضيحي ، هل ذكر القانون أي الزام فيما يختص بتبليغ هذه المرجعية ؟
الشيخ غيث : إذا كان القانون يعمل بذهنية الأخلاق نعم يلزم، لأنه لا يمكن ان يناقش أمور مرجعية دينية وقانون طائفة بدون علم هذه المرجعية أخلاقياً وعرفياً . أنما هم " يستقوون" بالقانون الجامد
والخالي من روح الحق وروح المنطق وروح الصدق مع أنفسهم ومع غيرهم .
منطق الأكثرية النيابية أنا اسميته " أكثرية الشر" وهي فعلاً هكذا . لا يعرف اللبنانيون أين يذهبون بهم وبالبلاد إن استمروا ولكنهم قريباً جداً سيصبحون أقلية لأن الإرادة الإلهية بالمرصاد لكل مظاهر الشر وقواه الكبيرة والصغيرة .
حقوقي : بعد أن تم إقرار القانون بمجلس النواب هل ستدعون لانتخاب المجلس المذهبي ؟
الشيخ غيث : كنا قد أعلننا عن موقفنا بظل هذا القانون الأعوج، لا يمكن ان نساهم بتمريره، صحيح أنه أقرّ بمجلس النواب لكن هناك مراحل أخرى ليصبح نافذاً. نحن نحسب كل الحسابات حتى أنه هناك طعن معدّ سلفاً لثغرات هذا القانون. أنه قانون ساقط حكماً لأنه " معتور ملتبس مسلوق سلقاً " ليخدم إرادة معينة وفئة معينة، مصالح خاصة دون أن يأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة . وهو قانون فتنة دعونا المسؤولين ونبهناهم من خطورته وخطورة الذهنية التي تقف خلفه .
حقوقي: هذا القانون نص أنه في حال لم يدعِ شيخ العقل لانتخاب المجلس المذهبي خلال 30 يوماً ، لرئيس المحكمة الاستئنافية حق توجيه الدعوى ؟
الشيخ غيث : أولاً، " ما في رئيس محكمة إستئناف اليوم كمان" أي أنه إذا كان بذهنهم ان يمرروا القانون " سلقاً" وبهذا الشكل أيضاً لتعيين القضاة، كل هذه القوانين الملتوية سوف تسقط . أخيرأً القانون الذي سوف ينفذ هو القانون المحمي بارادة الشعب ومصالح الناس ضمن منطق الدستور والاعراف الملزمة .
حقوقي : نحن نعلم أنه تم اقرار هذا القانون، هل ستطعنون به أمام مجلس الشورى أم المجلس الدستوري ؟
الشيخ غيث: هذا قانون تشريعي والطعن أمام المجلس الدستوري، لكن من مفارقة القدر أنه ترافق مع قانون الغاء وتعطيل المجلس الدستوري ظاهرياً ، ظنا منهم أن يمرروا هذا وغيره من القوانين. هذه ذهنية " الأكثرية المستقوية" بوجودها بالمجلس النيابي كأكثرية ومع الأسف لا يعملوا لمصلحة البلد والخير العام كما يدعون ويرفعون شعارات جوفاء، فهم مسيطرون منذ زمن بعيد على البلاد فلو أنهم يعملون جيداً لكانت ظهرت النتائج ولما كانت وصلت حالة
البلاد إلى هذه الحالة المتردية من جميع النواحي لذا فمن ثمارهم تعرفونهم . وفاقد الشيء لا يعطيه وهم فاسدون ومفسدون في الأرض وإذا قيل لهم لا تفسدوا قالوا إنما نحن مصلحون .
حقوقي: بعد اقرار القانون، بحال أتت النتائج الغير مرجوة أي صراع على الصلاحيات والمرجعيات؟ هل تكون المحاكم العدلية الحكم بين الطرفين؟ وهل احدى الحلول المؤقتة تكون بتعيين حارس قضائي على الأوقاف ؟
الشيخ غيث: هذا الاستطراد بالأسئلة والافتراضات يضيّع الانسان ويجعله عرضة للمخاوف من الشر الذي هو وهم يصنعه الانسان بفكره، الانسان الواثق لا يخاف من الشر ولا يحسب للشر حساب أنه سينجح . أنا أقول ان الانسان ينهزم عندما يحسب حساب كبير لشر. عندما يخاف الانسان من شيء يتسلط عليه. لذا أن هذه الافتراضات غير واردة ولا يمكن أن ترد لأن الإرادة الآلهية لن تسمح بهذا لأنها لا تعطل الخير وتساهم مع الشر فالارادة الآلهية كلها عدل والحق موجود لكي يستقوي به المؤمن الصادق . فالحق موجود وليس مفقود ، أنما هو مفقوداً لدى بعض الناس المحبطين واليائسين. أم نحن واثقون أن هكذا قانون لا يمكن أن يمر مع العلم أنه بالعام 2000 طرحت قوانين مثله وأقوى منه ولم تمر. فعندما تضعف العدالة الأرضية تتدخل العدالة الآلهية التي تقضي انه أعلى ما يكون الباطل يأتي الحق فيخمده .
لذا الباطل ينتفخ كثيراً لينفجر ويسقط والسياسيون المغرورون بأكثريتهم يلعبون بالبلاد والعباد ولا يعلمون باللعبة " ورايحين فرق عملة " لهذه اللعبة زعامات وهمية أوصلتهم إلى حافة الافلاس والسقوط وهي تمثل فعلاً وجه الشر الحقيقي ولن يغير الله بقوم حتى يغيروا بأنفسهم ...موقف التغيير المتخذ من اي انسان يقف ويطالب بحقه فلا يضيع على قدر ما يثق المؤمن بالحق فالحق يثق فيه .
إذا تقدمت خطوة صادقة نحو الحق فهو يتقدم عشر خطوات نحوك واليأس يخسّر الحرب سلفاً ولا يوم حددت الأكثرية مصير الكون، أن الله هو واحد وهو يحدد مصير الكون . إن كانت الأكثرية محقة تنجح وان كانت الأقلية محقة وطالبت بحقها فهي تتغلب على الأكثرية . هذا مؤكد وثابت بوقائع التجربة .
حقوقي : هل هناك قانون داخلي للطائفة يمنع بيع الأوقاف وينظم طريقة استثمارها ؟
الشيخ غيث: القانون موجود منذ الستينات وهو معطل بفعل الطغيان السياسي الزعامي الذي لا يريد القوانين والمؤسسات، والذي يريد من الناس ان تأكل لقمتها وتقول له " بالروح نفديك " . ان هذا الشيء غير وارد في هذه الايام لأن هناك فئة كبيرة من الناس وخاصة الجيل الصاعد تعي الأمر ، والذي لا يستطيع مقاومة الوضع يهاجر، أما الموجودون سيغيرون الوضع والتغيير حاصل وقريب جداً، ولا يمكن أن تتم الولادة إلا بعد مخاض عسير ولا يشرق الصبح إلا بعد عتمة آخر الليل .
حقوقي: ما هي النقاط السلبية التي تخشون تأثير نتائجها بحال تطبيق القانون؟
الشيخ غيث: القانون متعثر ولن يمر . النقاط السلبية للموحدين وغير الموحدين هي الجهل. العقل سعادة والجهل شقاء، فالانسان العاقل والمفكر الذي يملك يقظة العقل لا يخاف من الاوهام بل هو مع الحق، ومهما اختبأت الحقيقة فستعود لتظهر فهي تختبئ عن أعين الجاهلين وليس العاقلين والمبصرين الذين يملكون نفس طويل وموقف ثابت وصادق .
عندما يعرف الانسان نفسه يحفظ كرامته وكرامة الآخرين ويجد طريقة للتعامل. من هنا لا خوف على الموحدين لكن هناك خوف على بعض الدرزيين المنتسبين للتوحيد وهو براء منه . فهم يحاولون تضليل الآخرين ويأكلون حقوقهم. فهم يظنون أنفسهم مسيطرين والقانون والسلطة والأكثرية بيدهم وعلى الآخرين الخضوع " كلا " . كما قلنا ونقول هذا الزمن معكوس أصبح الأسفل بالاعلى ، لا بد أن يعود الزمن للتصحيح وينزل الأسفل إلى المكان المخصص له .
حقوقي: هل من كلمة تود سماحتك أن تتوجه بها للبنانيين عامة وإلى أبناء الطائفة خاصة عبر مجلة حقوقي ؟
الشيخ غيث: أوجه كلمة دائماً لابناء الطائفة العقلاء وللاخرين أينما كانوا، ولاي طائفة انتموا فأنا أتعامل مع الإنسان كانسان، وأنا أقول أن هذه الأديان والطوائف مظاهر متعددة لحقيقة واحدة وهذه المزجة العولمية في القرية الكونية ستتمخض عن افراق نهائي بين ابناء الظلمة وأبناء النور، المهم أن يحافظ الانسان على أمانة العقل والروح وليس فقط أن يأكل ويشرب فيصبح العوبة بيد المتربصين
والمستغلين والمحتكرين والملصقين بالقيم والفضائل وهم براء منها من أية طائفة
كانوا . فلا طائفة ولا دين للانسان الشرير بل له هوية أصلية ونفس امارة بالسؤ وهي مستعدة لغاية الشر منذ فطرتها ولم تزل تتبدل باقمصة التزود من هذا الشر .
ومن هنا نفهم الحكمة المسيحية : جاء النور إلى العالم فاحب الناس الظلمة أكثر من محبتهم للنور لأن أعمالهم كانت خبيتة.
ومن بعدها الحكمة القرآنية: ولقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون . فمن له يعطي ويزاد ومن ليس له يؤخذ منه الذي عنده وهذا هو زمن بلوغ العالم نهاية النهايات من حيث بروز مكامن النفوس ليكون التواب والعقاب موجودين بفائض العدل لكل نفس بما كسبت من خير وشر ولتقوم الحجة على العوالم بمعارف أنفسهم وبالحقائق العقلية ومن خلال تصرفاتهم وسلوكهم ونتائج مقدمات أعمالهم وتراكماتها في رحلة تبديل الأقمصة من الأزل إلى الأبد وليس من خلال شكليات انتماءاتهم الطوائفية والمذهبية والدينية وما تمارس من تعبدات وطقوس تقليدية متوارثة شكلية لا قيمة لها إن لم تقترن بالسلوك والنهج والصدق في القول والعمل بل تكون حجة
على المتدين المخادع الكاذب الذي يحسب أنه سيذهب إلى التواب والجنة ولا يدري أنه يعيش مرارة وشقاء بعده عن الصدق وعن
منطق العقل الذي هو الدين الحقيقي للإنسان المخلوق على صورة خالقه فلا منطق دون العقل ولا دين من غير العقل الدال على الله الذات اللطيفة في كل ذات.